الجزائر تنتصر

انتصرت الجزائر وحققت الهدف المنشود في إجراء انتخابات حرة ونزيهة وانتخاب رئيس جديد، حيث سجل الشعب الجزائري بالفعل تحدياً في هذا الاستحقاق المصيري للبلاد، وأثبت أنه محصّن ضد الهزّات الفكرية والإيديولوجية، ما سيساهم في إنهاء كل طرح يحمل بين طياته توجهاً معلناً لإطالة عمر الأزمة، فالانتخابات محطة لانطلاقة متجددة نحو استكمال بناء الدولة الوطنية في أوسع مفهومها الشامل بما يستوعب تطلعات ومطالب الشعب الشرعية.

وما يدعو للتفاؤل محافظة الجزائريين على هدوئهم وانضباطهم طوال فترة الاستحقاق، وأدركوا أن الجزائر أعلى وأغلى من أن تمتد إليها تجربة ما يعرف بـ«الربيع العربي» فيما نجحت السلطة في إسقاط عدد من الرهانات الخاطئة على فرص فشل السلطة القائمة في تنظيم استحقاق شفاف في ظروف معقدة مضطربة.

المرحلة الأصعب تبدأ الآن، فالجزائريون إذا نجحوا في الحفاظ على سلمية الحراك وضمان سيرورة الاستحقاق دون أية مشاكل فإن هذا لا يعني أنهم رضخوا للسلطة بل سيواصلون مسيرة الحراك إلى حين تحقيق التغيير المنشود من خلال تحرير عقدٍ اجتماعي جديد يجنب البلد مستقبلاً السقوط في الفراغ، وقد بات على السلطة لزاماً تبني الحوار بين أبناء الوطن الواحد وجعله أولوية في هذا الظريف بالذات، من شأنه أن يختصر الوقت للخروج بمبادرات، لاسيما أن الجزائريين انتقلوا من الجدل العقيم في مشروعية وأهلية من يتولى إدارة المرحلة الانتقالية إلى التوافق حول ما بات مطلباً شعبياً، وتجنيب البلاد الدخول في متاهات من شأنها أن تزيد الوضع تعقيداً.

الجزائر تشهد اليوم اللحظة الأكثر حسماً في السنوات الخمسين الأخيرة من تاريخها.

فالبلاد أمام فرصة ذهبية لإحداث تغيير جذري يرسي قيماً جديدة في العمل السياسي تباشر تأثيرها في كيفية تشكيل المؤسسات السيادية وترسيخ روح المسئولية والانتباه لثروات الأمة بعد أن تمكن الحراك لما يزيد على 10 أشهر في أن يصل إلى معظم أهدافه بوضع حد لعصابات الفساد والتسيب والفوضى.

فالشعب هو المنتصر في المعركة الانتخابية التي حملت الاستثناء في كل شيء من بدايتها إلى آخر محطة، من حيث الظرف السياسي الذي جرت فيه ومحاولة التدخل الغربي في شؤونها الداخلية، فلا خوف على الجزائر ما دام هناك وطنيون يقظون، يدركون خطورة المآرب الأجنبية ويقفون في صف واحد من أجل وحدة وسلامة البلاد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات