جريمة إنسانية

يوماً بعد الآخر، تظهر الأدلة بشأن تجويع جماعة الحوثيين لليمنيين، واستخدامهم الغذاء سلاحاً حوثياً لتركيع المدنيين لاستغلال أطفالهم وقوداً للمعارك، فبعد سرقة البلاد، جاء الوقت لسرقة الغذاء من أفواه النساء والاطفال، فالميليشيا تحاول تجويع المدنيين في سياق معركتها مع الداخل والخارج، بحيث جعلت من مأساة اليمنيين ورقة للمساومة السياسية والعسكرية على حد سواء.

يعد السطو على المساعدات نوعاً من حرب التجويع لليمنيين، وبات من الواضح أن الحوثيين يستخدمون هذا الأسلوب لإجبار المدنيين للإذعان لهم، وإعلان الولاء لهم حتى يسمح بوصول المعونات إليهم، وهو أسلوب خطير منافٍ لقيم الإنسانية. وما يساعد الميليشيا على الاستمرار في تجويع اليمنيين ونهبهم وقتلهم، الموقف الدولي الرخو الذي لا يتعدى الشجب والمناشدات دون اتخاذ قرارات تجبر ميليشيا إيران على الانصياع للقرارات الدولية، ولا يمكن للعالم الوقوف متفرجاً أمام مأساة اليمن الإنسانية، فهل موت الملايين جوعاً في اليمن لا يدخل في إطار أمن واستقرار هذا العالم؟.

الميليشيا تنفذ في اليمن سياسات إيرانية هدفها الاستمرار في تجويع الشعب اليمني وإفقاره للاهتمام بقوته قبل التفكير بتحرير بلاده من الانقلابيين، فهناك إرادة سياسية لدى ميليشيا إيران تدفع نحو تجويع الشعب اليمني لكسر إرادته، بعدما فشلت في استقطابه، وطبقاً لنظام روما لمحكمة الجنايات الدولية فإن ما تقوم به الميليشيا من عمليات تجويع للشعب اليمني جريمة حرب مكتملة الأركان ويعاقب عليها القانون الدولي الإنساني والجنائي، لكن للأسف الطريقة التي يحصل بها التجويع بتزوير البيانات من قبل الميليشيا في اليمن تجعل من الصعب توجيه اتهام قانوني بالتسبب في هذه المجاعة.

تتملص الميليشيا من الاعتراف بوقوفها وراء كل هذه الكوارث الإنسانية وانتهاءً بتعنتها وعرقلتها أي تسوية سياسية من شأنها إنهاء الحرب في اليمن، لكن الحساب سيكون بالتأكيد على ید اليمنيين عاجلاً أم آجلاً وستظل ذكراهم النتنة یتناقلها الأجیال جیلاً بعد جیل، مذكرة بفسادهم وولائهم لإيران.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات