التوازن بين المطلوب والمرغوب

لكل منا تطلعاته وشغفه وأولوياته، ولكل منا مهاراته التي يريد أن ينميها وهواياته، وأيضاً لكل منا منغصاته التي تعمل على إبعاده بشكل تدريجي عن هذه الهوايات والرغبات والأولويات، نعم إنه غياب التوازن بين المطلوب منا وهو ساعات العمل اليومية، والمرغوب وهو إشباع حاجة الأسرة من الاهتمام والتواصل، بالإضافة إلى إشباع الحاجات الشخصية كتنمية المهارات وممارسة الهوايات والالتفات للذات.

يغيب التوازن عن حياة الكثير منا بسبب الانشغال بالعمل على حساب الأسرة والذات، فلو كانت ساعات العمل المطلوبة منا هي 8 ساعات على سبيل المثال فإن بعضنا يوصلها إلى 10 أو 12 ساعة لإنهاء مهامه الكثيرة، وهذا أحد العوامل الطاردة من بيئة العمل في أي شركة أو مؤسسة، وهي أن المهام المطلوب إنجازها تحتاج لوقت أكبر مما تم تحديده كساعات للعمل.

وإذا أخذت المؤسسات بعين الاعتبار أهمية خلق البيئة المناسبة لهذا التوازن وتم توزيع المهام فإنها ستكون الرابح الأكبر، فبذلك تستطيع الشركة أن تحتفظ بموظفيها المتميزين، فبيئة العمل المريحة مطلب للجميع، فلن يضطر الموظف للبحث عن وظيفة أخرى عدد ساعاتها أقل ليقضي باقي يومه مع العائلة، ولم يضطر أيضاً صاحب العمل للبحث عن موظفين بشكل مستمر ليسد الفراغ الذي ولده ضغط العمل والذي أدى إلى هروب الكفاءات.

وعلى المستوى الشخصي إذا صعب علينا نحن كموظفين الاستغناء عن أعمالنا فيجب علينا أن نرتب حياتنا بحيث نخلق التوازن بين ثلاثة عناصر رئيسة، وهي العمل – الأسرة – الذات، لو افترضنا أن ساعات عملنا تمتد إلى 8 ساعات في اليوم و8 ساعات نقضيها بالنوم (إن لم تكن أقل من ذلك) فيبقى لنا 8 ساعات يجب أن توزع ما بين الذات والأهل، بشكل متوازن بحيث يكون أغلب هذا الوقت مع الأهل والباقي لنا للخروج مع الأصدقاء أو ممارسة هواية، هذا في أيام العمل، أما في أيام العطل الرسمية فإن الأسرة تستحق وقتك كله وإن خصصت لك شخصياً بعض الساعات فإن الأولى أبناؤك بأغلب الوقت.

إن الطريقة أعلاه ليست بالصعبة ولكنها تحتاج إلى اهتمام ووضع قائمة أولويات، نعم التطور المهني والتدرج في المناصب كلنا نسعى إليه، ولكنه يأتي في بعض الأوقات على حساب الأسرة والأبناء، ليس من العيب أن أبحث عن وظيفة أخرى إذا كانت وظيفتي الحالية تأخذ جل وقتي، وهذه التضحية بالعمل من أجل قضاء وقت أكبر مع الأسرة، وإن كان لديك الرغبة في أن تستمر بهذه الوظيفة، فهو في الحقيقة مشروع استثمار في أبنائك، فكل ساعة فراغ في اليوم تقضيها مع الأبناء والوالدين والزوجة والأهل سيكون مردودها خيراً عليك وعلى تربيتك لهؤلاء الأبناء.

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات