بزوغ نجم الاتصال الحكومي

انضمت الكويت مؤخراً إلى ركب شقيقاتها الخليجية والعربية في إنشاء جهاز الاتصال الحكومي، وهذا النوع من التواصل هو جزء أصيل من التواصل الإداري، فكل منظمة يجب أن تتواصل داخلياً وخارجياً، غير أن «الجسم الحكومي» المترامي الأطراف يحتاج إلى جهة مهنية رفيعة وعالية التدريب تحسن كيفية مخاطبة الجمهور بكافة أطيافه وعقلياته، وذلك بلغة واضحة ونهج شفاف حتى لا تقع في فخ التناقض.

ولذا كان من يدير هذا القطاع أو ما يسمى «مجازاً» الناطق الرسمي باسم الحكومة شخصاً ذا كاريزما وحضوراً لأنه يحمل على عاتقه وزر الدفاع بمهنية عن مؤسسات الدولة، وحتى إذا لم تحسن الجهات الرسمية التواصل معه فإنه ينقب مع فريقه المؤهل عما يستحق الإبراز.

أهمية هذا الجهاز تكمن في أن الحكومات تنجز مشاريع هائلة لكن أحداً لم يكلف نفسه عناء توحيد الخطاب وتكرار رسائل التذكير لترسخ في ذهن المواطن أن بلاده تتقدم، وأن هناك ما يستحق الفخر حتى لا تسود روح الإحباط. وهذا بطبيعة الحال يحتاج إلى حقائق من تقارير دولية وإحصائيات تظهر حقيقة تقدم الدولة في شتى الميادين.

ومهمة الاتصال الحكومي تكمن في أنه يعمل توازناً في الخطاب الإعلامي فلا يميل لكفة جهة نشطة، وينسى تلك الخاملة بطبيعة ثقافتها الداخلية أو فتور مسؤوليها بحكم تفاوت طبيعة البشر.

المطلوب أيضاً تبسيط المعلومة للمواطن البسيط بأسلوب سلس جداً واستخدام أحدث الفيديوهات والموشنتغرافيك والانفوغرافيك وغيرها ليسهل فهمها، فهناك قضايا شائكة لا يستوعب أهميتها غير المتخصصين.

مثل قانون تبادل المعلومات الائتمانية في الكويت الذي بسطته مؤخراً وزارة التجارة برسائل انفوغرافيك تذكر المواطن بما معناه بأنه لن يصبح بعد اليوم أسيراً لعدم موضوعية أو تشدد البنوك في تمويله لأنه سيكون لديه تاريخ ائتماني credit history يظهر تحسن أدائه في السداد أو سجل انضباطه المالي طوال حياته، فهو يستحق تسهيلات أكثر من غيره. وهكذا رسائل توضح للناس وقع قانون معقّد أو مشروع كبير شائك على يومياتهم ومستقبلهم.

هذه مهمة الاتصال الحكومي، لكنها يجب ألا تكون متروكة لهمة فريق عمل بوزارة ما، بل يجب أن تصب المعلومات الجوهرية في قالب الاتصال الحكومي الذي يحدد للجهات ماذا يجب الإعلان عنه عبر منصته الكبرى أو ما نسميه بلغة البزنس milestone أو الشوط الكبير الذي قطعناه في إنجاز أمر ما.

وحتى نرفع من مصداقية الجهات الحكومية العربية فلا بد من الاعتراف بإخفاقات محددة بكل صراحة وشفافية، حتى إذا ما أعلنت الجهات تقدماً كان لها رصيد تستند إليه من المصداقية، ونضع نصب أعيننا حقيقة: إرضاء الناس غاية لا تدرك.

وعليه فإن من يعيش في عصر الانفتاح الإعلامي يجب ألا يؤمن بمقولة غوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد الزعيم النازي هتلر: «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس»! لسبب بسيط وهو أن المواطن صار يعرف بضغطة زر واحدة بواطن الأمور التي تتعمد بعض الجهات إخفاءها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات