إيران بعد 7 يوليو

بعد أن أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأول من يوليو الجاري أن إيران تجاوزت سقف الـ300 كيلوغرام من مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب أصبح من حق الأمم المتحدة والدول الغربية إعادة فرض كل العقوبات التي كانت على إيران قبل توقيع اتفاق 5+1 في يوليو 2015، واستمراراً للحسابات الإيرانية الخاطئة أعلنت طهران أنها ستعود لتخصيب اليورانيوم أعلى من نسبة 3.67 %، وهو ما يعني عملياً الانسحاب من الاتفاق النووي، فما هي العقوبات الأوروبية والأمريكية المتوقعة على طهران بعد 7 يوليو عندما تنتهي فترة الـ60 يوماً التي وضعتها إيران للدول الأوروبية قبل إعادة العمل بمفاعل أراك، والعودة لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب ؟ وهل تشكل الخطوات الاستفزازية الإيرانية حافزاً قوياً للمجتمع الدولي لتشكيل تحالف دولي لردع طهران ؟

المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها آيزنهاور هو من ساعد إيران على تأسيس برنامجها النووي في خمسينات القرن الماضي في إطار خطة الرئيس الأمريكي آيزنهاور «الذرة من أجل السلام»، وفي عام 1967 وقعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإيرانية ونظيرتها الأمريكية لتصدير اليورانيوم المخصب أمريكياً، ودفع هذا التعاون شاه إيران محمد رضا بهلوي في السبعينات لبناء 23 مفاعلاً نووياً، وتوقف التعاون الغربي مع طهران عام 1979 بعد اتجهت إيران نحو إنتاج سلاح نووي خاصة من مفاعل أراك الذي ينتج البلوتونيوم، وهو ما سمح لروسيا لاستكمال مفاعل بوشهر.

وفرض مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والكونغرس الأمريكي عقوبات على إيران منذ عام 2006، وفي يوليو من عام 2015 توصل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لـ«اتفاق معيب» مع طهران لم يعالج ثلاث قضايا جوهرية وهي أن الاتفاق ينتهي عام 2025، بمعنى أن إيران تستطيع إنتاج سلاح نووي بعد مرور 10 سنوات على الاتفاق، كما لم يعالج الاتفاق مخاطر الصواريخ البالستية بكل أبعادها، كذلك لم يتطرق الاتفاق إلى أذرع إيران في المنطقة مثل الحوثي في اليمن،والميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا وحزب الله في لبنان، هذا العيوب دفعت الرئيس ترامب للانسحاب من الاتفاق المسمى بـ «خطة العمل الشاملة المشتركة» في 8 مايو 2018، وفرض أشد العقوبات على طهران في 4 نوفمبر الماضي، وتصنيف الحرس الثوري باعتباره جماعة إرهابية في أبريل 2019.

وإذا كان هدف عقوبات 4 نوفمبر الماضي «تصفير» صادرات إيران من النفط فإن إيران ستواجه عقوبات متنوعة وصارمة بعد 7 يوليو الحالي ستؤدي لـ«تصفير» العملات الأجنبية من الخزينة الإيرانية، لأن إعادة العمل بمفاعل أراك سيؤدي لخروج الدول الأوروبية الثلاث من الاتفاق وهي المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، ويشكل ذلك الخسارة الأكبر لطهران التي كانت تراهن على انقسام المجتمع الدولي ببقاء برلين ولندن وباريس في الاتفاق، كما يترتب على خروج الدول الثلاث من الاتفاق وقف العمل بآلية «أنستكس» التي حاولت الدول الأوروبية تفعيلها خلال الأيام الماضية لتكون آلية بديلة لدفع الأموال لإيران، وفي غضون 65 يوماً سيعاد فرض كل العقوبات الدولية من جانب الأمم المتحدة على أكثر من 250 كياناً وقطاعاً اقتصادياً إيرانياً، كما ستستمر العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على 82 مؤسسة وشخصية إيرانية منذ عام 2011، و كانت الدول الأوروبية الثلاث تفكر في عدم تجديدها في 13 أبريل 2020.

كما أن الرئيس ترامب والكونغرس يملكان الكثير من العقوبات التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة على إيران مع تجاوز الاتفاق النووي مثل حظر بيع الطائرات المدنية وقطع غيارها لإيران، كما تستطيع واشنطن فرض مزيد من العقوبات على أكثر من 600 شركة وشخصية إيرانية بما فيها شركات البتروكيماويات والتأمين والشحن والبنك المركزي الإيراني، وفرض عقوبات شديدة على أي دولة أو جماعة أو شركة تتعاون مع إيران في الالتفاف على العقوبات، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى انهيار كامل للاقتصاد الإيراني، كما أن روسيا التي عقد مستشارها للأمن القومي اجتماعاً علنياً لأول مرة مع نظرائه من الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف إخراج الميليشيات الإيرانية من سوريا يعني أن روسيا تسعى لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية حتى لو كان على حساب إيران، أما الصين التي تسعى لاسترضاء الرئيس ترامب ليؤجل فرض رسوم جمركية على 300 مليار من الواردات الصينية لن تغضب واشنطن بسبب طهران، كل ذلك يعني أن إيران تقفز نحو المجهول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات