ربيع التنمية بالإمارات والسعودية

منذ اندلاع الاضطرابات في الوطن العربي عام 2011 وما صاحبها من تدهور ودمار ومستويات التراجع الاقتصادي والأمني فإن كثيراً من الدول والمجتمعات تضررت بسبب ذلك، ولا تزال بعضها إلى اليوم تئن من وطأة الاضطرابات المستمرة والمتأججة منذ ذلك الحين، أو المستجدة بين حين وآخر، نتيجة عوامل وظروف كثيرة.

ومن الدول التي نجحت في تخطي هذا الاختبار بكل امتياز بل كان ربيعها ربيع تنمية وازدهار وإنجازات متلاحقة وتلاحم بين القيادة والشعب دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وذلك بسبب ما أنعم الله تعالى به على هاتين الدولتين من قيادات حكيمة واعية أدارت سياساتها الداخلية والخارجية بكل حكمة واقتدار.

وحملت على عاتقها إسعاد شعوبها وتوفير كافة سبل الحياة الكريمة والراحة لهم، واهتمت ببناء الإنسان وتنميته وغرس القيم الإيجابية في المجتمع، وتصدت لأسباب الفتن على كافة المستويات الاقتصادية والقانونية والأمنية والتوعوية وغيرها.

لقد كان لهذه الحكمة في السياسة والإدارة والتكاتف المجتمعي والوعي العام دور كبير في المحافظة على هاتين الدولتين من الوقوع في شراك الربيع المشؤوم، وحسن التغلب على التحديات، بل تحويلها إلى فرص ناجحة وإنجازات داخلية وخارجية، وتلاحم منقطع النظير بين القيادة والشعب، حتى أصبحت هاتان الدولتان نموذجاً مشرقاً بين الدول المستقرة التي تمضي بكل عزم وهمة في تعزيز المسارات التنموية.

إن الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات والسعودية خلال هذه السنوات إنجازات لا تُحصر على كافة المستويات والأصعدة.

فقد أنشأت دولة الإمارات عدة وزارات خلال هذه الفترة للارتقاء بالدولة والمجتمع في مختلف النواحي، فأنشأت وزارة السعادة لتوفير السعادة والرخاء والرفاهية لمن يعيشون على أرض الإمارات من مواطنين ومقيمين، ما مكَّن دولة الإمارات من تبوؤ المراتب الأولى في مؤشر السعادة العالمي.

وأنشأت وزارة التسامح لدعم التسامح والانفتاح والتعايش بين جميع أفراد المجتمع على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وأديانهم، ومكافحة العنف والتمييز والكراهية، وإبراز الصورة الحقيقية الناصعة للإسلام محلياً وإقليمياً وعالمياً، وأنشأت وزارة الذكاء الاصطناعي لاستثمار التكنولوجيا الحديثة، ووزارة اللامستحيل للارتقاء بمنظومة العمل الحكومي، وتطوير حلول استباقية جديدة ومبتكرة للتحديات.

كما أطلقت الكثير من المبادرات السنوية، كعام الابتكار، وعام القراءة، وعام الخير، وعام التسامح، وعام زايد، وأولت الشباب عناية كبيرة، فخصصت لهم وزير دولة لشؤون الشباب، واستحدثت لهم جامعات استثنائية كجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي التي تعتبر أول جامعة للدراسات العليا من هذا النوع على مستوى العالم وشملت الإنجازات الإماراتية مختلف القطاعات وصولاً إلى الفضاء.

حيث أطلقت دولة الإمارات أقماراً صناعية، حتى أضحت تمتلك أكبر قطاع فضائي فعال في منطقة الخليج والشرق الأوسط، كما أرسلت أول رائد إماراتي وعربي إلى محطة الفضاء الدولية، إلى غير ذلك من الإنجازات والمشاريع الإماراتية التي يمضي قطارها دون توقف من محطة إنجاز إلى محطة إنجاز أخرى.

وهكذا أيضاً المملكة العربية السعودية، فقد حققت إنجازات كثيرة خلال هذه الفترة، حيث أطلقت مشروعات اقتصادية كبرى، مثل مشروع نيوم، وهو مشروع اقتصادي عملاق يهدف إلى إنشاء منطقة استثمارية تجارية وصناعية على الساحل الشمالي الغربي من البحر الأحمر.

كما أطلقت أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم، وأسست الشركة السعودية للصناعات العسكرية، كما قامت بإطلاق مشروع مترو الرياض الذي يضم 85 محطة، وإطلاق المشاريع الترفيهية، وتأسيس التحالف الإسلامي، وتأسيس المركز العالمي لمكافحة التطرف (اعتدال)، وغيرها من الإنجازات السعودية الكثيرة.

ومن الإنجازات الإماراتية السعودية المشتركة حرص الدولتين على ترسيخ أواصر التآخي والتواؤم بينهما، من خلال المبادرات التكاملية المستمرة ولجان التنسيق المشترك التي شملت الكثير من المجالات الحيوية، حتى أصبحت الإمارات والسعودية نموذجاً مشرقاً للتعاون والتلاحم والرؤية المشتركة الحكيمة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية بقلب رجل واحد.

ولم تقتصر هذه الإنجازات على مستوى القيادات فقط، بل شملت أيضاً الشعوب، فقد وقف كل من الشعب الإماراتي والسعودي مع قيادته وقفة تلاحم وتآزر يداً بيد، لإنتاج هذا الربيع المزهر، الممتلئ خضرة ونضارة، وعمل الجميع على دعم مسارات التنمية والازدهار والمحافظة على الأمن والاستقرار، في رؤية متوائمة، هدفها النهوض بالوطن، والسعي لرفعته وعلو شأنه، وتحقيق أكبر قدر من الإنجازات في شتى المجالات، والتصدي لأسباب الفتن ومسببيها.

إن هذه القيم الإيجابية التي تحلت بها دولة الإمارات والسعودية قيادة وشعباً وأدَّت إلى هذه الإنجازات الكبيرة لا غنى للدول والمجتمعات عنها، لتكون صلبة قوية عصية على الانهيارات والاضطرابات والتدخلات، فنهوض الدول بحكمة قياداتها، ووعي شعوبها.

والتكاتف المشترك من الجميع للبناء والرقي والازدهار، والاستمساك بحبل التلاحم العميق الذي يحمل الحكام طرفه بالحكمة والبناء والرؤية الثاقبة ويحمل طرفه الآخر الشعوب بالتكاتف والتآزر والالتفاف حول مسارات التنمية والازدهار.

* مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات