الإمارات: من المكان إلى المكانة!

في شهادة عالمية متجددة للدور المفصلي الذي تلعبه دولة الإمارات في تحديد ملامح المشهد العالمي للطاقة، تستضيف العاصمة أبوظبي حالياً فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين كأول دولة عضوة في منظمة الأوبك تحظى باستضافة أكبر تجمع عالمي للطاقة منذ انطلاقه منذ 95 عاماً، وبالتحديد في الحادي عشر من يوليو عام 1924 في لندن بفكرة من رائد الأعمال الاسكتلندي دانيال دانلوب لسبر غور إشكاليات الطاقة الناشئة في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى. يكتسب المؤتمر أهميته من حجم المشاركة فيه «73 وزيراً و500 رئيس تنفيذي» يرسمون في أكبر تجمع دولي ملامح مستقبل صناعة الطاقة في العالم، وسط مخاوف في سوق النفط العالمي خارج العرض والطلب، نتيجة التأثيرات الجيوسياسية والتوترات التجارية.

نسخة هذا العام هي الأكبر منذ تاريخ انطلاق المؤتمر في عام 1924 إذ يعد منصة فريدة لقادة العالم وصناع القرار في مجال الطاقة، لاستكشاف ماهية مستقبل الطاقة ومجالات الابتكار ووضع خريطة طريق للأجيال القادمة ويأتي عقده في الإمارات التي تقود عملية انتقال الطاقة من خلال اثنين من أكبر مشاريع توليد الطاقة الشمسية في العالم، وبرنامج نووي مدني لإنتاج الطاقة.

هذه الدورة الجديدة من المؤتمر لا تقل أهمية عن دورته الثانية التي جرت في برلين عام 1930 والتي شهدت حضور كوكبة من أبرز خبراء العالم وعلى رأسهم العبقري آلبرت آينشتاين، الذي قدم من خلال الحدث أول محاضرة باللغة الانجليزية عن نظرية النسبية.

ففي دورة هذا العام يبحث كوكبة من الخبراء والمسؤولين قضايا جوهرية تتعلق بمستقبل الطاقة ورؤية قادة صناعة الطاقة في التعامل مع التحديات المتنامية التي تواجه المستثمرين والمستهلكين على السواء.

وجاء فوز دولة الإمارات في 2014 بالإجماع باستضافة المؤتمر بعد منافسة كبيرة مع عدة دول على رأسها روسيا كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستضيف الحدث الكبير، اعترافاً بالدور المحوري الذي تقوم به وجهودها الحثيثة الرامية إلى لعب دور رائد وشامل في قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة، عبر فكر مبتكر يقوم على عدم الاعتماد بشكل رئيسي على المصادر التقليدية للطاقة بهدف الحد من الآثار الجانبية على البيئة، وذلك على الرغم من امتلاكها أكبر سابع احتياطي نفطي على مستوى العالم.

هذا الفكر تبلور في تطوير استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 والتي تستهدف رفع نسبة إسهام الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة إلى 50% بحلول عام 2050 لضمان تحقيق توازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية؛ إذ يتضمن خليط الطاقة حسب الاستراتيجية كلاً من الفحم النظيف والغاز والطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والوقود الحيوي.

وفي هذا الصدد تأتي المشاريع الإماراتية الرائدة مثل «نور أبوظبي»، أكبر محطة مستقلة للطاقة الشمسية بالعالم والتي تضم أكثر من 3.2 ملايين لوح شمسي ما يجعلها واحدة من أبرز إنجازات الطاقة المستدامة في الإمارات؛ ومحطة براكة النووية التي ستبدأ العمل في 2020 كأكبر مشروع نووي تحت الإنشاء في العالم، وأول مشروع من نوعه العالم العربي، تأتي هذه المشاريع لتؤكد النهج الرائد للقيادة الرشيدة وسعيها الحثيث لأن تصبح الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد بحسب رؤية الإمارات 2021.

النسخة الرابعة والعشرون لمؤتمر الطاقة العالمي تبحث عن حلول لتحديات انتقال الطاقة وتجديد أنظمة دعم الحياة وحماية البيئة الطبيعية للأرض. وترسم خريطة تعاون مستقبلية لسكان الكوكب. وهو بلا شك يعزز مكانة أبوظبي العالمية كلاعب رئيس ومحوري في قطاع الطاقة بالعالم خاصة مع هذا العدد غير المسبوق من المشاركين والمتحدثين الرسميين والجهات العارضة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات