القانون للجميع

انتهاء عقد الزواج بالطلاق (الجزء الأخير)

نختتم سلسلة المقالات التي تناولنا فيها عقد الزواج منذ لحظة إبداء الرغبة في الاقتران بالشريك خطبةً ودلفنا إلى شرح أهم تفاصيل عقد الزواج بإسهاب.

ولما كانت الحياة لا تسير دوماً كما يشتهي المرء، فقد تحدث خلافات تستعصي على الحل، فتقود إلى أبغض الحلال إلى الله وهو الفراق بالطلاق.

عرّف قانون الأحوال الشخصية الطلاق بأنه حل عقد الزواج الصحيح بالصيغة الموضوعة له شرعاً، وبين القانون أن الطلاق يقع باللفظ أو الكتابة وعند العجز عنهما فبالإشارة المفهومة، والأصل أن الطلاق يقع من الزوج ولكنه من التصرفات القابلة للإنابة فيقع من وكيل الزوج ويمكن أن يقع من الزوجة إن ملكها الزوج أمر نفسها بعد العقد أو اشترطت هي ذلك في العقد.

وقد اشترط المشرع في المطلق ـــ تضييقاً لحالات وقوع الطلاق ــ أن يكون عاقلاً مختاراً فلا يقع طلاق المجنون أو المعتوه أو المكره أو من اختل عقله لكبر السن أو المرض، بيد أن القانون نص على وقوع طلاق فاقد العقل بمحرم اختياراً، فيقع طلاق السكران باختياره زجراً له.

وقد نص القانون على أن الطلاق لا يقع إن كانت المرأة معتدة، فالمطلقة لا يقع عليها طلاق ثان في أثناء العدة، ولا يقع الطلاق المعلق على فعل شيء أو تركه ولا الطلاق بالحنث بيمين الطلاق أو الحرام إلا إذا قصد به الطلاق.

كما لا يقع الطلاق المتكرر أو المقترن بالعدد لفظاً أو كتابة أو إشارة إلا طلقةً واحدةً.

الطلاق نوعان، طلاق رجعي لا ينهي عقد الزواج إلا بانقضاء العدة، وطلاق بائن منهي لعقد الزواج، وهو على شقين، بينونة صغرى ولا تحل فيه المطلقة لزوجها إلا بعقد وصداق جديدين كما لو انقضت العدة ولم يعدها لعصمته، وطلاق بائن بينونة كبرى، وفيه لا تحل المرأة لزوجها إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر دخل بها فعلاً في زواج صحيح، ومثاله الطلاق المكمل لثلاث.

وقد بين القانون أن كل طلاق يقع رجعياً إلا الطلاق المكمل لثلاث، والطلاق قبل الدخول، وما نص القانون على بينونته، ويقع الطلاق بتصريح من الزوج ويوثقه القاضي، وللزوج إرجاع مطلقته رجعياً ما دامت في العدة ولا يسقط هذا الحق حتى لو قال الزوج بعد إيقاع الطلاق لا رجعة لي عليك، والرجعة تقع باللفظ أو بالكتابة وعند العجز عنهما فبالإشارة المفهومة كما تقع بالفعل مع النية.

وحتى لا تبقى الزوجة تجهل أمر رجعتها وتكون آخر من يعلم بها، فقد نص القانون على وجوب إعلامها بالرجعة خلال فترة العدة، ولا يقبل الادعاء بخلافه بعد انقضاء العدة.

إذا تنافر الزوجان واختلفا وظن كل منهما أنه لا يؤدي لصاحبه ما تقتضيه العشرة بالمعروف من حقوق زوجية، فقد شرع القانون للزوجة أن تفتدي نفسها من عصمة زوجها بعوضٍ تبذله لزوجها ليخلصها من الزواج وهو ما يعرف بالخلع، وقد يقع التفريق بحكم القاضي إما لعلة مستحكمة من العلل المنفرة أو المضرة، أو لحصول خداع من أحد الخاطبين للآخر تحمله للرضا بما لم يكن ليرضى به، أو لعقم مثبت بتقرير طبي شريطة عدم وجود أولاد لطالب فسخ عقد الزواج وأن تمضي خمس سنوات على الزواج وبعد إجراء العلاج والتجارب الطبية من العقيم وألا يكون طالب الفسخ قد تجاوز سن الأربعين.

كما تقع الفرقة للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، ويعتبر امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته سبباً لطلب التفريق إن لم يكن للزوج مال ظاهر يمكن التنفيذ فيه بالنفقة الواجبة، فإن ادعى أنه معسر ولم يثبت إعساره طلق عليه القاضي في الحال، فإن ثبت إعساره فيمهله القاضي شهراً فإن لم ينفق طلق عليه القاضي.

وللزوجة طلب الطلاق بسبب غياب زوجها المعروف موطنه أو محل إقامته ولا يحكم لها بالطلاق إلا بعد إنذاره إما بالإقامة مع زوجته أو نقلها إليه أو طلاقها.

فإن كان الزوج مفقوداً لا يعرف محل إقامته، فيحكم للزوجة بالطلاق بعد التحري والبحث عنه وبعد مضي سنة من تاريخ رفع دعوى الطلاق.

ولزوجة المحبوس المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية لمدة ثلاث سنوات وأكثر طلب التطليق بعد مضي سنة من الحبس، وللزوجة طلب التطليق للهجر، والإيلاء بأن يحلف الزوج على عدم مباشرتها مدة أربعة أشهر فأكثر ما لم يفئ قبل انقضاء الأشهر الأربعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات