إشراقات من كلمة الشيخ سيف بن زايد

انعقدت أعمال الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات في دبي، وتحدث فيها العديد من القيادات والشخصيات، ومن أبرز هذه القيادات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي تتناول كلمة بعنوان «مسيرة حكمة»، تضمنت إشراقات كثيرة، وإضاءات عديدة، تستفيد منها الأجيال، وتستنير بها الدول والمجتمعات.

وتناول سموه في كلمته جوانب عديدة، تكشف لنا مفهوم الحكمة وضرورتها وصورها وتأثيراتها وعظماءها الخالدين، فالحكمة ركيزة أساسية من ركائز التقدم والنهضة والاستمرارية، وقد اهتم علماء الحضارة الإسلامية بالحكمة اهتماماً بالغاً، حتى قال الإمام المحدّث المؤرخ ابن حبان البستي صاحب المؤلفات المشهورة: «غذاء الأجساد الطعام، وغذاء العقول الحكمة، فكما أن الأجساد تموت عند فقد الطعام والشراب، فكذلك العقول إذا فقدت غذاءها من الحكمة ماتت».

ومن الإشراقات التي أشار إليها سموه تحلي الإنسان بروح الإيجابية في نظرته للأمور وفي عطائه مع نفسه وغيره، فيكون معتدلاً متزناً، لا ينظر فقط إلى الجوانب السلبية، ويهمل الجوانب الإيجابية الكثيرة التي يمكن أن يستثمرها، ولا تكون نظرته كذلك نظرة سطحية قاصرة، فقد تحتوي تلك النقاط التي رآها سلبيةً على إيجابيات كثيرة في طياتها، ومن هنا يأتي دور الإنسان الحكيم في تحويل التحديات إلى فرص، وكذلك أشار سموه إلى الإيجابية في العطاء والإنجاز، فمن يزرع خيراً يحصد خيراً، ومن يزرع الشوك لا يحصد إلا الشوك، قال سموه: «من عمل بإيجابية يخلده التاريخ بإيجابية، ومن عمل عكس ذلك فكذلك يخلده التاريخ بعكس ذلك».

ومن الإشراقات كذلك أن الحكمة أساس النجاح والاستمرارية، وهي الرابط الذي يجمع كثيراً من الصفات الإيجابية، فالذكاء وحده لا يصنع نجاحاً ما لم يقترن بحكمة تضع الأمور في مواضعها الصحيحة، وتتعامل مع الظروف بما يناسبها، فيستمر عطاء الإنسان ولا ينقطع، وأما إذا افتقد الإنسان الحكمة وأهمل النظر في عواقب الأمور ومآلاتها فقد يُقدم على أمورٍ يندم عليها، أو يفوِّت فرصاً كان يمكن أن يستثمرها، قال سموه: «إن كنت حكيماً سيستمر نجاحك».

ومن إشراقات سموه تسليط الضوء على الحكمة الاجتماعية، وما يتميز به المجتمع الإماراتي من الترابط والتكافل، والعناية بالقريب والجار، والتضامن في أوقات الرخاء والشدة، مذكراً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، وأن الهدية ليست بقيمتها المادية وإنما بقيمتها المعنوية، وهي المحبة والألفة، مبيناً أن الترابط سبب للقوة والاستمرارية، وقد أثبت المجتمع الإماراتي في مختلف الظروف ترابطه وتكاتفه، فقد وقف صفاً واحداً مع قيادته الحكيمة لصد الفتن وكسر المؤامرات، سواء على أرض الواقع أو في مواقع التواصل أو غيرها، وكان هذا الترابط والتكاتف رسالة قوية رادعة لكل حاقد وحاسد.

ومن إشراقات سموه كذلك بيان أن الحكمة هي التوازن بين القوة والتسامح، فالضعيف عاجز عن التسامح، والقوة إذا لم تقترن بالتسامح كانت سبب تدمير وتخريب، وقال سموه: «لم أجد في التاريخ مثل الحضارة الإسلامية في تسامحها وقوتها»، واستعرض بعض الجوانب المشرقة الحكيمة لهذه الحضارة العريقة، ومنها العناية بالعلم، حتى إن قيمة الكتاب كانت تضاهي وزنه ذهباً، ومنها حرية التنقل والسفر في هذه البقعة العريضة، ومنها كذلك التعايش السلمي بين مختلف الأجناس والأعراق التي كانت تعيش فيها، ومنها منظومة العولمة والخدمات التي كانت تقدمها هذه الحضارة للدول التي تحتها من صحة وعلاج وغير ذلك، ومنها الإنجازات الحضارية الكثيرة التي انبثقت منها كالعمليات الجراحية والأجهزة الملاحية واختراع الصفر وقياس المسافة بين الأرض والقمر وغير ذلك.

وأكد سموه أن الدين الإسلامي الحنيف يدعو إلى التسامح، ضارباً المثل بدولة الإمارات التي يعيش فيها أكثر من 200 جنسية من مختلف دول العالم، ينعمون جميعاً بالوئام والانسجام.

ومن إشراقات سموه كذلك ما تتميز به دولة الإمارات من نظام تنافسي متميز، فقد حققت دولة الإمارات المركز الأول في خمسين مؤشراً على مستوى العالم، في مسيرة متواصلة من الإنجازات، ففي كل يوم هناك فكرة جديدة، ورغبة في تحقيق أرقام عالمية جديدة، مبيناً أن استثمار دولة الإمارات في الإنسان، ومنوهاً على أهمية التطوير الذاتي، ليساهم الجميع في دفع عجلة التطوير والريادة.

ومن هذه الإشراقات كذلك تقدير جهود السابقين، والاعتراف لهم بالفضل، وخاصة مؤسسي دولة الإمارات، رحمهم الله، الذين أسسوا مسيرة الحكمة، وفي مقدمتهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي تميز بحكمته وحنكته، وتميز بالكثير من الصفات الإيجابية التي جعلت منه قائداً تاريخياً استثنائياً قلَّ له نظير.

واستعرض سموه أمثلة كثيرة من الحكمة الإماراتية في شتى الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، حتى استطاعت دولة الإمارات بحكمتها تجاوز التحديات الإقليمية والدولية، وامتدت أياديها البيضاء لتصلح بين الدول المتخاصمة، وتبني صروح العلم والمعرفة في شتى بقاع الأرض.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات