قطار المسرعات في دوائر التنمية الاقتصادية

إن العديد من حكومات الدول تتنافس في جذب الاستثمار لبلدانها، وإن التسهيلات التي تقدم للمستثمرين والأثرياء أصبح حلاً ضرورياً لا غنى عنه خصوصاً في الوقت الراهن والذي يعاني فيه العالم من النمو البطيء لأسباب كثيرة أهمها التوترات السياسية والحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين.

ولكن ورغم هذه الصعوبات فما زالت الحلول موجودة وما زالت العديد من الدول تحافظ على نسب نمو جيدة، ومنها دول الخليج العربي وعلى وجه الخصوص الإمارات والسعودية، فالإمارات مثلاً مازالت جاذبة للاستثمار الأجنبي، ومازال فيها العديد من القطاعات الحيوية المؤثرة في الاقتصاد كالقطاع السياحي والعقاري وغيرها.

إن عملية جذب الاستثمار المباشر هو من أهم الوسائل التي ينتهجها القائمون على اقتصاد الدول، فالعديد من الحكومات بدأت بمنح مميزات لم يتم الإعلان عنها من قبل وصلت إلى حد منح الجنسية في بعض هذه الدول من أجل الاحتفاظ بالمستثمر الثري مدى الحياة.

وفي هذا المقال نتطرق إلى الأسباب المعينة على الحفاظ على المستثمر الموجود، وجذب غيره من خارج الحدود، وهنا نلقي الضوء على شكل من أشكال الأعمال وهي «المسرعات»، فالمسرعات عبارة عن مؤسسات تتشارك مع أصحاب الأفكار بحيث يكون التمويل من هذه المؤسسة وفي المقابل تتملك المؤسسة نسبة في المشروع يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، ويتم احتضان الفكرة لعدة أشهر حتى ترى النور، وبعض المسرعات هدفها غير ربحي، تريد فقط النهوض برواد الأعمال الجدد والأخذ بيدهم.

وفي هذا المقال نعرض صورة جديدة مقترحة تكون ضمن المؤسسات الاقتصادية في الدولة، وتحديداً في دوائر التنمية الاقتصادية بحيث يتم افتتاح مكاتب لمسرعات الأعمال، ولكن بفكرة مغايرة عن المسرعات التي ذكرناها في الأعلى، وتقوم الفكرة على تسريع أعمال المستثمرين وتهيئة جميع الظروف التي تجعل من أعمالهم ناجحة، بحيث يرى المشروع الاستثماري النور بعد أن تم عرضه على هذه المسرعات.

إن القيام بدور المستشار الأمين سيفيد المستثمرين بشكل كبير ولا سيما الجدد منهم، ومن أهم ما يمكن أن يتم تقديمه لهم هو الاستشارات في المجالات القانونية، إن اطلاع صاحب رأس المال على القوانين التي تتعلق بمشروعه الاستثماري لهو كفيل بأن يجنبه الخسارة مستقبلاً ويكتب لعمله الاستمرار والتوسع.

كما أن تزويد المستثمرين بتقارير حول المناخ الاستثماري بالإمارات وما هي الفرص السانحة لمشروعه التجاري، وتقديم دراسة جدوى اقتصادية مجانية سيكون كفيلاً بتوفير المال على هذا المستثمر الذي لن يضطر إلى الذهاب إلى شركات استشارية خاصة من أجل عمل دراسة على السوق، ومهما كانت احترافية شركات الاستشارات فلن تكون أكثر دقة من الدراسات التي يكون مصدرها مؤسسة حكومية رائدة كدائرة التنمية الاقتصادية أو غرفة التجارة.

كما أن للمسرعات الاقتصادية هذه ميزة تضاف إلى المؤسسات الاقتصادية في الدولة وهو الاطلاع عن كثب على كل الأفكار والمشاريع المبتكرة والخلاقة بحيث يتعدى بعد ذلك دور المسرعات من الاستشارة فقط إلى البحث عن التمويل اللازم للأفكار المربحة، فبذلك يستفيد صاحب الفكرة من الخدمة الاستشارية والتمويل الذي قد يحصل عليه من إحدى المؤسسات المالية، وستستفيد المؤسسات الاقتصادية الحكومية من التعرف على الأفكار الخلاقة التي يتم تنفيذها الآن ضمن حدود الإمارة مما سيجعل رعايتها أفضل وأشمل.

إن مثل هذه الأفكار على بساطتها قد تكون مؤثرة في العديد من المشاريع، فالاهتمام بالمشروع وصاحبه من أهم ما يجعل المستثمر يستقر في مكانه من غير أن يفكر في الانتقال أو نقل استثماراته وممتلكاته، لذا علينا أن ندرس كل الأفكار والحلول التي تجعل حياة المستثمر في الإمارات أسهل بحيث نحافظ على هذا المورد المالي للبلد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات