«قصتي».. درر الماضي لمستقبل يعانق النجوم

درر مكنونة تضيء بمحطات من سيرة قائد استثنائي، زاخرة بالعطاء والحكمة وإخلاص النيات والمقاصد، ومحبة الوطن والشعب، لتنير الطريق لأجيال كاملة من القادة الذين فجّر محمد بن راشد في نفوسهم الحماسة العالية، وأشعل فيهم الروح المتّقدة لتحدي المستحيل وصناعة الأمجاد.

«قصتي».. الذي يتوّج به محمد بن راشد كتبه التي حملت فكره العظيم، ليس سيرة عادية، وإنما أحرف من ذهب تخلّد جزءاً عظيماً من تاريخ دولتنا المجيد، وهي كما يصفها محمد بن زايد: «امتداد لسيرة مؤسسي هذا الوطن العظيم وصنّاع حاضره ومستقبله، وقصصك درر مكنونة تنقل للأجيال إرثاً نابضاً بالحياة».

منذ أول درس، يروي محمد بن راشد أنه تلقاه على يد راشد، وحتى آخر كلمة في «قصتي»، نقرأ كلاماً عميقاً يجود بأسرار عظيمة عن نجاح الدول وتفوُّقها، وعن سمات القادة الذين يريدون الرفعة لأوطانهم، ومفاتيحهم للدخول بشعوبهم إلى أبواب العز وقمم المجد.

ليست دروساً من الماضي فحسب، وإنما حكم عظيمة، من قائد استلهم من مدرسة زايد وراشد تجارب صادق التاريخ على عظيم ما صنعته في دولتنا التي أصبحت نموذجاً ومنارة للمنطقة والعالم أجمع، ليلهم بها أجيالاً تسير نحو مستقبلها المشرق بثبات.

الكتاب، كما يقول في حقه هزاع بن زايد: «يجعلنا نتعمق أكثر في الملامح المضيئة الملهمة من مسيرة قائد استثنائي يصعب الفصل بين سيرته الذاتية ومسيرة دولة الإمارات.. «قصتي» هي قصة كل واحد منا شهد الرحلة النهضوية.. سيرة لن تكتمل، لأنها سيرة من تعجز اللغة عن تدوين قصة حياتهم العظيمة».

نعم.. فهي أسرار عميقة يرسّخها محمد بن راشد من خلال تجربته الحياتية والقيادية، وكما يقول سموه فهو كلام «كنت أدرك عمقه وأهميته وعظمته كلما كبرت»، وهو القائد الذي يعلي من قيمة التعلم، إذ يؤكد، في فصل «ثلاثة دروس مع بداية حكم راشد»، بالقول: «الإنسان لا يولد كاملاً؛ هو بحاجة إلى عقل غيره لاستكمال عقله ورأيه، وهو بحاجة إلى تعلُّم مستمر لا يتوقّف مهما بلغ من منزلة. القائد بحاجة إلى مشورة من حوله أيضاً».

هذه بوصلة قائد صنع مع شعبه الأمجاد في مقابل قادة لم يهتموا بالاستماع لرأي شعوبهم وتطلّعاتهم.. صنع سموه قادة التغيير والإنجاز والإعجاز بنهج حكيم يرى أن «المشورة تضيف عقولاً إلى عقلك، وصناعة القادة تضيف أيادي كثيرةً وعظيمةً إلى يدك»، وقاد فكر دبي وفلسفتها، الذي ورثه سموه عن راشد، في الابتعاد عن ضوضاء السياسة ومعاركها، والتركيز على المشاريع والاقتصاد، فكان ما يراه العرب في بلادنا اليوم من تجربة تنموية هو الأنجح في المنطقة.

يروي قائد الحكمة والتجارب الملهمة في «قصتي» الاختبارات والخيارات الصعبة التي مرت بها دولتنا الحبيبة بين معركة التنمية أو معارك السياسة، وخصوصاً ما حدث في 1979، ليقف اليوم بعد أكثر من أربعين عاماً على صواب بوصلة الإمارات، ويعبّر في أمنيته عن حاجة القادة العرب إلى التفكير بصيغة من التعاون فيما بينهم لتحقيق السلام وخدمة الشعوب.

روح تجلّلها محبة الوطن والشعب، تتوق إلى تعميم الخير والسلام بين الجميع.. درر للعمل والتعلم والحكمة وصناعة القادة وامتلاك المستقبل، بل أكثر من ذلك بكثير تجود بها قصص وتجارب قائد عظيم واستثنائي لإلهام أجيال وأجيال.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات