حديث الشيخة مريم

«القادة ينجزون بشكل أفضل عندما يعملون على تمكين من حولهم ويرتقون بالجميع، فالقيادة لا تعني تولي مسؤولية الآخرين، بل تحمل مسؤولية بعضنا البعض، هكذا عاش أجدادنا وهكذا تنمو المجتمعات، وهذا ما نعلمه لأطفالنا»، بهذه الكلمات لخصت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، رئيسة مؤسسة سلامة بنت حمدان، مفهوم القيادة في الجلسة التي قدمتها ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، تحت عنوان «اختيار المستقبل الذي سنورثه».

وقالت سموها: «هكذا أفهم القيادة، أراها مرتبطة بالخدمة وتحمل المسؤولية تجاه بعضنا البعض، وإن التمكين الذي أشعر به اليوم يقوم على هذه القيم، التي نشأنا جميعاً على احترامها في الماضي وتعد أساساً لمستقبلنا. إن التحلي بروح الفريق والتعاون يعزز مفهوم القيادة لدى الأبناء».

حين تتحدث سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان عن القيادة فهي لا تتحدث من فراغ، لأنها أتت من بيت القائد المؤسس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وترعرعت في بيت والدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله.

هذا البيت الذي نقلت سموها إلينا دفئه، وأطلعتنا على الجو الأسري الحميم الذي يخيم عليه ويربط بين أفراده، وأوضحت لنا القيم والتقاليد التي نشأت عليها فأثرت حياتها، وشكلت شخصيتها وتجربتها العملية، حتى أصبحت جزءاً من ملامح هويتها، ومن المبادئ التي تسعى إلى ترسيخها في حياتها الشخصية، ملقية الضوء على جوانب من حياتها وطفولتها وتجربتها العملية، وأثر القيم والمبادئ التي اكتسبتها من والديها على نشأتها وإدارة فريق عملها، واصفة طفولتها بأنها كانت مليئة بالدروس الملهمة، إذ تعلمت من والدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأسلوب الحواري في التوجيه والتربية من خلال سرد القصص والعبر، متطرقة إلى خصوصية علاقتها وإخوتها بوالدتهم سمو الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، التي قالت إنها وإخوتها قد تأثروا منذ الطفولة بها، واصفة إياها بانها مثال للعطاء والمحبة والتفاني والإخلاص في خدمة وطنها، قائلة إنها تأثرت بعزمها وشغفها بالاطلاع والمعرفة.

هذه الصورة التي رسمتها سمو الشيخة مريم للبيت الذي نشأت فيه، نستلهم منها كيف يجب أن يكون البيت الإماراتي والعلاقة بين الوالدين وأبنائهما، وهي صورة تدحض ادعاء البعض أن مشاغلهم تحول دون منح أبنائهم جزءاً يسيراً من وقتهم، فحين يمنح أب مسؤولياته بحجم مسؤوليات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أبناءه وقتاً لسرد القصص والعبر، وحين تمنح أم مشاغلها بحجم مشاغل سمو الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، أبناءها وقتاً لحثهم على القراءة والاطلاع في مجالات متعددة كالفن والعلوم والتاريخ والثقافات المختلفة، تسقط كل المبررات التي يسوقها البعض لانشغالهم عن أبنائهم، وتتعاظم مسؤولية أولياء الأمور، هذه المسؤولية التي تبدأ من الصغر ولا تنتهي، حتى لو كبر الأبناء واستقلوا بحياتهم، حيث يصبح الوالدان هما المرجعية الأولى للأبناء في شؤون الحياة المختلفة.

ولهذا أكدت سمو الشيخة مريم خلال حديثها أهمية المجلس الذي يتوسط كل بيت إماراتي، كونه مكاناً للتلاقي والتشاور وحل المشكلات، إلى جانب التربية الأسرية.

«إننا نمضي إلى المستقبل بخطى واثقة وهوية وطنية خاصة تميزنا» هكذا وصفت سمو الشيخة مريم الطريق إلى المستقبل الذي عبد طريقه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي تفانى في محبة وطنه وشعبه، وعمل على صون تاريخه وموروثه من العادات والتقاليد، من خلال إقامة المهرجانات والفعاليات التراثية الوطنية التي تعرّف الأجيال بثقافة وتاريخ آبائهم وأجدادهم لتعزيز انتمائهم إلى الوطن، بجانب تشجيع ودعم المنتجات الوطنية التراثية، مثلما جاء في كلمة سمو الشيخة مريم، التي أكدت أننا نفخر بإنجازاتنا التي تمضي بنا إلى المركز الأول، مشيرة إلى رؤية وإنجازات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يحرص دائماً على أن تكون دولة الإمارات وشعبها في المقدمة.

بيت صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، كما نقلت لنا صورته من الداخل ابنته سمو الشيخة مريم هو البيت الإماراتي المثالي الأصيل، الذي يجب أن تكون بيوتنا كلها مثله، فهو بيت بسيط لا يختلف كثيراً عن بيوت أبناء الإمارات، يهتم الأب فيه بمجالسة أبنائه، ويسرد لهم القصص التي يأخذون منها الدروس والعبر، ليرسخ قاعدة مهمة من قواعد التربية التي لا يختلف عليها أحد؛ قاعدة تقول: إن الأب هو المعلم الأول لأبنائه، وهو المصدر الأساس الذي يجب أن يستقي منه الأبناء دروسهم الأولى في الحياة، وأن يتعلموا منه القيم والأخلاق التي يستلهمون منها أحكامهم وقراراتهم في قادم أيامهم، كما تقوم فيه الأم بأدوار متعددة، أهمها تعليم أبنائها قيمة العطاء والمحبة والتفاني والإخلاص في خدمة وطنهم.

هذه الأدوار حين تكتمل، مثلما اكتملت في بيت صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يخرج منه أبناء نجباء مخلصون للوطن، مثل أنجال سموه.

«والدتي هي روح البيت، أما والدي فهو الجسد الذي تسكنه هذه الروح». بهذه الكلمات عبرت سمو الشيخة مريم عن صورة هذا البيت، فأي كلمات بعد هذه يمكن أن تقال؟

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات