الطريق التجاري الجديد بين الإمارات وبريطانيا

بريطانيا العظمى، الدولة التي كانت لا تغيب الشمس عنها، لاتساع رقعتها ووجود أساطيلها في الشرق والغرب. وبعد أن غابت الشمس عن الكثير من الأراضي التي حكمتها، لا تزال بريطانيا قوة اقتصادية وسياسية كبيرة لا يستهان بها إلى يومنا هذا.

وتمر المملكة المتحدة الآن بمنعطف تاريخي وهو قرب انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، والذي يصادف نهاية شهر مارس المقبل، وقد ظهرت على السطح العديد من الآراء والتكهنات والتحليلات الاقتصادية والسياسية من المحللين وأصحاب الخبرة حول مستقبل الاقتصاد البريطاني، وفي حال فك الارتباط مع الاتحاد الأوروبي كيف ستعوض بريطانيا هذه السوق الكبيرة، السوق الأوروبية المشتركة.

ومع هذه الأحداث والتداعيات المتلاحقة فإن الفرصة بدأت تلوح في الأفق بالنسبة للعديد من البلدان خارج الاتحاد الأوروبي، وعلى ما يبدو ستكون الفرصة سانحة للبعض لاقتناص اتفاقيات تجارية وتوسيع آفاق التعاون مع بريطانيا في حال حدوث الانفصال المرتقب، وستكون أعين العديد من الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة شاخصة نحو بريطانيا في الفترة المقبلة.

ومن وجهة نظر شخصية أرى أن على رأس الدول المستفيدة من الانفصال دول الخليج العربي عموماً ودولة الإمارات على وجه الخصوص، والتي تعتبر خامس أكبر شريك للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي.

ولكن كيف يمكننا أن نقتنص هذه الفرصة الكبيرة؟ وهل بالإمكان أن تكون الإمارات سبباً في إنشاء طريق تجاري جديد مع المملكة المتحدة؟ وأن نكون أكثر المستفيدين بعد التغير الذي سيظهر على خارطة العالم الاقتصادية عما قريب؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات دعونا نوضح أهم ما يميز الاقتصاد البريطاني، بداية يجب أن نعرف أن بريطانيا سادس أكبر اقتصاد على مستوى العالم، أي أنها أحد مراكز الثقل الاقتصادي، فبريطانيا عضو ضمن تجمعات اقتصادية كبرى كمجموعة العشرين، والدول الصناعية السبع الكبرى، وغيرها من المنظمات الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة وغيرها، بالإضافة إلى أنها عضو في الاتحاد الأوروبي حتى هذه اللحظة، وهذا كله يجعل من زيادة التبادل التجاري وتوسيع آفاق التعاون مع الجانب البريطاني أمراً لابد منه.

وسنستعرض خارطة طريق مقترحة للعلاقة مع الجانب البريطاني خلال الفترة المقبلة حال حدوث الانفصال أو عدمه، ففي كلتا الحالتين تظهر ما بين فترة وأخرى أخبار وأحداث تبين عدم التوافق بين حكومة بريطانيا والعديد من القيادات في الدول الأوروبية.

أولاً: اتفاقية للتجارة الحرة وجعلها أوسع وأشمل، بما يتناسب مع مصالح البلدين من غير الإضرار بالمنتج والتاجر المحلي، فاتفاقية التجارة سترفع من قيمة التبادل التجاري بين البلدين، وستقلل العوائق الجمركية، وسيستفيد البائع والمستهلك على السواء من جودة الخدمة والمنتج وواقعية الأسعار، وستسمح بدخول المنتجات البريطانية ذات الجودة العالية، بالإضافة إلى دخول المنتجات والخدمات الإماراتية لسوق المملكة المتحدة الكبيرة.

ثانياً: العين على قطاع النقل في المملكة المتحدة، لا يخفى على الجميع بأن بريطانيا تقع على الطرف الغربي من أوروبا، جزيرة كبيرة وسط البحر عن يمينها أوروبا وعن يسارها الأطلسي والولايات المتحدة وكندا، إن هذا الموقع في وسط العالم يجعل لبريطانيا العديد من المميزات وأهمها أنها همزة وصل بين شرقها وغربها، لذا وجب التنبه إلى أهمية المشاركة والاستثمار في البنية التحتية البريطانية من مطارات وموانئ، لأن الاستثمار في هذا القطاع سيعطي زخماً أكثر للتجارة التي تمر عبر الأراضي والأجواء البريطانية.

ثالثاً: الاستفادة من موقع الإمارات الجغرافي وأهميته في رفع قيمة التبادل التجاري والتنقل عبر الأراضي الإماراتية، حالياً الإمارات أحد أهم الشركاء التجاريين لبريطانيا، وفي حال حدوث الانفصال مع الاتحاد الأوروبي فإن هذا التعاون مرشح للارتفاع والزيادة، وبريطانيا مركز تجاري وصناعي كبير على مستوى العالم، وأرض الإمارات قادرة على أن تكون طريقاً تجارياً جديداً للبريطانيين للنفاذ إلى شرق الكرة الأرضية، فبذلك تكون الإمارات بوابة لبريطانيا نحو آسيا، والعكس صحيح بأن تكون الإمارات بوابة أيضاً لآسيا والصين خصوصاً نحو الغرب الأوروبي وبريطانيا تحديداً.

رابعاً: سوق مالي إسلامي مشترك ومتقدم بين الدولتين، وسيكون هذا التعاون رائداً في مجال تداول الأسهم والأدوات المالية الأخرى المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فكما هو معلوم بريطانيا تعتبر عاصمة الاقتصاد الإسلامي في الغرب على الرغم من المنافسة الكبيرة من العديد من المدن الأوروبية، ودبي أيضاً تسعى في الطريق نفسه كمدينة للاقتصاد الإسلامي وحققت خلال السنوات الماضية العديد من القفزات في هذا المجال، لذا سيكون هذا التعاون مفيداً للطرفين، وسيكون جديراً بالثقة من قبل المستثمرين في قطاع الاقتصاد الإسلامي على مستوى العالم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات