القانون للجميع

المسؤولية الجنائية وموانعها

أرسى قانون العقوبات مبدأً عاماً مفادهُ أن الشخص الطبيعي يُسأل عن الفعل الإجرامي الذي ارتكبه، ما لم يتوافر بحقه مانع من موانع المسؤولية الجنائية.

كما أن الشخصيات الاعتبارية تُسأل جنائياً عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوها أو مديروها أو وكلاؤها لحسابها أو باسمها ويحكم عليها بالغرامة والمصادرة والتدابير المقررة للجريمة، ولا يمنع ذلك من معاقبة المحكمة في ذات الوقت لمرتكب الجريمة شخصياً بالعقوبة المقررة للجريمة في القانون.

وقد أورد قانون العقوبات موانع المسؤولية المتمثلة في فقد الإدراك أو الإرادة، فنص على أنه لا يسأل جنائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقداً الإدراك أو الإرادة لجنونٍ أو عاهة في العقل، أو غيبوبة ناشئة عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة، أياً كان نوعها أعطيت له قسراً أو تناولها بغير علمٍ منه بها،.

أو لأي سبب آخر يقرر العلم أنه يفقد الإدراك أو الإرادة، بيد أن القانون احتاط لمسألة نقص أو ضعف الإدراك أو الإرادة بدلاً من فقدانها كُلياً فأورد في ذيل المادة (60) أنه في حال لم يترتب على الجنون أو العاهة العقلية أو العقاقير أو المواد المخدرة أو المسكرة أو غيرها سوى نقص أو ضعف في الإدراك أو الإرادة وقت ارتكاب الجريمة، فإن ذلك يعد عذراً مخففاً للعقاب لا مانعاً من المسؤولية الجنائية.

وحتى لا يستغل بعض ضعاف النفوس الإعفاء من المسؤولية أو تخفيف العقوبة المشار إليهما آنفاً، فقد نص المشرع على أن فقد الإدراك أو الإرادة متى كان ناتجاً عن عقاقير أو مواد مُخدِرة أو مُسكِرة تناولها الجاني باختياره وعلمه، فإنه يُعاقب حينئذٍ على الجريمة التي وقعت كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر، ولو كانت تتطلب قصداً جنائياً خاصاً، بل إن المشرع ذهب لأبعد من ذلك فنص على أن الجاني متى ثبت أنه قد تناول العقاقير أو المواد المخدرة أو المسكرة عمداً بغية ارتكاب الجريمة فإن ذلك يُعد ظرفاً مشدداً للعقوبة.

المانع الآخر من المسؤولية الجنائية هو فقد التمييز، وينطبق على الطفل الذي لم يتم السابعة من عمره، فلا تقام الدعوى الجنائية بحق من لم يكمل السابعة من عمره وقت ارتكاب الجريمة ولا يمنع ذلك قيام جهات التحقيق ومحاكم الأحداث باتخاذ الإجراءات التربوية أو العلاجية المناسبة لحالة هذا الحدث متى رأت ضرورة لذلك.

وأخيراً فقد اعتبر القانون حالتي الضرورة والإكراه من موانع المسؤولية، فنص على أنه لا يسأل جنائياً من ارتكب جريمة ألجأته إليها ضرورة وقاية نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله من خطر جسيم على وشك الوقوع ولم يكن لإرادته دخل في حلول ذلك الخطر، ولا يسأل كذلك من أُلجئ إلى ارتكاب جريمة بسبب إكراه مادي أو معنوي، شريطة ألا يكون في قدرة مرتكب الجريمة في الحالتين منع الخطر بوسيلة أخرى وأن تكون الجريمة بالقدر الضروري لدفع الخطر ومتناسبة معه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات