الثقة المفقودة

صمود شعب وعناد سلطة، يتراوح المشهد اليوم في لبنان والعراق، حيث إن استقالة الحكومة لم تحل الإشكال القائم، فتغيير الوجوه لا يعني بأي أساس تغيير النظام، فالمشكلة قديمة وتتلخص في أزمة الثقة بين الشعب والحكومة والتي استمرت لسنوات لأن الحكومات المتعاقبة وعدت بإجراء إصلاحات من دون تنفيذها والفساد لا يزال يتحكم في اللعبة السياسية. يقول ابن خلدون «إن انتشار الفساد يدفع بعامة الشعب إلى مهاوي الفقر والعجز عن تأمين مقتضيات العيش، وهو بداية شرخ يؤدي إلى انهيار الحضارات والأمم».

ما يجري من اتصالات لم يلامس الإيجابية، وما زال يدور في حلقة مفرغة، فقد ولى زمن شراء السِّلم الاجتماعي حيث نسمع ترديد مقولة الإصلاح ومكافحة الفساد، ولا حرج أن نقول إن ما تحقق من تقدم في هذا المجال، أقل بكثير مما هو منشود،، حيث إن المنتفضين لن يتراجعوا قبل تلقيهم مبادرة سياسية كبيرة وملموسة بحجم سقوط رؤوس الفساد والابتعاد عن المحاصصة والطائفية حيث قدموا المواطنة الجامعة على الهويات الطائفية، فيما تُوجَّه إلى النخب الفاشلة من الأحزاب الطائفية اتهامات أنها كانت سبباً في ارتماء البلدين في أحضان الفتنة الطائفية وأرخت العنان للفساد وللمفسدين بلا رقابة أو محاسبة.

السلطة بكل إمكانياتها يجب أن توظف لصالح الناس، وتأمين حقوقهم، بعيداً عن الفساد والاستبداد والاستئثار، فهيبة الدولة تستمد من خلال توثيق معادلة تبادل الثقة بين الشعب وسلطات الدولة المختلفة باعتبارها الضمانة الأكيدة لتعزيز النماء والاستقرار والتوزيع العادل لمكتسبات الوطن.

والحل الاستعجالي للأوضاع الحالية المضطربة في البلدين هو تبني استراتيجية تركز على تحقيق الاستقرارالسياسي والاجتماعي والاقتصادي وباتت المعالجات حتمية وضرورية ومطلوبة قبل أن ينهار كلّ شيء فوق رؤوس الجميع.وهنا نقول للساسة في لبنان والعراق اربحوا الشارع واربحوا مشروع الدولة الضامن، اربحوا الأرض على طريقة إنقاذ البلد من الفساد، فإصلاح البلد يبدأ بإصلاح السلطة، وإعادة تكوين مشروع الدولة كدولة بلا طائفة، وقانون بمقاس المواطنة، وإلا فإن أي إصلاح سياسي دون إلغاء الطائفية السياسية هو تلاعب بمصير البلد والشعب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات