طريق واحد يجمع «الإخوان» والميليشيات الإيرانية!!

الخداع ليس فقط إحدى ركائز السلوك السياسي للفاشية الدينية، ولكنه أيضاً أحد معالم «الفكر» الشاذ الذي تؤمن به.

تخدع الفاشية الدينية أنصارها أو «ضحاياها» بأنها تملك صكوك الغفران ومفاتيح الجنة، وأن مجرد الانتساب لها يضمن نعيم الدنيا والآخرة، وتحاول الفاشية الدينية – في الوقت نفسه – خداع الآخرين بادعاء المسالمة حتى تصل لمرحلة «التمكين»، وبارتكاب الجرائم في حق الإنسانية وهي تدعي البراءة، وبالحديث المستمر عن نصرتها للدين الحق بينما كل ما تفعله هو الخروج على القيم النبيلة التي تدعو لها الأديان السماوية.

الخداع أصل في السلوك السياسي للفاشية الدينية، وأساس في عقيدتها.

ومن هنا لا غرابة في أن تلتقي في طريق واحد فاشية الإخوان مع فاشية أئمة إيران وحرسها الثوري، والأمر ليس جديداً والعلاقات بعيدة، وحفاوة الملالي بأفكار سيد قطب تقابلها حفاوة «الإخوان» بدعاوى الخميني. وفي عام البلاء الذي حكم فيه «الإخوان» مصر.. كانت تجربة إيران هي المثال الذي يبحثون عنه، والحرس الثوري وتنظيماته هي موضع اهتمامهم وهم يفتحون أبواب سيناء لكل جماعات الإرهاب، ويبحثون مع طهران في كيفية بناء الدولة الموازية في مصر.

منذ سقط حكم «الإخوان» في مصر وهم لا يتوقفون عن ممارسة الإرهاب في الداخل وممارسة التآمر بالتعاون مع مراكز الدعم في الدوحة وأنقرة، وفي الوقت نفسه لا يتوقفون كل فترة عن تقديم ما يسمونه بـ«مبادرات الصلح» التي يعرفون أنها بلا معنى وبلا قيمة ومن دون أي نتيجة إلا محاولة الظهور أمام الرأي العام في الدول الغربية بأنهم يبحثون عن حل لمشكلتهم، وبأنهم ليسوا عصابة إرهابية كما هو واقع بل الطرف الذي ينبغي على الدولة أن تتفاهم معه ليتوقف الإرهاب.

الشيء نفسه نراه الآن من طهران، حين يكرر وزير الخارجية ظريف الدعوة لإبرام «اتفاقيات عدم اعتداء» مع بعض دول الجوار كوسيلة لخروج إيران من أزمتها، تتجاهل مثل هذه الدعوات حقيقة أن الاعتداء كان على الدوام من جانب واحد وهو الجانب الإيراني، وأنه – لو كان يريد السلام والاستقرار حقاً – لتوقف عن الاعتداء، ولو كان يريد حسن الجوار لكان قد استجاب لدعوات لم تتوقف لإنهاء احتلال الجزر الإماراتية أو اللجوء للتحكيم الدولي. ولو كان يريد الخير للمنطقة لأوقف جهوده المستمرة للتدخل في شؤون دول الجوار، وامتنع عن دعم ميليشيات الإرهاب التابعة له وعن خلق الفتن الطائفية التي تستهدف مد نفوذ ملالي إيران على حساب ضرب الوحدة الوطنية في دول المنطقة.

دول الخليج العربي لم تتدخل في شؤون إيران الداخلية ولم تعتدِ على أرضها، ولم تطلب منها إلا أن تتوقف عن دعم ميليشيا الحوثي والتحالف مع باقي الميليشيات الإخوانية الداعشية في محاولة لجعل اليمن مركزاً لإرهاب الفاشية الدينية واختراق أمن الدول العربية وتهديد استقرار الخليج، لم تطلب الدول العربية إلا أن تحترم إيران قواعد القانون الدولي وأن تمتنع عن التدخل في الشأن الداخلي لدول المنطقة وأن توقف تهديداتها المستمرة ومحاولاتها التي لم تتوقف لتوسيع النفوذ، وتغطية أوهام التمدد الفارسي برداء ديني لم يعد يخدع أحداً.

حديث ظريف عن اتفاقيات عدم الاعتداء لا يختلف عن مبادرات «الإخوان» الوهمية عن المصالحة. مجرد محاولة لتحسين الصورة دون اقتراب من أصل المشكلة، على مدى تسعين عاماً من عمر «الإخوان» حصلوا على عشرات الفرص لتصحيح المسار، وكانوا في كل مرة يعودون إلى طريق الإرهاب الذي لا بديل عنه لكل فاشية دينية!! وعلى مدى السنين الماضية لم تتوقف دول الخليج العربي عن تقديم الدعوات للنظام الإيراني من أجل التوقف عن التدخل في شؤونها الداخلية وعن إثارة الفتن الطائفية حتى تقوم علاقات حسن جوار حقيقية تبني الاستقرار وتحفظ الأمن في الخليج وتحقق مصالح دول وشعوب المنطقة.

وعلى مدى السنين كان الرد هو المزيد من محاولات التدخل والتآمر، والمزيد من التهديدات برفع الأعلام الإيرانية في العواصم العربية، والمزيد من دعم الميليشيات الحوثية لتستولي على الحكم في اليمن، وتحيل صنعاء إلى مركز لتهديد كل المنطقة بأسلحة طهران.. ولحسابها!!

ويبقى «الإخوان» على عهدهم يكررون أحاديث «المصالحة» و«المراجعة» وهم يمضون في طريق الإرهاب، وتبقى أحاديث طهران عن «معاهدة عدم اعتداء» مجرد محاولة خائبة للهروب من التزامات لم يعد منها مفر. أن تعود دولة طبيعية تكرس جهودها للنهوض بشعبها، وأن تمتنع عن الدخول في الشؤون الداخلية لدول الجوار، وأن تضع نهاية لمحاولات مد النفوذ والتوسع وإثارة الفتن الطائفية، وأن تدرك – قبل فوات الأوان – أن العواصم العربية ستظل عربية وأن حكم الميليشيات لابد أن يسقط.

حين تفعل طهران ذلك سوف تجد أن ما بينها وبين دول المنطقة هو حسن الجوار والمصلحة المشتركة والخليج الآمن والتعاون الذي يعود بالخير على كل شعوب المنطقة.. ومن دون ذلك لن يكون لحديثها عن «عدم الاعتداء» معنى إلا تأكيد نية الاعتداء (!!) ولن تجد لها من شركاء إلا إخوان الإرهاب وميليشيات العملاء. ويا لها من شراكة!!

* كاتب صحافي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات