القيادة الإماراتية وتقدير العطاء

لم يكن غريباً أن يرد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على تحية وشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي شكره على خدمته للوطن لمدة (50 عاماً) ولا يزال عطاؤه متدفقاً، ومطالباً سموه شعب دولة الإمارات - مواطنين وغيرهم - والعرب بمشاركة سموه بتقديم الشكر للشيخ محمد بن راشد على ما يقدمه من خدمة وطنية ولأمته العربية وللإنسانية جمعاء.

وعدم استغرابنا في رد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - على الأقل نحن في دولة الإمارات - ناتج من معرفتنا لطبيعة العلاقة التي تربط القائدين الإماراتيين اللذين تعلما من مؤسسي الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، قيمة العطاء للوطن والوفاء لمن يخدم مواطنيه ووطنه، وبالتالي فهما امتداد لتلك المدرسة المليئة قيماً ودروساً، وعدم استغرابنا أيضاً سببه إدراكنا أن الهدف من الرسالتين ترسيخ قيمة خدمة الوطن وقيمة التقدير لمن يعطي بغض النظر عن مكانته في الدولة، وذلك من اتباع سياسة التعلم بالقدوة.

هناك اتفاق لدى دارسي علم الاجتماع السياسي، سواء في عصرنا أو قديماً على الدور الذي يمكن أن تلعبه القيادة السياسية في ترسيخ قيم معينة لدى الجماهير وأفراد المجتمع، ودولة الإمارات منذ نشأتها وهي تتبع هذا النوع من نقل المعرفة لأنه الأكثر تقبلاً لديها، لذا يعرف لدى أغلب المتابعين بأن القيادة الإماراتية تسبق شعبها في مجال التنمية بمراحل وتحقق لهم متطلباتهم دون طلبها وفي هاتين الرسالتين (رسالة محمد بن زايد ورسالة محمد بن راشد) خلال أقل من يومين نستطيع أن نقول إن القيادة الإماراتية من خلالها تستنهض همم شعبها والشعوب العربية كلها التي تفاعلت مع الرسالتين في مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة لافتة بالقيم الإيجابية وتزرع فيهم حب العطاء وتقديره.

لا تختفي صورة كل من الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد منذ عام 2005 في كل المشاريع التنموية إماراتية وعربية، بل أحياناً (وهي كثيرة) عالمية، ولا يمكن أن ينسى أحد اسميهما في كل شيء له علاقة بعالم الإبداع والقيادة والإنسانية، بل وتظل قصصهما في بناء الوطن والاهتمام بالنجاح رمزاً ملهماً للأجيال القادمة في كيفية العمل بجد من أجل الحفاظ على المكتسبات ومواجهة التحديات كي تبقى دولة الإمارات في مكانها الذي تستحقه بين الأمم.

وعندما تتبادل القيادات الشكر، فإن هذا يعني تقديم القدوة على تقدير العمل الوطني والتفوق فيه بما يشيع هذه القيمة الإيجابية في مؤسسات المجتمع المختلفة، ويدفع الآخرين إلى المزيد من الاجتهاد وإخلاصهم في العمل.

قيادتنا تقدم القدوة للآخرين في كل شيء وليس فقط في خدمة شعبها، ولكن حتى في تقدير من يقوم بواجبه أيضاً، لأنه يحتاج إلى ذلك الشعور، فكيف إذا كان هذا الشخص يعطي ويبدع بأفكار تبهر العالم منذ أكثر من 50 عاماً، وإذا كانت هذه القيادة معروفة عنها بأنها نموذج في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فإنها بدأت تقدم نماذج في القيم الإنسانية، بدءاً من إعلان العام الحالي الذي يبدأ اليوم بأنه «عام التسامح» - وهي قيمة باتت حاجة عالمية - إلى قيمة «تقدير العمل الوطني» الذي شهدناه هذا الأسبوع.

ينتابنا، نحن مواطنو دولة الإمارات، شعور بالفخر والعز في كثير من الأوقات لأن قيادتنا تعمل على ترسيخ «ثقافات إنسانية» في المجتمع والعالم، ومنها «ثقافة التقدير» لقائد سياسي قضى (50 عاماً) في العطاء لوطنه وأمته العربية والإنسانية، فمن حقه أن يكون «أيقونة» عالمية وليس في الإمارات فقط، لذا كانت دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للجميع أن يشاركوه في شكر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. شكراً محمد بن راشد.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات