«ضبط المسافات» بين القاهرة وواشنطن

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الأمريكي ترامب أمس في البيت الأبيض هو اللقاء السادس الذي يجمع الزعيمين منذ لقائهما الأول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2016 عندما كان ترامب مرشحاً للانتخابات الأمريكية، فما هي آليات مصر لتحقيق التوازن في علاقاتها مع روسيا والصين بجانب الولايات المتحدة؟ وما هي «مساحات الاختلاف والاتفاق» بين القاهرة وواشنطن؟

المؤكد أن القمة المصرية الأمريكية ركّزت على ملفّين رئيسيين: الأول: العلاقات الثنائية حيث تنظر الولايات المتحدة إلى مصر باعتبارها «قوة استقرار» في المنطقة العربية والشرق الأوسط، إذ إن الاستثمار في مصر هو «استثمار في الاستقرار»، حيث قدّم ترامب دعماً لحرب مصر على الإرهاب بشكل «غير مشروط»، وأدان كل العمليات الإرهابية التي وقعت في مصر.

ولا شك أن القاهرة تستفيد من علاقاتها مع واشنطن في الحفاظ على قدر من التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، فمصر هي الضلع العربي الأقوى في تحقيق توازن استراتيجي مع الدول غير العربية في منطقة الشرق الأوسط، إسرائيل وتركيا وإيران، لذلك التقى الرئيس السيسي مع ترامب 6 مرات خلال عامين فقط، حيث زادت الاستثمارات الأمريكية إلى ما يقرب من 22 مليار دولار، أي 33% من الاستثمارات الأمريكية في أفريقيا، وتحتل مصر المرتبة الثانية في جذب الاستثمارات الأمريكية في المنطقة، كما زادت التجارة البينية بين القاهرة وواشنطن إلى 8 مليارات دولار، حيث تستورد الولايات المتحدة بضائع مصرية بـ2 مليار دولار، فيما تصدر واشنطن للقاهرة صادرات بـ 6 مليارات دولار.

مناورات

عسكرياً مصر هي ثاني أكبر متلقّ للمساعدات العسكرية الأمريكية بحوالي 1.1 مليار دولار سنوياً ، وتم استئناف مناورات «النجم الساطع» عام 2017 بعد أن أوقفها الرئيس السابق باراك اوباما الذي جمّد تسليم المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر بداية من أكتوبر 2013 وحتى منتصف عام 2014.

استثمار

ثانياً: الملف الثاني هو استثمار الولايات المتحدة الأمريكية في «المقبولية المصرية» في حل الأزمات الإقليمية، ودائماً ما يشيد ترامب بمصداقية المواقف المصرية ، فمصر هي الدولة الوحيدة التي نجحت في وقف الهجرة غير الشرعية بالكامل من الشواطئ المصرية منذ سبتمبر 2016 وحتى الآن، كما تدعم الولايات المتحدة الدور المصري في تحقيق «هدنة طويلة» بين غزة وإسرائيل، وتحقيق المصالحة بين حماس وفتح، كما دعمت واشنطن دور القاهرة في تحقيق الحل السياسي في سوريا ورعاية مصر لمناطق خفض التوتر في سوريا خلال عام 2018.

توازن

ثالثاً: نجحت القاهرة في تحقيق التوازن بين علاقاتها مع واشنطن من جانب، وعلاقاتها مع روسيا والصين على الجانب الآخر، فمصر لها حوار شراكة استراتيجية مع روسيا والصين، وفى نفس الوقت لها حوار استراتيجي مع الولايات المتحدة من منطلق سياسة «ضبط مساحات الاختلاف والاتفاق» فالصداقة المصرية الأمريكية لم تمنع القاهرة أن تقول رأيها بوضوح وبصوت عال إنها ضد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، وأن مرتفعات الجولان أراض سورية، وأن حل القضية الفلسطينية يبدأ وينتهي من حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات