حلول من الشارع

نمر يومياً على مئات الملايين من المعلومات في الشوارع، لكن قلما تجد جهة تحسن تحليلها وتأملها، لتستنبط منها حلولاً لمشاكلنا اليومية. فالذكاء الاصطناعي وغيره صار في مقدوره التنبؤ بمشكلاتنا.

فعلى سبيل مثال، أين تقع أكثر حوادثنا المرورية؟ لا نريد إجابة من شاهد عيان أو ضابط شرطة، بل من بيانات مجمعة تمكننا من مقارنة فترات زمنية محددة. لماذا لا نستبدل، على مراحل، كل اللافتات المرورية بأخرى ذكية في المواقع التي تشهد أخطر الحوادث.

ففي أمريكا "المتقدمة"، أظهرت إحصاءت وزارة النقل الأمريكية، أن أكثر من نصف حوادث السير المرورية، تقع في المناطق الريفية.

وهذا ما دفع مهندسين من جامعة تكساس الأمريكية، إلى تطوير منظومة إلكترونية حرارية ذات تكلفة منخفضة، ترصد المركبات عند تقاطعات الطرق، مع منظومة لتحذير السيارات، اعتماداً على اللافتات الإرشادية.

وهذا النوع يعد حديثاً، لأنه يستشعر بالأشعة الحمراء السيارة فور اقترابها من التقاطع. وبعد بلوغ مسافة معينة، تضيء للسيارات اللافتة التحذيرية آلياً، لجذب انتباه مرتادي الطريق، حسبما نشرت وكالة الأنباء الألمانية. ليس هذا فحسب، بل يمكن للأجهزة تحديد اتجاه السيارات وسرعتها، ثم تصنفها في ذاكرتها. كما تعمل هذه اللافتات المرورية الذكية بكفاءة تبلغ 90 في المئة، وتحدد نوعية السيارة بنسبة 72 في المئة، وهي أكثر توفيراً للطاقة مما نشاهده حالياً من كاميرات الرصد والرادارات المرورية.

وكذلك فعلت سنغافورة، إذ تمكنت من التنبؤ بحوادث الطرق قبل حدوثها، حيث طورت نظاماً يعمل بالذكاء الصناعي، للتنبؤ باحتمالية وقوع حوادث مرورية من قبل سائقي الحافلاتcrash predictor، فعكف العلماء على مراقبة سلوكيات السائقين على الطرقات، فنجح السنغافوريون في إعادة تدريب وتأهيل السائقين، الذين يقلون ملايين الأرواح سنوياً في حافلاتهم. فقد تمكنوا من تخفيض معدل تكرار وقوع حوادث سائقي الحافلات إلى معدل 1.41 بحلولهم الاستباقية المحلية، وهو أكثر بكثير من المتوسط السائد (2.8).

إذن هناك أجهزة وتقنيات عديدة يمكن أن تظهر لنا مكمن المشكلة، بدلاً من الاعتماد على الأجهزة التقليدية أو الحدس البشري.

فكم من منعطف أو إشارة مرورية حمراء، تجنن العاقل من شدة تلذذها بتعذيبنا في طول الانتظار.

فمن غير المعقول أن تضيء إشارات لطرق خالية، لسبب بسيط، وهو غياب الكاميرات الحرارية التي ترصد كمية السيارات.

ومن غير المعقول أن يتكرر الحادث نفسه عشرات المرات في مدخل حارة أو مدينة، فيروح ضحيته أبرياء، لأن أحداً لم يكلف نفسه عناء الدراسة إلكترونياً، لمعرفة مكمن المشكلة.

الحوادث المرورية تودي بحياة نحو 1.25 مليون شخص سنوياً، بحسب منظمة الصحة العالمية، وهي أكثر من الحروب، فلا بد أن تتصدر خططنا المستقبلية كدول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات