العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    صدى «أيقونة المجتمع»

    تتبع باحثون 15 مليون تغريدة في تويتر لمشجعي فرق الدرجة الأولى بالدوري الإنجليزي لتحديد المعادية منها للإسلام، وذلك في دراسة لافتة أجرتها جامعة ستانفورد الأمريكية والمعهد السويسري للتكنولوجيا بسويسرا لصالح مركز سياسة الهجرة في زيورخ. فتبين أن وجود مشاهير (أيقونات) ممن عرفوا بتعرضهم للتمييز قد أسهم بصورة ملحوظة في الحد من النظرة السلبية تجاههم، فضلاً عن تدني مظاهر التحيز ضدهم.

    ولوحظ أن عدد مشجعي نادي ليفربول الذين دونوا تغريدات معادية للإسلام وأتباع هذه الديانة كان أقل بنسبة 53 في المئة مقارنة بالمدة الزمنية التي سبقت انضمام اللاعب المصري محمد صلاح إلى صفوف ليفربول.

    وعندما اطلع المشاركون على الطقوس الدينية التي يمارسها اللاعب «الأيقونة» أسهم ذلك في زيادة نسبة اعتقاد المشاركين بأن الدين الإسلامي ينسجم مع التقاليد البريطانية بحدود 5 في المائة. والأعجب أن الإحصائيات الرسمية في مدينة ليفربول تظهر تراجعاً ملحوظاً في جرائم الكراهية ضد المسلمين بنحو الخمس (19 في المائة) حسب تقرير للـ»بي بي سي».

    عندما تعد جامعة ستانفورد العريقة والمعهد السويسري ذائع الصيت دراسة من هذا النوع وتشمل أيقونة العرب محمد صلاح، فهذا بحد ذاته يستحق التأمل. فهو ليس عربياً فحسب بل أدرج اسمه ضمن قائمة مجلة «التايمز» الأمريكية عن الشخصيات الأكثر تأثيراً للعام 2019. كما أننا وسط حفلة المشاهير لم نعد نجد دراسة متأنية تكشف حقيقة تأثير هؤلاء أياً كان توجههم.

    والناظر إلى «عصر الأيقونات» التي بدأت تتزايد بصورة غير مسبوقة في كل مكان، وكم الانحدار في أطروحات بعضهم يجد لزاماً عليه التوقف عند من يتابع، ومن يشاهد، ومن «يرتوت له» أي يعيد نشر محتواه إلى متابعيه.

    ففي أحيان كثيرة نحن من يسهم في نشر محتوى الكراهية، والسباب، والشتم، والعنصرية المغلفة بغلاف شعبوي أو وطني زائف يسعى لإقصاء الآخر. فنعيد بذلك ترويج أفكار أصحابها من دون أن نشعر. ونشوه فضاء الطرح الإيجابي البناء.

    المشكلة في انحدار أخلاقيات الأيقونات أنها قد تتحول إلى نهج عالمي وحمى تكتسح العالم. مثل أن يشتم رئيس دولة أو علم من أعلامها (يتبعه ملايين) فئة مستضعفة من الناس كل ذنبها أنها تمارس حقها الطبيعي والمشروع في التعبير عن رأيها في ظل القانون.

    كل الأفكار العنصرية بدأت من أيقونات كانت تزدري الآخر بل وتحرّض على الانتقام منه. حتى بعض الأفكار الرجعية انبثقت من أيقونة يكبرها الناس حتى اكتشفوا لاحقاً أنها لم تكن سوى قناع خادع لتحقيق مآرب شخصية.

    نحن نعيش في ورطة غير مسبوقة، فصار أي شخص مغمور بين ليلة وضحاها مشهوراً ليس بسبب جده واجتهاده، ولكنه قرر أن يخرج عن تقاليد وقيم وقوانين الدولة ليقول «ها أنا ذا» فينشر محتواه لملايين، فتكبر أطروحاته مثل كرة الثلج. البالغون قد يميزون بين الغث والسمين، أما صغار السن فسوف يترعرعون على هذا الطرح الهابط. وكلا الفئتين مع مرور الزمن سيصبحان عرضة لتقبل ما يجري باعتباره سائداً ومألوفاً.

    ولا عزاء للقيم والمبادئ النبيلة التي لا يبدو أنها صارت تحظى باهتمام مقابل شغف زيادة أرقام المتابعين والمشاهدات لتحقيق الذات أو لزيادة قيمة الإعلانات التجارية.

    طباعة Email