إعادة هيكلة داعش

داعش سيعود أكثر خطورة مما كان في عام 2014، وعمليات إرهابية كبيرة ستطول مناطق مختلفة من العالم قبل نهاية عام 2019، وهناك أكثر من 30 ألف داعشي يشكلون مخاطر غير مسبوقة على السلام العالمي.

هذا ما توصل إليه تقرير صادر عن فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن الدولي. فما هي خيارات المجتمع الدولي والدول العربية للتعامل مع العودة الشرسة لتنظيم داعش؟

كل المؤشرات تؤكد أن داعش لم ينته بعد، رغم انتهاء «السيطرة المكانية» للتنظيم في سوريا والعراق وليبيا، وهو تقييم توصل إليه أيضاً حلف الناتو، حيث قال ينس ستولتنبرغ الأمين العام للحلف، إن داعش رغم هزيمته العسكرية يعيد تنظيم صفوفه من جديد، وتتساءل كافة التقارير الدولية عن مصير أكثر من 40 ألف إرهابي أجنبي وصلوا إلى سوريا والعراق في الفترة من 2014 وحتى نهاية 2017، لأن إجمالي عدد المعتقلين من التنظيم في دول المشرق العربي لا يتجاوز ألف عنصر، كما أن قتلى التنظيم ليس كبيراً لاعتماد الخطط العسكرية للتحالف الدولي على «طرد داعش»، كما أن الدول التي قدم منها عناصر التنظيم لم تعلن عن زيادة كبيرة في عدد العائدين من داعش في سوريا والعراق.

ناهيك أن التنظيم غيّر استراتيجيته من «الاستقدام» أو الهجرة إلى سوريا والعراق إلى بقاء عناصره في أوروبا وباقي القارات للقيام بعمليات فردية اصطلح على تسميتها بالذئاب المنفردة، وهذا خطر أكبر من نظرية «تدوير النفايات البشرية» التي أقرتها بعض الدول الأوروبية للخلاص من العناصر المتطرفة خارج أراضيها، ووفق تقارير المفوض الأوروبي لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب جوليان كينغ في الأعوام الثلاثة الأخيرة فإن هناك أكثر من 50 ألف متطرف في أوروبا، العدد الأكبر منهم في المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا، ويتزامن خطر الدواعش المحتملين في أوروبا والعائدين من ساحات القتال مع توقعات بخروج جيل جديد من الدواعش الأوروبيين من السجن، حيث حذر رئيس الشرطة الجنائية الدولية، يورجن ستوك من أن أوروبا ستواجه موجة جديدة من الإرهاب، سواء بسبب عودة المتشددين من نقاط الصراع أو خروجهم من السجن، وأن عدداً من المتعاطفين مع داعش حوكموا بعقوبات خفيفة تتراوح بين عامين و5 أعوام، وأن هذا الجيل من الموالين للتنظيم الإرهابي سيخرج من السجون في غضون الشهور القادمة في أوروبا.

الأرض الخصبة لداعش

في آسيا لا يقل خطر داعش عن الخطر في الشرق الأوسط أو أوروبا، وهناك تقارير تشير إلى أن داعش يرى في آسيا الوسطى والصين وجنوب شرق آسيا «أرضاً خصبة» لنشر أفكاره في الفترة القادمة، وأن «داعش» يحاول إنشاء نقطة دعم في منطقة آسيا الوسطى، وتفعيل الخلايا النائمة من خلال الاعتماد على دعاية حديثة ووسائل للتأثير على سكان آسيا الوسطى، كما يحاول داعش تحويل أفغانستان إلى موطئ قدم للإرهاب في آسيا الوسطى، وحتى البلاد التي كانت بعيدة مثل ماليزيا وإندونيسيا باتت تعاني من انتشار التنظيم هناك، وسعي داعش لتأسيس وجود له في شرق آسيا مستهدفاً دولاً مثل الفلبين وماليزيا وإندونيسيا، وسبق لداعش محاولة إعلان دولة في منطقة ماراوي في جزيرة ماندناوي أقصى جنوب الفلبين، حيث يوجد في الفلبين وبنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا أكثر من 30 منظمة متطرفة أعلنت حتى نهاية 2018 مبايعتها لداعش، وفي الصين هناك أكثر من 5 آلاف داعشي وصلوا إلى سوريا، ويشكلون أكثر الكتائب الداعشية خطورة وشراسة وهو الحزب التركستاني.

تحالف القاعدة وداعش

وبينما كان داعش ينتشر في سوريا والعراق وأوروبا وآسيا كان يبقي عيناً على أفريقيا التي تشهد عمليات إرهابية دامية، وقبل نهاية عام 2018 سجل داعش حضوراً إرهابياً في القارة الإفريقية من خلال مبايعة بوكو حرام وتنظيمات أخرى في منطقة الساحل والصحراء والصومال وليبيا، وربما الأشد خطورة في أفريقيا هو تعاون «داعش» و«القاعدة» في منطقة الساحل وغرب إفريقيا بهدف تقويض الحكومات المحلية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات