رأي

الجمهورية الثانية

تدخل الجزائر بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات، ولكنها أيضاً مليئة بآمال الديمقراطية، وتحقيق الجمهورية الثانية، فالرهان حول هذه المرحلة لم يعد قانونياً، بل سياسياً، حيث إن المشكلة ليست دوماً في القوانين إنما في مَن يُطبّق هذه القوانين وفي مَن يقرأها القراءة الصحيحة ويفهم روحها الحقيقية، فالالتزام بالدستور، والذي أخرج قرارات 11 مارس الماضي المتعلقة بتأجيل الانتخابات، كما أخرج قرار الاستقالة، يعني العودة إلى الانتخابات بما يعيد العملية كلها إلى الشرعية الدستورية، وهذا من الناحية الشكلية يبدو منطقياً، ولذلك فإنه من الضروري الالتزام به لضمان سلطة انتقالية لمدة لا تتجاوز 90 يوماً للترتيب لانتخابات رئاسية، وأن يكون مرشح التوافق شخصية وطنية في وزن رجل دولة.

لقد عرفت الجزائر محطات تاريخية عدة، لكل واحدة ما لها وما عليها، لكن لا يستطيع أي جزائري التنكر لإنجازات بوتفليقة بعدما نجح في تحقيق الأمن والاستقرار، ولكن ما يصلح اليوم في معركة التحسين المستمر هو ترشيح أفضل مَن يُمثِّل الشعب وأحسن من يستطيع تسيير السنوات الخمس المقبلة، وقبل كل ذلك الالتزام بالتجند الحقيقي لكي تتم الانتخابات في جو من الشفافية التامة والنزاهة الكلية. أما المشروع الذي يجب التركيز عليه الآن هو عودة حقيقية إلى الشرعية، وهذا يتطلب أولاً إعادة الاعتبار للدستور بجعله مرآة لما يريده الجزائريون، وبناء النظام الذي يضمن سمو هذا الدستور.

إنّ النجاح في ذلك يتطلّب جهداً فكرياً وسياسياً للنخبة المثقفة المتلاحمة مع الشّعب، يحوّل الشّعارات العريضة والمطالب العامّة للشّعب إلى خريطةِ طريق إجرائية: دستورية وقانونية، تضمن التغيير، وتحافظ على كيان الدولة، وتلبّي تطلعات الشّعب، بعيداً عن استنساخ لتجارب سابقة.

لقد حان الوقت ليكون صوتُ العقل مرتفعاً لدى الجميع، الجزائر بشعبها ونظامها وجيشها ومعارضتها، أمام اختبار حاسم في الأسابيع المقبلة. طاولة الحوار قد تكون المدخل إلى جمهورية مدنية منفتحة تدشن عهد ما بعد بوتفليقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات