داعش ما بعد البغدادي

مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي يطرح مجموعة كبيرة من التساؤلات حول طريقة عمل التنظيم الإرهابي في الفترة القادمة، ومدى قدرته على مواصلة نفس النهج الذي ابتدعه البغدادي في السيطرة على الأرض.

وممارسة اشد أنواع الوحشية والتطهير العرقي، فما هي السيناريوهات التي تنتظر داعش؟ وما مصير «البيعة الشخصية» التي قدمها زعماء فروع التنظيم في مختلف دول العالم للبغدادي على مدار 6 سنوات؟ وما مصداقية الحديث عن توحيد القاعدة وداعش في الفترة القادمة؟.

3 سيناريوهات

كل المؤشرات تقول إن تنظيم داعش ينتظره ثلاثة سيناريوهات لا ثالث لهما، السيناريو الأول «سيناريو القاعدة» بعد مقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن حيث أدى مقتل بن لادن لضعف التنظيم وتحول أنصاره إلى داعش باعتباره أشد دموية وعنفاً من القاعدة، بالإضافة إلى أن استراتيجية داعش كانت جذابة في البداية حيث رفع البغدادي شعار تكوين «خلافة إسلامية» تبدأ في أراضي سوريا والعراق.

ويأتي المقاتلون الأجانب من الخارج «المهاجرين» للإقامة في تلك الأرض، وجذبت هذه الفكرة الجديدة أكثر من 90% من مقاتلي القاعدة الذين انضموا لداعش، ولم يتبق للقاعدة إلا فروع ضعيفة في اليمين «القاعدة بلاد العرب» والمجموعة التي شكلت النصرة في سوريا.

بالإضافة إلى الجزء الأكبر من «القاعدة» الذي ظل يعمل باسمها في منطقة الساحل والصحراء في المساحة من السودان شرقاً حتى السنغال وبوركينا فاسو غرباً. ومنذ مقتل أسامة بن لادن لم يسجل للتنظيم القيام بعملية كبيرة على غرار ما قام به «داعش»، وهذا السيناريو مستبعد مع «داعش» بنسبة كبيرة جداً.

لأنه قام على فكرة «الخلايا العنقودية» وليس «التسلسل الهرمي»، الأمر الذي يشار إليه «بالذئاب المنفردة»، بمعنى أن أي شخص أو مجموعة يتبنوا أفكار التنظيم يمكنهم القيام بعملية إرهابية من دون التواصل مع القيادة أو تلقي الأوامر منها.

ولا يشك اثنان أن مقتل البغدادي سيؤدي لتراجع الزخم الذي ارتبط بالتنظيم منذ 2013، لكن بقاء حيوية وقدرات التنظيم لن تتأثر على نحو استراتيجي على الأقل في المديين القريب والمتوسط.

على الجانب الآخر قام تنظيم القاعدة منذ البداية كتنظيم هرمي، وعندما قتل أسامة بن لادن لم يستطع خليفته أيمن الظواهري أن يقوم بنفس العمل، كما أن مقتل حمزة بن لادن أجهز على ما تبقى من عائلة بن لادن التي راهن البعض عليها لإحياء التنظيم.

صراع الزعامة

أكثر ما سيعصف بـ «داعش» هو الصراع على الزعامة في المستقبل، وربما الإعلان السريع عن تعيين عبد الله قرداش التركماني خليفة للبغدادي يهدف في المقام الأول لعدم حدوث انشقاقات في التنظيم، حيث عانى في الفترة الأخيرة من خلافات إزاء من يكون في «الحلقة الضيقة» حول البغدادي.

فالبعض اتهم البغدادي بتقديم العراقيين الذين أسسوا معه التنظيم على حساب باقي الجنسيات خاصة السوريين والأجانب، الأمر الذي ساهم في النكسات التي تعرض لها «داعش» في العامين الماضيين.

واشتكى الكثير من القيادات التي عملت مع البغدادي منذ 2014 وبخاصة من الشيشان وغرب الصين أنهم مهمشون، كما عانى التنظيم من خلافات حادة أثناء وجود البغدادي على قيد الحياة بين ما يطلق عليهم «الشرعيين» و«الأمنيين» بمعنى من يحق له التقدم في المناصب هل هم علماء الفتوى؟ أم من يقومون بعمليات عسكرية وقتل الآخرين بالفعل؟.

الاندماج

المؤكد أن هذا السيناريو سيكون الأخطر على الأمن والاستقرار الدولي، فالصراع بين «داعش» و«القاعدة» لا سيما في سوريا والعراق أضعف التنظيمين، لكن شعور الطرفين إنهما في وضعية صعبة قد تشكل «محفزاً» للاندماج أو على الأقل عدم الاعتداء على بعضهما البعض.

وهناك معلومات تقول إن أبو بكر البغدادي عمل على هذا السيناريو في الشهور الأخيرة، حتى زيارته لقرية باريشا ناحية سرمدا بمحافظة إدلب فسّرها بعض أنصار التنظيم بأنها كانت محاولة للتقرب من «جبهة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) وهي فرع «القاعدة» في سوريا، وأن البغدادي كان في ضيافة أبو محمد الحلبي «أبو البراء»، أحد أبرز قادة تنظيم «حراس الدين» التابع لتنظيم القاعدة.

وكان الهدف محاولة توحيد التنظيمين، ويعزز من هذا الطرح ترحيب كل منهما بالخروج الأمريكي من شمال شرق سوريا. نعم مقتل البغدادي هزيمة معنوية جديدة للتنظيم فهل يستفيد منها العالم؟.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات