أطفالنا لهم حقوق علينا «قانون الطفل»

جاء القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل (وديمة) ليرسخ منهج الإمارات في مواكبة التشريعات المتوافقة مع متطلبات المجتمع، فنراه أفرد لفلذات أكبادنا تشريعاً مفصلاً يغطي كافة حقوقهم، مستنيراً بأفضل ما تضمنته قوانين مشابهة في بلدان عديدة، وخاصة تلك التي استقر عليها الضمير الإنساني العالمي، بهدف توفير الحياة الكريمة للطفل، ومنع كل ما من شأنه إيذاء الطفل والحيلولة دون تنشئته على نحوٍ سليم وآمن وصحي، الأمر الذي يؤكد ريادة دولة الإمارات وتبوؤها مكانة مرموقة بين الدول المتقدمة في هذا المجال كما في المجالات الأخرى.

أعطى القانون حقوقاً أساسية للطفل تتمثل في حقه في الحياة والأمان على نفسه، مع تكفل الدولة بتوفير جميع المتطلبات الضرورية لتوفير بيئة آمنة ومناسبة لنمو الطفل وتطوره ورعايته.

وقد جاءت أول الحقوق منذ لحظة ميلاد الطفل، حيث كفل له القانون الحق في الحصول على اسم مناسب لا ينطوي على أي معانٍ من شأنها الانتقاص من كرامته كإنسان، وألا يكون منافياً للعقائد الدينية والعرف الاجتماعي، كما وألزم القانون والدي الطفل أو من له سلطة قانونية عليه بضرورة استخراج الوثائق التي تثبت واقعة ميلاده وجنسيته وكافة الأوراق الثبوتية الأخرى التي يحتاجها الطفل لمتابعة مسيرة حياته.

وكذلك كان القانون سبّاقاً في النص على حق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية وبالشكل الذي يتناسب وعمره ودرجة نضجه، وشدد القانون على إتاحة الفرصة للطفل للإفصاح عن رأيه فيما يتعلق من إجراءات أو تدابير تخصه بهدف تعزيز ثقته بنفسه وتنشئته كفردٍ يُعتد برأيه، فيشب إنساناً قوياً نافعاً لنفسه ومجتمعه.

وقد نص القانون كذلك على حظر تعريض الطفل لأي إجراء تعسفي أو تدخل غير قانوني في حياته أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، وحظر المساس بشرفه أو سمعته، مشدداً على تكفل الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العادات والممارسات غير الأخلاقية التي تمارس ضد الأطفال.

ولكون الأسرة هي أساس المجتمع ولبنته الأولى، فقد ألزم القانون والدي الطفل ومن في حكمهما والقائم على رعاية الطفل بتوفير متطلبات الأمان الأسري للطفل في كنف أسرة متماسكة ومتضامنة، والحرص على تربية الطفل ورعايته وتوجيهه ونمائه على أفضل نحو ممكن.

وحفاظاً على صحة الطفل فقد نص القانون على حظر بيع التبغ أو منتجاته للطفل، وكذلك حظر التدخين في وسائل المواصلات العامة والخاصة والأماكن المغلقة في حال وجود أطفال، كما وحظر جميع أشكال العنف في المؤسسات التعليمية وألزمها بالمحافظة على كرامة الطفل عند اتخاذ القرارات أو وضع البرامج، وشدد القانون على حظر نشر أو عرض أو تداول أو حيازة أو إنتاج أية مصنفات أو ألعاب موجهة للطفل تخاطب غرائزه الجنسية أو تزين له السلوكيات المخالفة للآداب العامة والنظام العام، وإلزام شركات الاتصال ومزودي خدمة شبكة المعلومات الإلكترونية بضرورة إبلاغ السلطات عن أية مواد إباحية للأطفال يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة المعلومات الإلكترونية.

ومن أهم المواد التي نص عليها القانون، أنه وفي حالة وقوع ضرر بليغ على الطفل أو وجود خطر محدق به، فعلى اختصاصي حماية الطفل أن يبادر إلى إخراج الطفل من ذلك المكان ووضعه في مكان آمن وتحت مسؤوليته الشخصية، وأوجب القانون المربين والأطباء والاختصاصيين الاجتماعيين وغيرهم ممن تُعهد إليهم حماية الأطفال، إبلاغ وحدات أو اختصاصي حماية الطفل في حال تهديد سلامة الطفل أو صحته البدنية أو النفسية أو الأخلاقية أو العقلية.

 

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات