الخلية الإخوانية في الكويت

تستمر الحقائق والوقائع في كشف تنظيم الإخوان، وتعرية إرهابه وخطره على الدول والشعوب، وكشف خلاياه السرية، ومن هذه الوقائع ضبط الخلية الإخوانية الإرهابية في الكويت، والتي اعترف أعضاؤها بتورطهم في عمليات إرهابية في مصر، وقيامهم بتمويل التنظيم، وما صاحب ذلك من عقد اجتماعات لهم، وخاصة في قطر وتركيا، وما سبق ذلك من دخولهم الكويت بجوازات سفر مزورة بعد فرارهم من مصر.

إن هذه الواقعة تؤكد للجميع حقائق كثيرة، منها أن جماعة الإخوان حاضنة للعنف والإرهاب، والوقائع التي تؤكد ذلك أكثر من أن تنحصر، سواء من خلال أدبياتهم التي تروج للإرهاب، أو من خلال العمليات الإرهابية التي أدينوا بها، كما تكشف هذه الواقعة عن خيانة هذه التنظيمات للدول، وممارسة التزوير والخداع للتستر على أنفسهم، دون أي مراعاة للشرع والقانون، واستغلال وجودهم في هذه الدول لإيجاد ملاذات لأبناء تنظيمهم الفارين من العدالة، وكذلك استغلالهم للأموال والتبرعات في تمويل أنشطتهم، فقد كشفت بعض المعلومات أن إحدى الجمعيات في الكويت أرسلت لمصر خلال حكم مرسي 600 مليون جنيه دعماً لجماعة الإخوان.

وكل هذه الحقائق وغيرها تؤكد صواب ما قامت به كثير من الدول من تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً، حماية لأمنها القومي، وخاصة بعد أن بلغ السيل الزبى، وأطارت غليان أحداث الربيع المشؤوم رأس القدر، بعد أن كشَّرت هذه الجماعة عن أنيابها لتغرسها في جسد الحكومات في محاولة لإسقاطها والقفز على السلطة وممارسة العنف والإرهاب لبلوغ غاياتها، وما تبع ذلك من خروج أفاعي الإرهاب الأخرى من جحورها، كالقاعدة وداعش، وما نفثته من سموم الإرهاب في العالم شرقاً وغرباً، وهو ما تطلب من الجميع وضع حد لهذا التهديد الخطير.

ولكن إمعاناً في المكر لجأت بعض فروع الإخوان في بعض الدول إلى استراتيجيات لحماية نفسها، وذلك منذ سنوات، منها تجنب التسمي باسم الإخوان، واختيار أسماء بديلة، وادعاء بعض الفروع فك ارتباطها عن التنظيم الدولي، وادعاء فروع أخرى أنها تيارات مستقلة عن الإخوان، ومحاولة بعضها استغلال الديمقراطية لاختراق البرلمانات والمؤسسات.

وقد سلك هذا المسلك الإخوان في الكويت، فتستروا بالعمل الدعوي والخيري والاجتماعي والسياسي، للتحايل على القانون، وذر الرماد في العيون، بينما هم في الحقيقة ليسوا سوى فرع تابع للإخوان، منقاد تمام الانقياد لنظامه وخططه، وهذه التبعية التنظيمية ليست اتهاماً مختلقاً مرسلاً، بل هو ما أكده جاسم مهلهل الياسين أحد أبرز مسؤولي ومنظري الإخوان في الكويت في عدد من كتبه، وخاصة في كتابه (للدعاة فقط)، الذي قدم له مرشد الإخوان شخصياً مصطفى مشهور، وطُبع عام 1986، ثم أعيد طبعه عام 2003، وحمل في الداخل عنوان (لماذا دعوة الإخوان المسلمين)، اعتبر فيه الياسين أن الرباط التنظيمي من أهم خصائص دعوة الإخوان، وقال: «دعوة الإخوان ترفض أن يكون في صفوفها أي شخص ينفر من التقيد بخططهم ونظامهم، ولو كان أروع الدعاة فهماً للإسلام وعقيدته وأنظمته، وأكثرهم قراءة للكتب، ومن أشد المسلمين حماسة، وأخشعهم في الصلاة! والإخوان لا يبالون بهم وهم بهذه المزايا إلا أن يقبلوا التقيد بخطط الجماعة والسعي لإقامة أهدافها»!!

هذا نص كلامه دون زيادة ولا نقصان، كما أكد أن الأمور السياسية التي تتخذها قيادات التنظيم تابعة لمصالح الجماعة، قائلاً: «لا يمكن للقيادات على طول الخط أن تكشف حوارها وأسرارها»!!

كما قام الفرع الإخواني في الكويت بتمويل أنشطة الجماعة بصور وأشكال مختلفة، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما كشفه القيادي الإخواني أحمد فريد مصطفى في مذكراته من قيام مصطفى الطحان القيادي الإخواني في الكويت ومؤسس الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية بترجمة وطباعة آلاف الكتب والرسائل، منها رسائل حسن البنا ومحمد قطب وغيرها وتوزيعها في الوسط الطلابي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، بتمويل ممّن سماهم بـ«أهل الخير» في الكويت !.

إن مواجهة مثل هذه الاستراتيجية الماكرة التي تتبعها هذه الفروع الإخوانية تستدعي خططاً واستراتيجيات استثنائية، تتعامل بطرق مختلفة لكشف حقيقة هذه التنظيمات، وتحييدها عن مواطن التأثير والقرار، ومراجعة القوانين والتشريعات، واستثمار وسائل الإعلام لنشر الوعي وغرس الثقافة الوطنية، وتسخير مراكز البحوث والدراسات لتعرية هذه الفروع وكشف حقائقها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات