النفاق السياسي القطري وازدواجية المعايير

النفاق السياسي خصلة ذميمة، توقع صاحبها في التناقض والتلون وازدواجية المعايير، فيقول الشيء ونقيضه، ويصبح عنده انفصام بين قوله وسلوكه، وقد يدعو إلى أرفع المبادئ والقيم، بينما هو في الواقع يمارس أحط السياسات التي تهدم كل مبدأ وقيمة، وهذه بالضبط هي حال نظام الحمدين في قطر.

لقد تشبَّع نظام الحمدين بالنفاق السياسي، الذي أضحى سمة أصيلة له، سواء في علاقاته مع جيرانه، أو مع الدول العربية وشعوبها، أو مع المجتمع الدولي، ولذلك تميزت سياساته ومواقفه بالتلون والتناقض وازدواجية المعايير.

ومظاهر النفاق السياسي لدى تنظيم الحمدين، أكثر من أن تُحصر، فقطر تدعي أنها دولة خليجية، وعضو في مجلس التعاون الخليجي، ولكن هل هي كذلك على مستوى الأفعال والسياسات؟ إن الواقع كشف أنها تمارس نفاقاً سياسياً، وقد ظهرت دلائل ذلك اليوم على السطح واضحة جلية، بعد أن كانت مستترة، فها هي قطر تصطف يداً بيد مع النظام الإيراني بكل بجاحة.

بل أصبحت محامية عنه، تدافع عنه إعلامياً وسياسياً، وتدعم أذرعه الإرهابية، وخاصة الحرس الثوري، ولا تندد بسياساته وتدخلاته في شؤون الدول الخليجية والعربية، كما انحازت قطر إلى تركيا، واستجلبت قواتها إلى المنطقة، في سابقة تعد وصمة عار في جبين هذا النظام، وفي المقابل، توجه قطر سهامها المسمومة ضد الدول الخليجية، وتفتح نيرانها ضدها إعلامياً وسياسياً، صباح مساء، وكأنه لا شغل لها إلا فبركة الأكاذيب والتآمر ضدها.

كما تدعي قطر أنها دولة عربية، وعضو في الجامعة العربية، فهل هي كذلك حقيقة؟! إن الواقع يكشف أنها تناقض هذا الانتماء، وتنغمس حتى النخاع في التآمر ضد العرب شعوباً وحكومات.

فلقد تآمر نظام الحمدين ضد اليمن حكومة وشعباً، وقام بدعم الحوثيين طيلة سنوات، والتدخل المستمر لحمايتهم، ودعمهم من تحت الطاولة، ليكونوا خنجراً مسموماً في ظهر الدولة اليمنية، وفي ظهر الدول المجاورة، وكلما كانت هذه المليشيات توشك على الزوال، كانت قطر تسرع بالتدخل لرمي طوق النجاة لها، حتى تهيأ لها الانقضاض على الدولة اليمنية بالقوة والإرهاب.

فجاءت جهود التحالف العربي لمساندة الشرعية في اليمن، وإنقاذ الشعب اليمني من براثن هذه المليشيات، وكانت قطر ضمن هذا التحالف، ولكنها كانت، للأسف، تمارس أسوأ صور النفاق السياسي، فلم تكن عوناً للتحالف، بل كانت خنجراً مسموماً في ظهره، حتى وصل الأمر بها إلى الخيانة بوضع يدها مع الحوثيين سراً، وتسريب معلومات لها، وعرقلة عمليات التحالف، ما تسبب في إزهاق أرواح شهدائنا البواسل، ولذلك تم طردها من التحالف، لتخرج ذليلة، وهي تجر أذيال العار، بسبب نفاقها السياسي المشين.

كما تآمر نظام الحمدين على الشعب المصري، وقام بدعم تنظيم الإخوان، الذين حاولوا اختطاف الدولة المصرية ومؤسساتها، ثم لجأوا إلى العنف والإرهاب بعد سقوط حكمهم، واستمر دعم قطر لهم، وحرض القرضاوي القطري الجنسية، على إشعال الشارع المصري، والمواجهات مع الشرطة والجيش، حتى سال بسبب ذلك الدماء.

وكذلك التدخلات القطرية في سوريا وليبيا، وغيرها من الدول العربية، ذلك الذي تزامن مع انحياز قطر للقوى الخارجية، التي تسعى لتقويض المصالح العربية، وقد باعت قطر ولاءها لهذه القوى، فإذا ما انتقد العرب مثلاً التدخلات السلبية لإيران أو تركيا، انتفضت قطر غضباً من ذلك، وبعد هذا كله تدّعي قطر أنها دولة عربية، نعم هي كذلك، ولكن اسماً وشكلاً، لا حقيقة وجوهراً.

ومن أشنع صور النفاق السياسي لدى تنظيم الحمدين، ادعاؤه مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي يدعم فيه التنظيمات المتطرفة، ويروج لها عبر شاشاته الإعلامية، ويدعمها مالياً وسياسياً، ويدعم المليشيات المسلحة في اليمن وسوريا وليبيا ومصر وغيرها، ويسخّر أبواقه الدينية، وعلى رأسها القرضاوي، للتحريض على العمليات الإرهابية، واغتيال رؤساء الدول، ويفتح أراضيه لإيواء الإرهابيين الملاحقين قانونياً، فهل هناك نفاق سياسي أكبر من هذا؟!

كما تدعي قطر أنها تعمل على تحقيق مصالح الشعوب، بينما هي في الحقيقة تعمل على تدمير دولهم، والتسبب في تقتيلهم وتشريدهم وتهجيرهم، كما تعمل على تدمير الأسر والعوائل وتفكيكها، وتحريض الفتيات القصر على الهروب، وعقوق الآباء والأمهات، فأي جناية في حق الشعوب أكبر من هذا؟!

كما يتشدق نظام الحمدين بحقوق الإنسان، في الوقت الذي ارتكب فيه أشد الانتهاكات الحقوقية ضد قبائل بأسرها، وقام بتجريد آلاف من المواطنين القطريين من جنسياتهم، ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، وفصلهم من أعمالهم وتهجيرهم، وتجاهل النداءات الدولية المطالبة بردود حقوقهم، فهل هناك ازدواجية أكبر من هذا؟!!

إن النفاق السياسي لدى تنظيم الحمدين، ناتج عن خلل في رؤيته واستراتيجياته، والتي تقوم على الانحياز للتنظيمات المتطرفة على حساب الدول والشعوب، ما أودى به في هاوية التآمر والخيانة.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات