رأي

الورود بدل البارود

أحدث الحراك السلمي في الجزائر الطفرة التاريخية المنشودة، فمظاهر الالتحام الأخوي بين المتظاهرين وعناصر قوات الأمن، يعد خير دليل على نضج الجزائريين على مختلف الفئات، حيث اختاروا شعار الورود بدل البارود، فالذين خرجوا إلى الشارع لا يمثلون تياراً سياسياً، بل إن أغلبهم لا تستهويه السياسة أصلاً، إنهم جزائريون يطمحون إلى أن يصبحوا مواطنين في دولة قوية.

النضج السياسي الذي واكب التظاهرات حيّر العالم بأسره، لغة العصي والعنف والغازات المسيلة للدموع التي سلطتها السلطات الفرنسية ضد المحتجين في باريس، لم تجد مكاناً في الشارع الجزائري، حيث غلّب المحتجون لغة الورود وفي لوحة فسيفسائية جميلة شكلت جزيئاتها أبهى صور النّمو وروح التحرر والرغبة في التغيير، وحملت في ثناياها شعلة وطاقة كبيرة للجمهورية الجديدة. ما يمهد لفتح طريق جديد أمام جزائر قوية، بدستور وآليات جديدة تُسلَّم فيها الأمانة للشباب.

الحرص على سلمية الحراك الشعبي يؤكد أن رسالة الشهداء وصلت بوضوح إلى جيل الاستقلال في عدم التفريط بنعمة الأمن وعدم فتح المجال للتدخلات الخارجية، الوعي الذي تحلى به الشعب الجزائري في حراكه، والتحضر الذي طبع سلوك الشرطة في حفظ الأمن والسلمية التي ميزته في إدراكه لتجعلنا نطمئن على مستقبل الجزائر، إن تم توجيه هذا الزخم الجديد نحو توافق تاريخي واسع يسمح بإرساء قواعد إجماع سياسي وطني على خارطة سياسية تقوم على سيادة القانون.

التحولات في العالم اليوم تؤكد أن خيار الدبلوماسية والحوار والتواصل هو الطريق الوحيد لحلحلة الأزمات، وأن الخيارات الأمنية والعسكرية مآلها الفشل والضياع.

فالحوار السياسي الجاد، يعد الطريق الأفضل والوحيد للوصول إلى الحل السياسي الشامل، ولا حياد عن لغة الحوار، فالجزائر حققت المعجزات بلغة الحوار من خلال تكريس المصالحة الوطنية التي ساهمت في إعادة الأمن والاستقرار، لذلك فلا حل إلا بسواعد الجميع وجهود الجميع على قاعدة المشاركة المتساوية والتوافق على الأرضية المشتركة التي تحقق لهذا الوطن العزيز التلاحم والأمن والاستقرار وأجواء المحبة والوئام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات