أوروبا وخطف إيران للناقلات

شكلت الإدانة الصلبة والسريعة للدول الأوروبية وخاصة الدول الأطراف في الاتفاق النووي وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا على خطف إيران لناقلة النفط ستينا إمبيرو التي ترفع علم بريطانيا في المياه الدولية بالخليج العربي بداية للتحول في «الموقف الأوروبي المتردد» تجاه إيران، فقد تأكد للأوروبيين أن إيران لا تزعزع استقرار الشرق الأوسط ومنطقة الخليج فقط، لكنها تهدد الملاحة الدولية والمصالح المباشرة لكل دول العالم وفي مقدمتها مصالح الدول الأوروبية الثلاث، فما هي ملامح الرد الأوروبي على خطف إيران للسفينة البريطانية؟ وإلي أي مدى يمكن أن يصل هذا الرد؟ وما تأثير الرد الأوروبي المتوقع على بناء موقف عالمي يلجم إيران ويعيد الهدوء والاستقرار إلى المنطقة؟

الوسائل الناعمة أولاً

تعلم إيران أن الدول الأوروبية لديها من الوسائل «الناعمة والخشنة» الكثير، وأن الأوروبيين والمجتمع الدولي متفقون على أولوية «الحلول الناعمة» من خلال الدبلوماسية وتشجيع إيران على أن تكون دولة طبيعية في المنطقة، ورغم إرسال بريطانيا أكثر من فرقاطة وسفينة عسكرية للخليج يظل «الخيار الدبلوماسي» هو الخيار الأول للدول الأوروبية للرد على استفزازات إيران، واعتمدت بريطانيا هذا الخيار من خلال مسارين، ارتكز الأول على التواصل مع الحكومة الإيرانية لاسترجاع السفينة ستينا إمبيرو في أسرع وقت من خلال العمل المباشر بين السفير البريطاني في طهران والحكومة الإيرانية، بالإضافة للمكالمة الهاتفية التي أجراها وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بعد ساعات من خطف إيران للسفينة البريطانية، أما المسار الثاني هو حشد أكبر قدر من الحلفاء سواء في المنطقة أو على المستوى الدولي للضغط على طهران لإعادة السفينة البريطانية ووقف التحرش بالسفن الأخرى التي تعبر مضيق هرمز، ورغم أن المسار الأول لم يعط نتيجة مباشرة إلا أن المسار الثاني نجح في تجييش كل دول العالم ضد الموقف الإيراني، وكان لافتاً للغاية أن كل دول العالم دانت بقوة خطف إيران للسفينة البريطانية وتهديد الملاحة الدولية، وزاد هذا الخيار من «عزلة إيران» على المستوى الدولي، وأن مساحة العزلة في وجه طهران تزداد يوماً بعد يوم.

فرض العقوبات

الهدف الأول الذي تركز عليه بريطانيا ومعها شركاؤها الأوروبيون هو ضمان سلامة السفن في مضيق هرمز، ثم النظر بعد ذلك إلى التعامل «استراتيجياً» مع المخاطر التي تفرضها طهران على الملاحة في الخليج، وفي حال عدم استجابة طهران للجهد الدبلوماسي والضغط الدولي تملك بريطانيا حق فرض «عقوبات أوروبية» دبلوماسية واقتصادية، والدعوة لفرض «عقوبات أممية» على إيران، وبدأت بريطانيا تجهز لهذا السيناريو بالفعل من خلال الرسالة التي أرسلتها لمجلس الأمن، والتي أكدت فيها بالدلائل القاطعة أن إيران خطفت السفينة «ستينا إمبيرو» عندما كانت في المياه الإقليمية العمانية، وأن هذا العمل «يمثل تدخلاً غير قانوني» وضد كل القوانين الدولية التي تنظم حق المرور الآمن للسفن في الممرات المائية العالمية، وضمن العقوبات التي.

تفكر فيها لندن «تجميد الأصول» الإيرانية على أراضي المملكة المتحدة، وإعادة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض العقوبات على إيران والتي رفعت بموجب اتفاق 5+1، كما جدد خطف إيران للسفينة البريطانية العزم الأوروبي بالمساهمة في تشكيل قوة بحرية لحماية الملاحة في الخليج وباب المندب.

نهاية الاتفاق النووي

كثيراً ما قرأت إيران بقاء الدول الأوروبية الثلاث في الاتفاق النووي بأنه انقسام في الإرادة الدولية، وظلت إيران تبتز الأوروبيين بسعيها للحصول على مكاسب اقتصادية من خلال آلية انستكس أو غيرها، وبعد خطف السفينة البريطانية أيقنت الدول الثلاث أن إيران لا تأتي بـ «الوسائل الناعمة» وأن الوقت حان «للوسائل الخشنة» المتمثلة في الخروج نهائياً من الاتفاق النووي «المعيب» لأن خطف السفن وتهديد الملاحة الدولية لا يمكن أن يتفق لا مع نص الاتفاق أو روحه، وهو الأمر الذي دفع بالكثير من الدبلوماسيين الأوروبيين للحديث خلال جلسات خاصة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان محقاً تماماً في الانسحاب من الاتفاق النووي، وأن الوقت مناسب لاتخاذ الأوروبيين قراراً نهائياً بالانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة العزلة الدولية كما كانت على إيران قبل عام 2015.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات