رأي

ليبيا والتعتيم الأممي

إعلان المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، أن لديه أدلة حول تورط عدد من الدول المشاركة في مؤتمر برلين بتزويد أطراف النزاع في ليبيا بالسلاح، دون إعلان صراحة اسم تركيا جاء ليؤكد أن أحجار الشطرنج لم تزل على الرقعة، وأن هذا الأسلوب التعميمي الذي انتهجه سلامة عند تفسيره للجرائم في ليبيا زاد من غطرسة أردوغان في أرض عمر المختار، فلا تحتاج البعثة الأممية لمعرفة المسؤول عن الفوضى والمتسبب في هذه البشاعة الإنسانية، لكن للأسف بعد حروب الإرهاب السابقة جاء التدخل الدولي متأخراً وبعد أن نما الخطر الإرهابي إلى أن وصل تهديده إلى الغرب.

آليات تنفيذ اتفاق برلين غائبة، والتعهد الشرفي الممضى عليه في الوثيقة التي أعدتها أنغيلا ميركل لا يكفي لغلق المنافذ أمام مرتزقة أردوغان التي تصول وتجول دون أي ردع دولي.

لقد سئم الشعب الليبي من الكلمات الرنانة التي لم تحقق أي شيء لاستقرار البلاد بل زادت من حكم الميليشيات، شعب ينتظر على قارعة الطريق ونخبة سياسية مارقة تتسول العالم وتبيع الذمم من أجل المناصب، فليبيا مرت بعدة مراحل يتحمل مسؤوليتها عدد من الدول والأجندات غير الوطنية التي تريد بيع بلادها بثمن بخس للأتراك لتحقيق حلم الإمبراطورية العثمانية، ولم تكن هذه التدخلات الخارجية السلبية لتنجح لولا انحدار الوعي الميليشياوي إلى أدنى مستوياته.

التسويغ للتوافق في ليبيا، لا يجب أن يحجب الحقيقة، الشعب الليبي لا يحتاج لمصالحة وطنية لأنه متصالح مع نفسه فكلهم شاركوا في ثورة فبراير من أجل حياة أفضل، ومن يوقد نيران الفتنة هم أشخاص قلائل يفضلون المال على الوطن، فالحل يكمن في وقف هذه الظاهرة وحل ميليشيات طرابلس، فبدون ذلك لا يمكن الحديث عن سلام حقيقي في ليبيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات