قمة تمكين الحكومات

الخطوات الأولى في «العملية التشاركية» بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص في العالم بدأت أمس في ختام فعاليات القمة الحكومية التي عقدت في إمارة دبي «الملهمة» للعالم على مدى 3 أيام.

هذه هي خلاصة النقاشات والحوارات التي زفتها لنا تصريحات المسؤولين والخبراء الذين وصل عددهم إلى 4000 مشارك من 150 دولة، إذ كان العنوان المتداول بين الجميع أن الهدف من هذه القمة هو: تمكين الحكومات في العالم على إدارة نفسها بشكل أفضل وأقوى كل ذلك من أجل توفير حياة أفضل للإنسانية ولشعوبها.

وبالتالي فهمنا من خلال المفردات المستخدمة في الكلمات التي تم إلقاؤها خلال الفعاليات مثل التشريعات المشتركة، ومن حديث المسؤولين والناس أن مسألة تمكين الحكومات ستكون بمساعدة من القطاع الخاص، حيث باتت ميزانيات بعض الشركات أكبر من بعض الحكومات، وبالتالي فإن المسؤولية المجتمعية ينبغي أن تكون تشاركية في التنمية.

إذا كان الهدف السياسي للقمة الحكومية، التي بدأت محلية قبل 7 أعوام ولكنها أصبحت اليوم قبلة للسياسيين والمفكرين وأصحاب الإبداعات في العالم وبات يحضرها سياسيون واقتصاديون باعتبارها منصة عالمية، واضح، وهو توجيه رسائلهم وإبراز اكتشافاتهم منها بل باتت توازي في هدفها وأهميتها غيرها من القمم العالمية مثل منتدى دافوس، الذي أعلن رئيسها يوم أمس، كلاوس شواب عن التوأمة مع قمة دبي الحكومية.

وإذا كان واضح هدفها أيضاً، في الاهتمام بقضايا الإنسان ومحاولة إيجاد الحلول للمشاكل والأزمات والتحديات التي تواجه الدول، إلا أن الشيء الذي ينبغي إدراكه من جميع المراقبين أن منطلق حكومة دبي دائماً أنها تستعد للمستقبل من خلال تمكين الحكومات، وأنه جاء من منطلق أن شكل الحكومات وهيكلتها في المستقبل سيتغير ولن تبقى بالتالي أدوارها ومهامها كما نراها اليوم.

يتوقع أن يلعب القطاع الخاص دوراً مهماً في تحمّل المسؤولية المجتمعية والوطنية ولن يقتصر دوره فقط على جني الأرباح وتسجيل الأرقام القياسية في مدخولاتها كما كان، ليس فقط إدراكاً بأهمية المشاركة في تحمل المسؤولية ولكن الظروف الدولية والفهم لطبيعة القطاع الخاص اختلفت.

وبالتالي يمكن الفهم أن القمة العالمية للحكومات هو الاستعداد للمستقبل من خلال التنسيق بين دول العالم لردم الفجوة أو تقليل المسافات التي يمكن أن تحصل بين المسؤولين -في القطاعين الحكومي والخاص- وألا يكون العمل منفصلاً أو ما يعرف إدارياً «العمل بالجزر المنفصلة» حول الاهتمام بالإنسان خصوصاً بعدما أظهرت المؤشرات عن تغير اهتمامات الناس.

حكومة دبي وضعت صُناع القرار ومتخذيه في العالم من القطاعين العام والخاص أمام التحديات المستقبلية وأشارت لهم إلى نتائجها في حالة تم تجاهل مناقشتها وأخذها في الاعتبار لأن معظم المشكلات حالياً هو عجز الحكومات في تلبية احتياجات الشعوب، وهذا ليس عيباً فيها ولكن نتيجة طبيعية لزيادة الأعباء المالية والتحديات.

كما أن موضوعات هذه القمة، التي تأتي بعد شهر من قمة دافوس الاقتصادية هو مساعدة الحكومات على إدارة نفسها، وهي لحظة نادرة في طبيعة الاجتماعات واللقاءات العالمية التي غالباً ما تكون عامة.

تحديات اليوم لن يتم إيجاد الحلول المناسبة لها ولا يمكن التفكير بما سيحدث في المستقبل سوى بتوحيد الأفكار والإرادات السياسية، لذا فإن انشغال حكومة دولة الإمارات وإمارة دبي بالأخص لا يقتصر بشعبها أو بإقليمها؛ لأن العالم اليوم متداخل في كل شيء، وبالتالي فهي تلحّ على الإرادة العالمية من خلال إحضارها هنا ومحاولة التأثير في الجميع من أجل حياة أفضل لشعوب العالم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات