مقال

عملية جراحية لاستئصال العادات السلبية

إن عاداتنا هي المحرك الأول لنا في جميع نواحي الحياة، في علاقاتنا، في عملنا، في أسرنا، مع أهلنا وأصدقائنا، وهذه العادات مع مرور الأيام تصبح أكثر تركيزاً وثباتاً، فتظهر أثناء حديثنا أو ممارساتنا وسلوكنا بشكل تلقائي ولا إرادي، وكما هو معلوم فمن العادات ما هو إيجابي وما هو سلبي، فالإيجابي منها يتم تعزيزه وتثبيته بالتكرار، والسلبي كذلك مع كثرة الممارسة يصبح ثابتاً إلا إذا قررنا نحن أن نغير هذه العادة السلبية للأفضل.

إن تغيير عاداتنا كأفراد من الإيجاب للسلب هو أمر ممكن، وهو ليس بالصعب بحد ذاته، ولكن الصعب هو الصبر على التغيير والثبات على العادة الجديدة المكتسبة، فهنا تكمن الصعوبة وهي أننا كيف سنثبت الجديد بعد أن استأصلنا القديم، وفي هذا المقال نعطي القارئ بعض الأفكار التي قد تساعده على ذلك:

أولاً: ابدأ بواحدة واختر إحدى العادات السلبية التي تريد تغييرها، وجميعنا لدينا العديد منها، كالغضب وسرعة الانفعال، التدخين، السمنة وتناول الأطعمة غير الصحية، وغير ذلك من العادات، اختر واحدة منها فقط لكي تغيرها على مدى الأيام القادمة، مثال: إذا كنت سريع الغضب، قرر الآن أنك ابتداءً من اليوم لن تغضب، ولن يرتفع صوتك أبداً لمدة أسبوع كامل، راقب نفسك وأعد جدولاً لتدوين مدى التزامك، قد تخفق اليوم ولكنك ستكون أفضل في الغد بكل تأكيد.

ثانياً: املأ الفراغ ولا تلغِ أي عادة من حياتك إلا إذا عوضتها بشيء إيجابي يملأ هذا الفراغ، إن الطبع الإنساني عادةً يميل إلى ما يطمئن له وجرت عليه العادة، وفي حال حدوث تغيير في حياتك فإن هذا التغيير لن يدوم، إذا لم يتم ملء الفراغ بشيء جديد ينسي الإنسان ما ابتعد عنه، ومثال ذلك إذا قررت الابتعاد عن التدخين فما هو البديل لديك؟ إن البدائل المتاحة كثيرة كالرياضة أو ممارسة هواية القراءة، أو الخروج في رحلات مع الأصدقاء، المهم ألا تترك أي فراغ في حياتك، لأن هذا الفراغ قد يعيدك للسلوك القديم.

ثالثاً: التكرار فبعد أن تملأ الفراغ يجب عليك الاستمرار على العادة الجديدة، أجبر نفسك على ذلك، تحمل قليلاً، فالقادم أجمل بإذن الله، والصبر مطلوب هنا، إن الصبر على السلوك الإيجابي الجديد ينتج عنه أنه يتحول خلال أشهر قليلة إلى عادة لا يمكنك الانفكاك عنها، وكلما كررت العادة بشكل لحظي ويومي وأسبوعي كانت أثبت وأقوى، إن التكرار هو الخدعة الجميلة التي يستخدمها الإنسان مع عقله الباطن لكي يثبت أو يزيل أي قناعة أو سلوك.

رابعاً: كافئ نفسك على قدر الالتزام، فإذا كان التزامك عالياً واكتسبت عادة مهمة خلال فترة وجيزة، فكافئ نفسك مكافأة تترك الأثر الجميل في نفسك، بحيث لا تنسى هذا الإنجاز المهم الذي حققته، وإذا كان ما اكتسبته متواضعاً فلتكن المكافأة أيضاً متواضعة لحين وصولك إلى الهدف الذي تريد.

*كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات