ما بين سطور الرسائل

بدأت الإجازة الصيفية.. أغلقت المدارس والجامعات أبوابها.. وخلد الطلبة والطالبات إلى النوم ساعات طويلة من اليوم.. بينما ذهب المدرسون والمدرسات لالتقاط أنفاسهم بعد موسم دراسي طويل.

أما الموظفون والموظفات فقد انطلقوا ينفذون مشاريع السفر التي أعدوا لها البرامج والميزانيات.. فبدأ الكثير منهم إجازاتهم. الكل بحث عن الراحة خلال شهور الصيف الطويلة.. وحده بقي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، طوال هذه الشهور يفكر في أحوال شعبه.. يغوص في مجتمع بلده.. ينقب عن مواقع القوة فيه كي يعززها.. ويبحث عن مواقع الضعف كي يقويها.. حتى إذا ما أوشك موسم الصيف والإجازات على الانتهاء.. واستعد الطلبة والطالبات والمدرسون والأساتذة للعودة إلى مدارسهم وجامعاتهم.. وعاد الموظفون والموظفات من مصايفهم إلى أرض الوطن.. فاجأ سموه المواطنين والمواطنات بمجموعة من الرسائل الموجهة.. داعياً إياهم إلى بداية موسم جديد من العمل والإنجاز في الإمارات.

هل كان هذا غريباً على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟ إطلاقاً. هل كان هذا متوقعاً من سموه؟ بالتأكيد، فقد عودنا سموه منذ أن عرفناه قائداً متفرداً ومتميزاً في قيادته مثل هذه المبادرات التي تخلق حراكاً في المجتمع يظل صداه يتردد، وتنعكس آثاره على نواحي الحياة المختلفة.

قد تختلف كل مبادرة عن الأخرى، وهذا ما يُفترَض أن يحدث كي يكون لها وقعها الخاص، لكنها جميعاً تصدر من متابعة سموه لأحوال شعبه في أدق تفاصيل حياة هذا الشعب اليومية، إلى الدرجة التي قد تدهش البعض، لكنها لا تدهش الذين يعرفون الشيخ محمد بن راشد جيداً، كونها تنبع من حرص سموه على تحقيق أعلى درجات التقدم والرفاهية لشعب الإمارات.

لذلك لاحظ الجميع أن هذه الرسائل كانت على درجة عالية من التركيز والدقة، وشعروا بأنها لامست أقرب هموم المواطن الإماراتي، ولمست أكثرها أهمية لديه في الوقت الحالي.

لسنا بصدد قراءة هذه الرسائل، فقد أشبعتها وسائل الإعلام والمحللون قراءة وتمحيصاً ومناقشة وشرحاً، وإن كانت تستحق أكثر من قراءة وتحليل ومناقشة وشرح.

لكننا نتساءل: هل كان ضرورياً أن يرسل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هذه الرسائل كي ينبري المسؤولون والمغردون لترديدها وتأكيدها والتعليق عليها وتناولها من جوانب مختلفة، وكأنهم ليسوا هم المعنيين بها، وكأنها موجهة إلى أناس غير الذين يعيشون على كوكبنا، وإلى مسؤولين غير الذين تطالعنا صورهم كل يوم على صفحات الجرائد، وفي وسائل الإعلام المختلفة، وإلى مغردين غير الذين يصفعون وجوهنا كل يوم بألفاظهم الخادشة للحياء، وخطاباتهم المستهجنة التي لم يعرفها جيل الآباء والأجداد، والتي هي ليست من إرث زايد الذي أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مستذكراً هذا الإرث، في الرسالة الثانية من رسائل سموه؟

إن من يرجع إلى خطابات ومحاضرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وإلى كلمات سموه في المناسبات المختلفة، وإلى التوجيهات السامية الصادرة من سموه إلى المسؤولين في الوزارات والدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية كافة، يجد الكثير من هذه المضامين التي لخصها سموه في الرسائل الست التي وجهها إلى المواطنين والمواطنات في بداية هذا الموسم.

ولكن يبدو أن ذاكرة بعض المسؤولين لا تسعفهم في الوقت المناسب لتذكر هذه التوجيهات والمضامين، كما أن عقول وأخلاق بعض المغردين تضيق عن إدراك أن إرث زايد، عليه رحمة الله، كنز لا يجوز العبث به، وأن صورة الإمارات والإماراتي لا بد من أن تبقى ناصعة كما بناها وأرادها زايد، مثلما قال سموه.

إن قراءة ما بين سطور الرسائل الست التي أرسلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أهم من قراءة ما فوق سطور الرسائل، فقد لخص سموه رسائله في كلمات قليلة، وأوجزها في نقاط محددة، وترك لأولي النُهى قراءة ما بين السطور، وأولو النهى في هذه الأيام قليلون، لكنهم ليسوا نادرين، وهم من يبحث عنهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دائماً.

أليس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو القائل: «سرعة القائد من سرعة فريق عمله، وقوته من قوتهم، وذكاؤه محصلة ذكاء كل أعضاء فريقه»؟

أليس سموه القائل: «لا تمارس عملك كموظف، بل مارسه كقائد يحب وطنه، وكصانع يعشق صنعته، وكفنان يبدع فنه»؟

أليس سموه القائل: إن «الإنسان أمامه خياران؛ إما أن يكون تابعاً، أو مبادراً. ونحن نرغب في أن نكون مبادرين ومتقدمين»؟

اقرؤوا ما بين سطور الرسائل.. كونوا أكثر ذكاء وتدبراً.. لا تمارسوا أعمالكم كموظفين.. بل مارسوها كقادة يحبون أوطانهم، وفنانين يبدعون فنهم.. بادروا كي تتقدموا. وإن لم تفعلوا فإنكم لم تقرؤوا ما بين السطور.. فالذي بين سطور الرسائل كثير، يستحق منا الاهتمام والتدبر والتفكير.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات