أهم المسائل المتعلقة بموضوع التركات 2

وصلاً لما بدأناه في المقال السابق، والذي أوردنا فيه ابتداءً أهم المسائل المتعلقة بموضوع التركات من أموال وحقوق مالية، ومن ثم دلفنا لشرح موجز للإجراءات العملية لتوزيع التركة، فإننا نواصل اليوم إكمال ما يتعلق بإجراءات تصفية التركة وتسوية ديونها.

شدد قانون الأحوال الشخصية على أنه لا يجوز للدائنين من وقت تعيين وصي التركة اتخاذ أي إجراء على التركة أو الاستمرار في أي إجراء اتخذوه إلا في مواجهة وصي التركة، وقد أعطى القانون الأولوية لسداد الديون على التركة، فلا يتم السير في أي إجراء تم اتخاذه ضد المورث إلا بعد تسوية ديون التركة المطلوبة من ذوي الشأن إعمالاً لمبدأ (لا تركة إلا بعد سداد الدين).

وعلى الورثة الانتظار لحين تسلمهم إشهاداً ببيان أنصبتهم في صافي التركة قبل أن يشرعوا في التصرف في مال التركة، ويتولى الوصي اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال التركة، ويتولى كذلك كل أعمال الإدارة وتمثيل التركة نيابة عن الورثة في الدعاوى المرفوعة في المحاكم ويعمل على استيفاء ديون التركة لدى الغير.

ولزاماً على الوصي أن يوجه دعوة لدائني التركة ومُدينيها ويكلفهُم فيها بتبيان ما لهم من حقوق وما عليهم من ديون لصالح التركة، وذلك خلال شهرين من تاريخ نشر التكليف وعلى الورثة أنفسهم أن يبلغوا الوصي بما يعرفونه ويتناهى لعلمهم من حقوق التركة والديون التي عليها، ويلتزم الوصي بأن يودع خلال فترة ثلاثة أشهر من تعيينه قائمة جرد بما للتركة وما عليها مع تقدير قيمتها، ويجوز له الاستعانة بخبير في تقدير أموال التركة مع إخطار ذوي الشأن بكتاب بعلم الوصول، وقد كفل لهم القانون الحق في الاعتراض على صحة الجرد المقدم من الوصي وذلك بتحريك دعوى أمام المحكمة المختصة في فترة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إيداع قائمة الجرد.

بعد انقضاء الميعاد المحدد للمنازعة في قائمة الجرد، ينظر في التركة، فإن كانت مفلسة أو محتملة الإفلاس أوقف تسوية الديون حتى يتم الفصل النهائي في جميع المنازعات ومن ثم يقوم وصي التركة بتسوية الديون كل بنسبة حقه.

أما إذا كانت التركة محققة اليسار فلا مجال لتأخير سداد الديون التي لم يقم بشأنها نزاع ويستأذن وصي التركة القاضي في الوفاء بها وتسوى الديون التي توزع فيها بعد الفصل النهائي في النزاع.

يقوم وصي التركة بدفع ما عليها من ديون مما لها من حقوق في ذمة الغير بعد قبضها وما تشتمل عليه من نقود ومنقولات بعد بيعها، فإن لم يكف ذلك كله بدأ ببيع العقارات وذلك بالمزاد ما لم يتفق الورثة على طريقة أخرى. ويشترط في هذه الحالة موافقة جميع الدائنين إن كانت التركة مفلسة.

وقد يحدث عدم علم أحد الدائنين بالتكليف الذي وجهه وصي التركة ولم يثبت بالتالي دينه في قائمة الجرد حتى تمت تصفية التركة.

وأجاز القانون للدائن الرجوع على أموال التركة ما بقيت في أيدي الورثة، فإن تصرف الورثة في أنصبتهم للغير، فلا يجوز الرجوع على الغير طالما كانوا حسني النية، وللدائن الرجوع على الورثة في حدود ما أخذه مقابلاً لأموال التركة، ونواصل بمشيئة الله تكملة ما تبقى من مواضيع تتعلق بالتركة في المقال القادم.

أهم المسائل المتعلقة بموضوع التركات (1)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات