ترحيل الأزمات

تتوالى الأزمات والمصاعب في العراق، ولا يكاد يمر يوم إلا ويتم صنع واستحداث توتر جديد، فهروب قادة «داعش» من سوريا إلى العراق يمثل خطراً كبيراً على أمن ووحدة هذا البلد الذي يفتقد في التشكيلة الحكومية لوزراء الأمن، فالوضع الذي يعيشه العراق اليوم نتاج ترحيل الأزمات، فجذور المخاطر الأمنية تقبع في الأزمات السياسية التي لم تحل بعد، والتي تقع على عاتق الكتل السياسية في العراق التي كرست سياسة المحاصصة في الحياة السياسية.

حقق العراق بالقضاء على تنظيم داعش نصراً أمنياً، لكن النصر الأكثر تحدياً هو النصر السياسي - الذي بقي دائماً ليوم آخر، فالأزمات السياسية التي تراكمت ستؤدي إذا لم يتم حلها إلى ظهور «داعش» مجدداً ولو باسم آخر، لأن هذا التنظيم سبق أن استثمر في أزمات العراق أيام رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ودخل الموصل دون أي عناء. لذلك كلما فشلت الحكومة في برامجها وخططها ومهامها. كلما ازداد خطر ظهور تنظيم متشدد. فلا يوجد أمن من دون نظام سياسي مستقر.

فالذين يتحينون الفرص لضرب العراق واستقراره يستخدمون سلاح الفتنة الطائفية لتمزيق الجبهة الداخلية وتنفيذ أجندات خارجية، فالعراق بلد تعدد فيه مكونات عديدة، وكل مكون من هذه المكونات له رؤية خاصة، لكن في هذه الفترة البلد محتاج إلى حالة توافقية لترتيب الوضع السياسي والأمني في البلاد من خلال تطوير استراتيجية للتعامل مع التهديدات الإرهابية لتنظيم داعش تقوم أساساً على المصلحة الوطنية للبلاد، ووضع التجاذبات السياسية جانباً والاهتمام أكثر بتأمين وضع البلاد وعدم ترك هذا البلد رهينة للمخططات الخارجية.

نجاح العراق في مواجهة وتجاوز تحديات ما بعد «داعش» لا تقف عند سلطة معينة بل تستوجب التعاون بين الجميع، حيث يتم تجاوز المحاصصة وتكريس هدف واحد وهو وحدة العراق بوضع حلول وتصورات تتوافق مع المرحلة وتستجيب لمطالب الشعب، التوترات الطائفية في المنطقة، تُوفر أرضية تعزز عمليات تلك الجماعات للعودة مجدداً إلى العراق، ومن دون توافق سياسي بين كل مكونات العراق فسيظل هاجس التربص والعقلية الكيدية، حاضرين عند أي منعطف سياسي مهم يمر به الوطن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات