كيف نساهم في تحقيق ما يصبو إليه محمد بن راشد؟

«لو استقبلت من عمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء وقسمتها بين الفقراء» عمر بن الخطاب.

في الملحق الاقتصادي لإحدى الجرائد المحلية وردت قائمة بأسماء أكبر الأغنياء في العالم وممتلكاتهم من مليارات الدولارات، وخاصة الأغنياء العشرة الأوائل، وجُلّ هؤلاء من الولايات المتحدة وأوروبا، وتبلغ دخولهم اليومية أحياناً ما تبلغه دخول دولة من دول النفط، وقد يشكل هؤلاء دولاً داخل دول بسبب هذه الإمكانيات المادية الهائلة.

وليس لهؤلاء الأغنياء الأجانب تأثير في عالمنا العربي إلا من خلال بعض الاستثمارات البسيطة التي قد توجد هنا وهناك، ولكنها لا تسمن ولا تغني من جوع. ولهذا فإن هؤلاء الأغنياء الأجانب وما هم فيه من سعة الغنى لا يعنوننا في شيء هنا، مع الاعتراف بأن مساهماتهم الإنسانية في بلدانهم وفي غيرها من البقاع لا تقف عند حد معين، بل هي من العوامل المشار إليها بالبنان، ونأخذ الملياردير بيل غيتس ومساهماته الخيرية كمثال على ما نقوله.

وقد ورد في الملحق الذي أشرت إليه في مستهل هذا المقال إشارة إلى شخصيات محلية ينتمون إلى مجتمعنا، وهم ينضمون إلى قائمة الأشخاص الأكثر غناء وثروة في المجتمع الخليجي والعربي. وفي السنين الأخيرة سمعنا بأن هؤلاء الأغنياء المحليين لهم شيء من المساهمات الخيرية محلياً، ولكن هذه المساهمات ما زالت غير واضحة المعالم، ولم تصل في رأيي إلى المستوى الذي ينبغي علينا الإشادة به بسبب عدم الوضوح الذي يكتنفه.

ونحن في هذه البلاد، بلاد البركة والخير، الإمارات، وبالذات في دبي، هذه المدينة التي يسعى حاكمها القدير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لأن يجعلها المدينة الفاضلة التي دارت بخلد الفلاسفة والمصلحين في التاريخ الإنساني، وهذا السعي المتميز تعكسه المبادئ الثمانية التي أعلنها سموه في الأيام الأخيرة الماضية (1).

وهناك فقرتان في هذه المبادئ المعلنة في طرح الشيخ محمد بن راشد، والتركيز الخاص على تحقيقهما، وهما متعلقتان بالتعليم للجميع والصحة للجميع، وهي أن التعليم والصحة، اللذين من دونهما لا يستطيع أي مجتمع صغيراً أو كبيراً، أن يعيش اليوم بدون توفيرهما توفيراً يحقق الاكتفاء، ويجعل الأمة تساير ما عليه المجتمعات البشرية المتقدمة من حياة العيش الكريم.

ومن هنا، فإن الواجب يقتضي أن نعاضد الجهد الذي يبذله الشيخ محمد بن راشد، وتبذله أجهزة الدولة المختلفة في سبيل أن ينعم الناس في بلادنا بالجودة في مجال الصحة والتعليم اللذين كما قلنا أساس رقي الأمم، وبهما تضرب الأمثال ويقاس التقدم لدى الشعوب.

ولكي يتحقق ذلك فعلى أغنيائنا وذوي اليسار من المواطنين الذين هم في رأس قائمة الأغنياء، والذين تشير إليهم التقارير المالية ودخولهم تفوق المداخيل العادية، أن يساهموا في إنشاء صندوق شعبي خاص توضع فيه فضول الأموال والثروات، وتسخير هذا الصندوق لرفع مستوى الصحة والتعليم في مجتمعاتنا.

وبالرجوع إلى المعاهد العلمية العالمية وكذلك دور العلم ذات الصيت في العالم المتقدم في أوروبا وفي أمريكا، نجد أن معظم هذه الدور تؤدي أعمالها لخدمة المجتمع من خلال ما تتلقاه من الإعانات والتبرعات التي يقوم بها أصحاب الثروات من ذوي المداخيل التي تفوق حاجاتهم، بالإضافة إلى الضرائب التي يدفعونها للدولة التي ينتمون إليها.

ولو رجع أحدنا إلى الأرقام التي تظهرها موازنات البنوك المحلية وحدها، والأرباح التي تتضمنها هذه الموازنات، ونأخذ على سبيل المثال أرباح السنة المالية الفائتة 2017، لوجدنا أن الأرقام المعلنة لهذه الأرباح قد تجاوزت 20 مليار درهم، وهو مبلغ ليس بالقليل لبلد صغير كالإمارات ومن مورد واحد فقط وهو البنوك.

علماً بأن نسبة لا تقل عن 80% من هذه الأرباح تصب في جيوب عدد محدود من حملة الأسهم الكبار الذين تعد أسماؤهم على الأصابع، ويزداد هؤلاء غنىً على غنى من دون أن تكون لهم مساهمات تذكر في المشاريع الخيرية والإنسانية ذات المردود النافع على بقية المواطنين كمشاريع التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وما شابه ذلك من المشروعات ذات النفع العام.

(1) مقال «محمد بن راشد والسعي لبناء المدينة الفاضلة» في عدد «البيان» بتاريخ 8- 1- 2019

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات