محاربة الانقسام بالانقسام

تفاءل العراقيون خيراً بالبدايات الأولى للاحتجاجات في العراق، لا سيما أن الاحتجاجات جعلت احتمال سقوط نظام المحاصصة أمراً مطروحاً، في ظل التفاف المتظاهرين حول هدف واحد، هو استرجاع بلادهم من الأحزاب الطائفية، والاهتمام بمصالح المواطن العراقي، على حساب الولاءات الخارجية، وتطبيق العدالة على الجميع، لكن الانقسام الذي يحدث بين ما سمي بالقبعات الزرقاء والقبعات الحمراء، لا يستفيد منه العراقيون، بقدر ما يستفيد منه هذا النظام في العراق، بحكم أنه نجح في إحداث شرخ، قد يؤدي إلى فشل الرهان على إلغاء المحاصصة والطائفية من مصطلح السياسة في العراق.

الاحتجاجات المستمرة في العراق منذ ما يقارب 4 أشهر، أعادت العراق إلى بيئته الوطنية والعربية، رغم كل المحاولات التي جرت طوال السنوات الماضية، لتقطيع روابطه بتكريس الطائفية والولاء لإيران، وعلى العراقيين الحفاظ على هذا المكسب، ولا يكونوا لقمة سائغة في أيدي تجار الأزمة، فتزايد أرقام الضحايا الذين تساقطوا جراء تفجر الخلافات بين المتظاهرين، سيعيد العراق إلى المربع الأول، وسيرسخ الانتماءات الفرعية الضيقة على الانتماء الوطني، الخشية الحقيقية على مستقبل العراق في المدى القريب، تتمثل باحتمال انزلاقه مرة ثانية في أتون حرب مذهبية، نتيجة حدة الاصطفافات الإقليمية والدولية.

إن تجاوز حالة الانقسام والتفكك والتشظي السياسي، الذي يعاني منه العراق، يتطلب قدراً كبيراً من العقل والحكمة، فلا ضرورة لوساطات خارج هذه البلاد، فعلى الأطراف السياسية المشاركة في الاحتجاجات، أن تتجاوز خلافاتها، من أجل بناء الوطن، بتقديم التنازلات الكفيلة بإعادة القطار إلى السكة من جديد، فالقاسم المشترك للمتظاهرين، هو محاربة الفساد والمحاصصة، ومحاربة الانقسام السياسي في العراق، فكيف يمكن محاربة الانقسام بالتشظي، فوحدة البلاد ينبغي أن تبقى هدفاً كبيراً، يسمو على كثير من الأهداف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات