نفير «الإخوان» والسقوط الأخير

على مدى ما يقرب من قرن كامل من الزمن، ظلت جماعة «الإخوان» تحاول تمرير مخططاتها الإرهابية وظلت – في الوقت نفسه – تحافظ على هذه «الموهبة» الفريدة في الوقوف على الدوام في الجانب الخطأ!! تعادي كل الحركات الوطنية، وتضع نفسها في خدمة أعداء الوطن والدين، وتتصور أنها قادرة على خداع الجميع حتى آخر الزمان!!

لم يكن مفاجئاً أن يخرج مفتي الإرهاب «القرضاوي» من مخبئه في الدوحة يدعو جماعته الخائنة لقتال الجيش الوطني في ليبيا، بعد أن قرر استكمال مهمته بتطهير العاصمة طرابلس من الميليشيات الإرهابية «الإخوان والقاعدة والدواعش» التي توافقت على احتلال عاصمة ليبيا واقتسام ثرواتها ونسف أي فرصة للحل السياسي الذي يستعيد الدولة ويحافظ على وحدتها.

لم يكن ذلك أمراً جديداً على مفتي الإرهاب الذي أحلّ استباحة الدماء في كل قطر عربي ذهب إليه الإخوان بفكرهم المريض وتآمرهم الذي لا ينتهي. ولم يكن ذلك بجديد على جماعة لم تقف في تاريخها موقفاً واحداً في مصلحة الوطن أو الدين.

منذ نشأتها المشبوهة في مصر، كانت الحركة الوطنية تجمع صفوفها من أجل التخلص من الاحتلال البريطاني، كان حزب «الوفد» القديم يقود الحركة الوطنية وجاء «الإخوان» ليضعوا أنفسهم في مواجهة مكشوفة مع الوفد والحركة الوطنية، وليكونوا في خدمة أهداف الاحتلال والاستبداد اللذين تحالفا لمنع استكمال أهداف ثورة 19 في الاستقلال والحرية.

ولم يتغير الموقف بعد ثورة يوليو 1952 التي مدت يدها للجميع من أجل تحقيق أهداف النضال الطويل لشعب مصر، وبينما كان جمال عبد الناصر يقود التفاوض من أجل رحيل الاحتلال البريطاني الذي كان يحتفظ بسيطرته الكاملة على منطقة قناة السويس، كان مرشد الإخوان يتواصل مع الاحتلال ويطلب من شباب الجماعة ألا يشاركوا في المقاومة الشعبية ضد الاحتلال وأن تتجه رصاصاتهم – بدلاً من ذلك – إلى صدر جمال عبد الناصر في محاولة اغتياله.

وبعد عشر سنوات من نضال مرير قادته مصر بزعامة عبد الناصر من أجل البناء الداخلي ومن أجل التحرر العربي، وفي الوقت الذي كانت خيوط مؤامرة 67 تنسج بإتقان. كان الإخوان يعودون للتآمر من جديد ويلتفون حول الأفكار المجنونة التي جاء بها سيد قطب لتكفير المجتمع وإعلان الحرب على مصر وعلى العالم، وكان الجنون يخطط لنسف كل محطات المياه والكهرباء ومعها السدود والقناطر لإغراق البلاد. ولم يكن غريباً – بعد ذلك – أن نسمع من مرشد الجماعة الخائنة أنهم صلوا ركعتين شكر لله على هزيمة مصر والعرب في 67!!

ويستمر التاريخ الأسود للجماعة وهي تضع نفسها على الدوام في موقع الخصومة مع الحركة الوطنية، حتى كانت ثورة يناير التي تآمروا عليها حتى استولوا على السلطة، وكادوا يصادرون مستقبل مصر والوطن العربي إلى مدى غير منظور، لولا صمود شعب مصر وانحياز جيشها الوطني لثورته في 30 يونيو التي أسقطت حكم الفاشية الإخوانية، وأوقفت مؤامرة إسقاط باقي الوطن العربي في جحيم الفوضى التي أشاعوا أنها «بناءة»!!

وما حدث في مصر كان النموذج الذي لم يتخل عنه الإخوان أبداً، في الخليج العربي تآمروا ضد كل دوله التي رفضت أن تقبل إرهابهم وتتحالف معهم لهدم الأوطان والإساءة للدين، كما حدث من تحالفهم مع تنظيم «حمد وحمد» الذي تحكم في مقدرات قطر الشقيقة، ووضع ثرواتها في خدمة أعداء العروبة والإسلام.

هكذا جروا الجزائر الشقيقة إلى العشرية السوداء التي كلفت البلاد مئات الآلاف من الضحايا، وهكذا حولوا ثورات الشعوب السلمية في سوريا وليبيا إلى مذابح وحروب أهلية ودمار شامل وهكذا قادوا السودان الشقيق إلى مأساة طويلة فرضت التقسيم وانفصال الجنوب والحروب الأهلية وفقدان الطريق والأمل لسنوات طويلة.

الآن. يخوض الإخوان آخر معاركهم، بعد الهزيمة المريرة في مصر انفتحت أبواب هزيمتهم في كل المواقع، وكالعادة. لم يتعلموا الدرس بل أوغلوا في طريق الخيانة والتآمر، ومع تنظيم «حمد وحمد» أخذوا الدوحة إلى المزيد من التحالفات المشبوهة مع تركيا وإيران، ومع ذلك جاءت هزيمة الإرهاب في سوريا، وصمود شعب اليمن في وجه الحوثيين لتؤكد أن الخلايا الحية في الوطن العربي قادرة على الصمود وعلى الانتصار وعلى سحق كل أركان التآمر وكل عصابات الخيانة.

ومع المحاولة الأخيرة لنقل مراكز الإرهاب إلى الشمال الإفريقي وخاصة في ليبيا. يعلن القرضاوي «النفير العام» من الدوحة (!!) التي يبدو أنها ستكون آخر قلاع الإخوان الساقطة.

يعرف الإخوان أن العالم لم يعد يتحمل أن تظل المنطقة أسيرة للإرهاب، ويعرفون أن مهزلة «الإرهاب المعتدل» التي ابتدعها من يرعونهم لم تعد تقنع أحداً، ويدركون الآن أن مشروعهم الأخير لنقل مركز الإرهاب من سوريا إلى ليبيا برعاية قطر وتركيا لم يعد قابلاً للتحقق، ويفهمون جيداً معنى ما يحدث في السودان الشقيق بالنسبة لهم، وكيف أن «العربدة الإرهابية» التي مارسوها على مدى ثلاثين عاماً لم يعد لها مكان!! ويفهمون أيضاً أن شعب الجزائر وجيشها لن يسمحوا لهم أبداً أن يمارسوا خداعهم مرة أخرى بعد أن دفعوا الثمن غالياً في «العشرية السوداء» التي لن ينسوها أبداً.

يعرف الإخوان أنهم يخوضون آخر المعارك، سيطلق القرضاوي نفيره العام أو الخاص بضع مرات، وستتعالى صرخات تنظيمهم العالمي دون أن يستجيب لها أحد، الذين استخدموهم في التآمر على الأوطان العربية سيجدون أنهم أصبحوا عبئاً لا فائدة منه. و«الحلفاء» من جماعات الإرهاب أو الدول الداعمة يتساقطون. أردوغان يعاقبه شعبه في آخر انتخابات ويضعه على سلم الهبوط، وإيران يضيق عليها الخناق يوماً بعد يوم، والدوحة العزيزة ستتخلص من عباءة الإخوان ومن تنظيم «حمد وحمد» وتعود لأشقائها في الخليج والوطن العربي بأقرب مما يظنون.

إنها النهاية الطبيعية لكل من اختاروا الموقف الخطأ من شعوبهم وأوطانهم. ولكل من ظنوا أنهم قادرون على ارتكاب الجرائم بلا حساب، وعلى خداع الجميع في زمن سقطت فيه كل الأقنعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات