القمة العالمية للحكومات.. نسخة إماراتية من دافوس

آلاف من البشر المتخصصين في شتى مجالات المعرفة. رؤساء ووزراء حاليون وسابقون. مسؤولون من كبريات الشركات العالمية والمنظمات الدولية. إعلاميون ومبدعون ومفكرون وحملة أقلام ورؤساء تحرير من الداخل والخارج. شباب وشابات في عمر الزهور في سباق محموم لخدمة كل هؤلاء ولتكريس مفهوم الإمارات كبلد لا حدود لطموحاته في الابتكار والتنافس على مستوى الإقليم والعالم الأرحب.

هذا مشهد بات يتكرر سنوياً للعام السابع على التوالي في المكان والزمان نفسه. في دبي الساعية للمنافسة في كل شيء بما في ذلك «منتدى دافوس» السويسري، حيث باتت القمة العالمية للحكومات حدثاً عربياً عالمياً يضاهي «دافوس»، إن لم يتفوق عليه في كثير من المعطيات والرؤى.

جئت للقمة مراقباً ومشاركاً بدعوة كريمة من رئيسها معالي محمد عبد الله القرقاوي الرجل الذي لا يكل ولا يمل من طرق كافة الأبواب وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لإعلاء شأن بلاده واسمها الذي صار مرادفاً لصنع المعجزات.

أما الآخرون فقد جاؤوا يعرضون تجاربهم وإبداعاتهم في هذا الميدان أو ذاك، أو حضروا للاستفادة من التجارب المعروضة ونقلها إلى بلدانهم، أو تمت استضافتهم ليدلوا بدلوهم في ما يشغل الأمم والشعوب في القرن الحادي والعشرين من قضايا جوهرية، ابتداء من التغيرات المناخية وتحديات التعليم الحديث المواكب للعصر ودور التقنيات الحديثة في تقليل الضغوط اليومية على الإنسان وتحسين حياته، وانتهاء بمسائل من نوع تأثير التكنولوجيات في تحسين الأداء الحكومي وتطوير وسائل النقل وتنمية الموارد الزراعية والغذائية وبناء مدن الغد (التي تعتبر دبي إحداها باعتراف مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد)، ومروراً بقضايا استيعاب اللاجئين وتمكينهم في بلاد الاستقبال، ومعالجة تداعيات الكوارث الإنسانية والتعليم وسوق العمل ومهارات المستقبل والتواصل الأمثل بين الحكومات والمجتمع، وترسيخ مفاهيم التسامح والأخوة ونبذ الكراهية بين البشرية على نحو ما أكده سمو الشيخ عبد الله بن زايد (وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات) الذي قال في كلمته إن تلك المفاهيم سوف تصبح ركناً ركيناً في المناهج الدراسية الإماراتية.

أكثر من مائتي جلسة على مدى ثلاثة أيام تسابق المدعوون على حضورها بحماس، ليستمعوا لمناقشات وأحاديث مستفيضة تناولت تلك القضايا وغيرها من القضايا المحورية تحت يافطة عريضة عنوانها «المستقبل ورفاه الإنسان وتمكينه من حياة أكثر جودة عبر أنسنة التكنولوجيا».

وقد لخـّص معالي محمد القرقاوي في كلمة للإعلاميين سبقتْ انطلاق القمة مجمل هذه الأمور بقوله: إن القمة تنعقد بهدف «تفعيل حوار عالمي متعدد المحاور لتعزيز مستقبل البشرية ورصد السبل المؤدية إلى التغلب على ما قد يواجهه من تحديات، وضمان أفضل الفرص للأجيال القادمة، والارتقاء المدروس بتوجهات الاستدامة، وتوفير مقومات التقدم للأمم والشعوب كافة على أساس من العدالة وتكافؤ الفرص، وترشيد الموارد، وتوظيف أدوات العصر».

ولعل ما جسد حديث القرقاوي على أرض الواقع تجارب بعض الدول التي استعرضها ممثلوها، ومن بينها أو أهمها تجربة رواندا التي انتقلت من حالة الفوضى والحرب والتوحش إلى مجتمع آمن مستقر وبلد يُعتبر اليوم ضمن أكثر البلدان الأفريقية نمواً وقابلية للصعود، ثم تجربة كوستاريكا البلد اللاتيني الصغير الذي تمكن من الحفاظ على صورته كدولة آمنة مستقرة وسط إقليم مضطرب يموج بالصراعات.

ناهيك عن نجاحها في عملية الاستدامة والتنوع البيئي من خلال الاستثمار الأمثل في الطاقة الشمسية والمائية والهوائية، والتصدي الناجح لقطع أشجار الغابات، وتوظيف الموارد المحلية لمصلحة الشعب وازدهاره ورخائه، تليهما تجربة إستونيا البلد البلطيقي الصغير الذي بزّ دول العالم لجهة التقدم في مجالات الخدمات الحكومية الرقمية الذكية من خلال دمج تكنولوجيا «البلوك تشين».

وفي جناح ملحق بمكان انعقاد القمة، تفنن أبناء وبنات الإمارات في بناء نماذج وهياكل لمشروعات ابتكرها بعض الدول مثل إندونيسيا التي ابتدعت فكرة سداد أجرة النقل بحافلات النقل العام من خلال وضع قوارير المياه البلاستيكية الخالية في فتحة دفع الأجرة بدلاً من النقود، فحافظت على البيئة من جهة، واستغلت الأمر في عملية التدوير من جهة ثانية، ووفرت على مواطنيها الفقراء بعض المال من جهة ثالثة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات