القانون للجميع

الأحكام المتعلقة بالزواج (الجزء الثاني)

كنا قد ابتدرنا منذ الأسبوع الماضي سلسلة مقالات نتناول فيها المسائل المتعلقة بتكوين الأسرة منذ مرحلة الخطبة وإبداء الرغبة في الزواج، وشرحنا أهم الأمور الخاصة بمسألة الخطبة باعتبارها طلباً للتزوج ووعداً به.

وندلف في مقال اليوم لشرح الأحكام العامة المتعلقة بالزواج إثراءً للثقافة القانونية للقارئ الكريم.

عرّف المشرع الزواج بأنه عقد يفيد حل استمتاع أحد الزوجين بالآخر شرعاً، غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوج على أسس تكفل لهما تحمل أعبائها بمودة ورحمة.

وأهم ما يجب استصحابه عند عقد الزواج أنه عقد يتقرب به المسلم والمسلمة من ربهما بعفة نفسيهما لإنشاء الأسرة بالطريق الذي رسمه لهما الشرع، فهو عقد يُحتفى به احتفاءً لا يتوافر لغيره من العقود.

وبهذا المفهوم فينبغي أن يتوفر في عقد الزواج الرضا التام ابتداء، وهو ما يعرف اصطلاحاً عند القانون بالإيجاب والقبول، ولا بد أن تتوافر فيه العلانية تفريقاً بينه وبين الاتفاق على الخطيئة التي تتم في الخفاء، والمقصد من الزواج هو الاستمرار والديمومة، فلا يصح وضع أي ميقات زمني لانتهائه.

وقد كفل قانون الأحوال الشخصية لطرفي العقد وضع الشروط التي يرونها في صلب عقد الزواج طالما لم تحل حراماً ولم تحرم حلالاً، ويعتد القانون بها ويعتبرها شروطاً ملزمة واجبة النفاذ طالما تم تضمنيها بالعقد، إذ إنه كثيراً ما يقترن الزواج بعهود ووعود من الزوجين أو ممن يمثلهما لولاها ما أقدم أحدهما على الزواج، وعدم إنفاذها هو سبب رئيسي للشقاق وسوء العشرة المؤدي لطلب الطلاق.

إلا أنه يجب الانتباه إلى أن حق الفسخ يسقط إسقاط صاحبه أو رضائه بالمخالفة صراحة أو ضمناً، ويعد مرور عام على وقوع المخالفة مع العلم بها من قبيل الرضا الضمني.

وقد اشترط القانون أن يكون الزوج كفؤاً للزوجة وقت العقد، ولكل من المرأة ووليها الحق في طلب فسخ العقد عند فوات الكفاءة والعبرة في الكفاءة بصلاح الزوج ديناً، ويرجع للعرف لتحديد الكفاءة في غير الدين.

وحتى لا يظل الباب مفتوحاً على مصراعيه فقد اعتبر القانون أن الحق في طلب الفسخ لعدم الكفاءة يسقط متى حملت الزوجة أو انقضت سنة بعد العلم بالزواج أو بسبق الرضا من طالب الفسخ.

من المسائل الهامة التي نص عليها القانون وجوب مباشرة الولي عقد الزواج برضا الزوجة ويتولى المأذون توقيعها على العقد توثيقاً لذلك القبول، فإن تم العقد بغير ولي بأن زوجت المرأة نفسها فإنه يعد عقداً باطلاً وإن تم الدخول يفرق بينهما مع ثبوت النسب إن نتج مولود من الزواج.

وقد اشترط القانون لصحة الزواج إعلانه وإشهاره، واعتبر حضور شاهدين رجلين بالغين عاقلين سامعين لكلام المتعاقدين فاهمين أن مقصوده الزواج، شرطاً لصحة الزواج.

وشدد القانون على أن المهر حق خاص للزوجة تتصرف فيه كيف شاءت، ولا يعتد بأي شرط مخالف لذلك، وللزوجة الامتناع عن الدخول إذا لم يدفع لها معجل المهر، وإن رضيت بالدخول قبل قبضه يظل ديناً في ذمة الزوج، أما المؤجل من المهر فيحل بالموت والبينونة.

ولما كان الزواج رابطة مقدسة تقوم على المودة والرحمة فقد نص القانون على الحقوق والواجبات المتبادلة والمشتركة بين الزوجين وهي، حل استمتاع كلّ منهما بالآخر فيما أباحه الشرع، المساكنة الشرعية، حسن العشرة وتبادل الاحترام والعطف، المحافظة على خير الأسرة، والعناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة، ونواصل بإذن الله تعالى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات