تقليم أظفار إيران

لطالما لاقت ميليشيا الحشد الشعبي في العراق دعوات لحل فصائله وآخرها دعوة أمريكية صريحة، دعت فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حل هذه الفصائل التي تمثل امتداداً للنفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة، كما تنامت في الفترة الأخيرة الأصوات العراقية المطالبة بدولة ذات سيادة، بعيدة عن المخلب الإيراني، لكن ماذا يمكن لترامب أن يفعل في العراق لتقليم أظفار إيران، وهو الذي أقرَّ بأن إيران قد ابتلعت العراق أمام أنظار الأمريكان ولم يحركوا ساكناً.

تاريخ من الحقد الأسود المغلف بالدفاع عن العراق، من قِبَل ميليشيا الحشد الشعبي التي عاثت في الأرض فساداً وقتلاً ودماراً، وأصبحت وكيلاً قوياً لإيران وربما قوة تخريبية أولى في بلدٍ عانى العنف المروّع على مدار السنوات الماضية، ويرى جلّ المسؤولين العراقيين والغربيين أنَّ المجموعات شبه العسكرية قد تصبح قوة ظل، على غِرار الحرس الثوري الإيراني أو «حزب الله» اللبناني، وتسخير العراق لتحقيق طموحات إيران الإقليمية والدخول في الصراعات على الطريقة التي تستخدم فيها إيران حزب الله.

لكن تبقى أهم معضلة في العراق هي كيفية إلغاء قرار دمج هذه الميليشيا مع الجيش النظامي علماً بأن القوانين بمجرد أن تشرع، يصبح من الصعب جداً إلغاؤها؛ لأنه سيكون لها على الدوام أنصار أقوياء من بين الزعامات والمرجعيات والأحزاب الأكثر سيطرة داخل الحكومة والبرلمان.

التطور اللافت في جهود قيادات «الحرس الثوري» الإيراني في العراق يصبّ في خانة فرض مشروعية النموذج الذي أنتجته الثورة الإيرانية، وهو تزاوج الجيش النظامي مع المنظومة العسكرية الموازية له، بحيث يكون «الحشد الشعبي» في العراق القوة العسكرية الموازية للجيش العراقي، بالتوازي مع إضعاف دور الحكومة العراقية، حيث وجدت طهران أن العراق هي الوجهة الأنسب والأقرب لحدودها لتحويله إلى ساحة للمواجهة ضد حصارها الاقتصادي والسياسي، وتتمثل أولى مظاهر المواجهة بمحاربتها لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بالإبقاء على الأزمة الحكومية، ثم دعمها لحلفاء الحشد الشعبي وجعلهم قوة تتبع لها داخل الساحة العراقية.

ويمكن للولايات المتحدة تغيير مسار الأحداث إذا التزمت بمراقبة نشاطات طهران من العراق، فإن نجحت في تفكيك هذه الميليشيا التي استثمرت فيها طهران كثيراً ووفرت لها تدريباً جيداً يعتبر ضربة قوية لإيران، وسيمهد الأرض لتفكيك الجيوش والميليشيا التي تدور في الفلك الإيراني.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات