قمة «أفضل التطبيقات»

ربما لم ينتبه كثير من زوار القمة العالمية للحكومات إلى ركن «أفضل الممارسات» التابع لبلدية دبي، إذ انشغل الناس في الندوات المهمة، ووسائل النقل المعلقة، والندوات الملهمة، والعميقة، ولم يتسن لهم الوقوف ملياً عنده.

ولمن يعرف بلدية دبي ودائرة التنمية الاقتصادية يدرك جيداً كيف كانتا إحدى البدايات المشرقة للإمارة العصرية التي بلغت سمعتها الآفاق في عصرنا. هذا الركن يحاول عرض أفضل الممارسات في هذا المضمار وهو ما يستحق آذاناً صاغية.

والذين يعرفون مصطلح best practices الرائج في عالم «البزنس» يدركون أنه جسر إلى أفضل الحلول، أو بالأحرى النماذج والممارسات في العالم. ولذا تعكف كبريات الشركات الاستشارية على رصد أفضل ما ينجز على أرض الواقع من قوانين، ولوائح، ومشاريع، وتطبيقات ليقدموها على طبق من ذهب لمن يدفع من حكومات وشركات.

وكان في متحف المستقبل الجميل كمّ كبير من أفضل التطبيقات التي يمكن أن نحذو حذوها.

منها ما لاحظته الحكومة الكندية من ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وقلة نشاط السكان، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراء عاجل وعملي، خصوصاً عندما اكتشفوا أنه لو تحرك 1٪ فقط من السكان غير النشطين سيوفر ذلك نحو 2.1 مليار دولار من الرعاية الصحية سنوياً! فطرحت مبادرة carrot rewards وهي تطبيق يمنح من يخطون خطوات أكثر (على أقدامهم باستخدام الساعات الإلكترونية) يحصدون نقاطاً أكثر يمكن استخدامها في محطات الوقود أو في الأماكن الترفيهية.

وهي فكرة بسيطة لكنها فعالة جداً نجحت في تحريك أعداد هائلة من البشر. بالأحرى كانت عظيمة وبسيطة في الوقت نفسه.

كما لجأت سنغافورة إلى حلول استباقية في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بحوادث طرق قائدي الحافلات. وكانت النتائج مثمرة ومثيرة للاهتمام.

وكذلك فعلت هولندا بعدما تبين أن نحو 1.35 مليون شخص يلقون حتفهم سنوياً بسبب حوادث الطرق مما يكلف الحكومات 3 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي، فأطلقت تطبيق «cross walk» الذي يستخدم نظام تحديد المواقع GPS وإشارات مرور ذكية تعمل «بقرون استشعار» تمنح كبار السن والمعاقين وقتاً إضافياً لعبور الطريق، وغيرها الكثير.

هذه القمة العالمية للحكومات في الإمارات تستحق أن تسمى «قمة أفضل التطبيقات» والممارسات. لأنها باختصار شديد قبلة كل حكومة وشركة وفرد يتطلع إلى أفضل ما يجري حول العالم. وتكمن أهميتها في أنها تضعنا أمام خيارين: اللحاق بركب السباقين في مضمار معين، أو تجاوزهم بأشواط.

وعلى أقل تقدير فإن معرفة أين وصلت الحكومات والشركات في كل مجال يعد بحد ذاته أمراً صحياً يكفينا عناء «إعادة اكتشاف العجلة». والأهم من ذلك كله ألا يكتفي المسؤولون الحكوميون العرب بالتجول وإبداء الإعجاب والتقاط صور السيلفي، بل باتخاذ قرارات ومشاريع تستشرف المستقبل لتجعل يومنا أفضل من أمسنا.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات