فرص ليست واعدة أمام علاوي

ملفات غير عادية في تعقيدها وغير تقليدية في خطورتها تواجه السيد محمد توفيق علاوي المكلف بتشكيل الوزارة العراقية للمرحلة الانتقالية في أطر مشهد ملتهب جداً محلياً وإقليمياً لا يُستبعد فيه التوجه نحو عنف قد يوصله إلى المزيد من التردي والتعقيد أو يقوده نحو توافقات وتسويات سياسية جديدة من الصعب الرهان على ديمومتها.

علاوي مكلف برئاسة حكومة مؤقتة قد لا تزيد ديمومتها عن ستة شهور أو سنة على أبعد تقدير لإنجاز متطلبات انتخابات نيابية جديدة، وقد جرى ترشيحه للمنصب وفق الآليات التقليدية المتبعة دستورياً فهو مثل السيد عادل عبد المهدي الذي سبقه مرشح توافقي بين كتلتي «سائرون» و«الفتح». وهي بداية ليست في صالحه فالكتل السياسية برمتها مرفوضة من قبل ساحات التظاهر لانعدام الثقة بها وبعموم المجلس النيابي. منصب رئاسة الوزارة في العراق وفق الدستور منصب «الزعامة السياسية» للبلد التي تتطلب حضوراً فاعلاً وكاريزما لافتة ورؤى متميزة وهو مما لم نشهد توافره في أي ممن تبوأوا هذا المنصب منذ التغيير في 2003 ولا يبدو أننا سنحظى بذلك في القريب العاجل.

ردود الفعل لتكليف السيد علاوي لم تنتظر طويلاً ليكتوي بحرقة رفضها له في سوح التظاهر وبما عكسته من مخاطر جديدة في تهديد وحدة المجتمع العراقي حين امتشق أنصار التيار الصدري الذين كانوا لبضعة أيام خلت جزءاً من جمهور التظاهر في ساحة التحرير هراواتهم للدفاع عن السيد علاوي ضد المنددين بترشيحه، فساحات التظاهر ليست موحدة في طروحاتها وعاطفية في مواقفها.

علاوي ألزم نفسه ووعد بالعمل بشكل مستقل عن إرادة الكتل السياسية وإملاءاتها، إلا أن الوضع السياسي القائم لا يسمح بالقناعة على قدرته على تحقيق ذلك، فهو لا يمتلك قوة يعوّل عليها في المجلس النيابي، بل هو مدين للكتلتين الرئيسيتين اللتين توافقتا على ترشيحه كما هو الحال مع الذي سبقه. وهو لم يكن موفقاً في أول خطاباته عندما طوّق نفسه بالصعاب من المهمات حين ألزمها بالكثير من الوعود الصعبة التحقيق.

فهل سيتمكن فعلاً من تقديم القتلة إلى سوح القضاء ويتحدى سلاح الميليشيات المشهر التي ينتمي أولئك القتلة إلى صفوفها كما وعد في حديثه الودي للشعب؟ وهل سيتمكن من تقديم الفاسدين من القيادات السياسية التي توافقت على ترشيحه إلى القضاء؟ وهل سيتمكن من مواجهة أزمة البطالة في ظل اقتصاد متعب ومثقل بالديون؟ وكيف سيواجه ملف العلاقة مع قوات التحالف الدولي التي يطالب حلفاءه بإخراجهم من العراق؟، وهل؟.... وهل؟ وعود كثيرة لن نتطرق إليها جميعاً لأن حجم المقالة لا يتسع لذلك بل سنكتفي بمقاربة الملف الأبرز المفضي إلى بقية الملفات وهو حصر السلاح بيد الدولة.

وهي مهمة شاقة جداً تتطلب مواجهة من هو غير شرعي متبرقعاً بما هو شرعي. فقد سبق أن شرع مجلس النواب قانون هيئة الحشد الشعبي في نوفمبر 2016 بهذه التسمية الفضفاضة التي تنتمي إليها عشرات الميليشيات التي لا تخفي ولاءاتها.

حصر السلاح بأجهزة الدولة الأمنية قرار سياسي سيادي على درجة كبيرة من الأهمية عجزت الحكومات المتعاقبة منذ العام 2003 على مقاربته بجدية فهو لا يحفظ هيبة الدولة فحسب، بل يحفظ سيادتها لأن السلاح غير المنضبط موضوع المقاربة ليس المقصود به ما تحمله أيادي أفراد عاديين يمارسون عمليات السطو واللصوصية التقليدية الموجودين في كل زمان وكل مكان، بل ما تحمله أيادي ميليشيات منظمة لها قيادات واعية تتبنى عقيدة ولائية فرضت خارطة ديموغرافية في معظم أنحاء العراق خلال الحرب على تنظيم داعش تتفق مع الخارطة التي رسمتها في المشهد السياسي، بما يضمن هيمنة الجار الشرقي بشكل كامل على القرار العراقي.

الطبقة السياسية الحاكمة لم تنفذ شيئاً يذكر من المطالب التي رفعتها ساحات التظاهر تحت المطلب الأساسي «نريد وطناً» منذ ما يزيد على الأربعة شهور، وهي الآن أقل رغبة في تحقيق ذلك بعد أن زادت وتيرة القمع لهذه الساحات منذ وظف منتسبو التيار الصدري جهودهم لتحقيق ذلك. وفق هذا المنظور ليس أمام السيد علاوي فرص تذكر لإصلاحات حقيقية تتفق مع طموحات ساحات التظاهر.

* كاتب عراقي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات