الحل عربي.. ولو كره كل الأعداء!!

نودع عاماً كان صعباً على العالم العربي، وعلى العالم كله. ونستقبل عاماً قد يكون من بواعث الأمل فيه، أننا في عالمنا العربي، قد أسقطنا العديد من الضلالات، وكشفنا القناع عن الكثير من الأكاذيب التي روّجها الأعداء والمؤامرات التي حاكوها، لتجد شعوبنا نفسها في مواجهة الحقيقة، بكل ما تفرضه من مسؤولية، وبكل ما تبعدنا عن الزيف الذي استطاع أن يخدع الكثيرين، وأن يدمر أوطاناً، ويهدم دولاً، ويحيل أقطاراً عربية شقيقة وعزيزة إلى ساحات للحروب الأهلية، وإلى مناطق للصراع على النفوذ أو الحروب بالوكالة، أو اقتسام الأرض والثروات، لمصلحة المتآمرين من قوى العدوان في المنطقة والعالم.

لم يعد خافياً على أحد، أن هدم الدولة الوطنية في عالمنا العربي، كان الهدف الأساسي الذي جمع كل قوى الشر. بدءاً من القوى العالمية التي خططت لخرائط جديدة للمنطقة تحقق مصالحها، ومروراً بالقوى الإقليمية المعادية للعرب، والساعية لمد نفوذها ورفع أعلامها على العواصم العربية، وليس انتهاء بعصابات الإخوان والدواعش والقاعدة، ومعها بعض السلطات الحاكمة في عواصم عربية، ظنت أنها يمكن أن تكبر بالمشاركة في التآمر على الأشقاء!!

ولم يعد خافياً على أحد، حجم الجريمة التي تمت مع المحاولة الإجرامية لتمزيق وحدة شعوبنا العربية، التي صمدت على مدى قرون، للسعي الإجرامي لاستعادة حروب الخوارج، والتي تتعرض منذ بداية هذا القرن، لأقسى هذه المحاولات، مع الهوس الإيراني لمد النفوذ، ومع تخاريف استعادة السلطنة العثمانية من جانب الحكم الأردوغاني، ومع اعتماد من أطلقوا سلاح «الفوضى الخلاقة» كما أسموها، على عصابات المتاجرين بالدين، ليسلموهم الحكم في الدول العربية، وليكونوا مع الميليشيات الإيرانية سلاح إغراق الوطن العربي في جحيم الحروب المذهبية والطائفية.

ولم يعد خافياً على أحد، من اعتمدوا على القوى الخارجية لحمايتهم، يجدون أنفسهم في العراء السياسي والأمني!! وأن سنوات الجمر التي مرت، وما زالت، على عالمنا العربي، قد أكدت أنه لا مناص من أن يمسك العرب مصيرهم بأيديهم، وأن تكون هذه الأيادي قادرة بما تملك أسباب القوة، على رد العدوان وهزيمة المؤامرة، ولعل هذا هو الفارق بين الموقف الذي سمح بتدمير سوريا وليبيا، وبين الموقف الآخر الذي انتفضت فيه مصر لتسقط حكم الإخوان الفاشي، لتجد الدعم من الأشقاء في الإمارات والسعودية.

ثم ليمتد هذا الخط إلى المواجهة الحاسمة لمحاولة إيران مد نفوذها والسيطرة على اليمن، مستخدمة ميليشيا الحوثي. لتسقط المؤامرة، وتنتصر الشرعية.

نستقبل العام الجديد، وأزمات العالم تتعقد، والقوة العظمى الأميركية، التي قادت العالم لسنوات، تعيش فترة اضطراب غير مسبوقة، ويأتي قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من سوريا، ليخلط كل الأوراق، وأياً كانت الأسباب والدوافع، فإن القرار يأتي تسليماً بالتفوق الروسي في سوريا، وإذا كانت موسكو تجد في ذلك ما يسعدها، وما يؤكد نفوذها الذي تريد له أن يمتد، بما يعيد مكانتها كقوة كبرى، إلا أنها بالتأكيد حريصة على ألا تغرق في مشاكل المنطقة بأكثر مما يحقق مصلحتها.

على جانب آخر، نجد أوروبا في موقف صعب، تواجه مشاكلها الداخلية المتفاقمة، ونزعات اليمين الذي تتصاعد قوته، وتواجه في نفس الوقت، ما تثيره سياسة ترامب من حروب تجارية، ومن مواقف انعزالية، تنسحب بها من التزاماتها السابقة.

في ظل هذه الظروف، تتزايد المخاطر المقبلة من القوى الإقليمية غير العربية. حيث تحاول كل منها أن تستفيد من حالة الاضطراب الأميركي، ومن مخاوف أوروبا، ومحاولات روسيا والصين لإدارة صراعات المنطقة، بما يعزز موقفهما في تقرير نظام دولي جديد، ما زال في طور الميلاد الصعب.

وإيران الملالي والحرس الثوري، تؤكد نفوذها في العراق، من خلال الميليشيات التابعة لها، ومن خلال السيطرة على المواقع المهمة في الحكومة وأجهزة الأمن، ولا يزعجها ظهور ترامب في قاعدة عسكرية أميركية على أراضي العراق، فهي تدرك أن سوريا أيضاً بها قواعد مماثلة، يجري الآن تفكيكها بعد قرار ترامب بالخروج من هناك!!

ولا يتأخر نتنياهو في استغلال الموقف، يواصل ضربات الطيران على سوريا، وعينه على «جائزة» يطلبها من أميركا، بالاعتراف بضم الجولان السورية المحتلة إلى إسرائيل.

في نفس الوقت الذي يمضي فيه على طريق تثبيت الأوضاع على الأرض في القدس والضفة، وفي تعزيز الانقسام الفلسطيني، بمساعدات من حماس، وبدعم من حكام قطر، لمشروع تحويل غزة إلى إمارة إسلامية بديلة عن الدولة الفلسطينية.

وإذا كان قرار دولة الإمارات بإعادة فتح سفارتها في دمشق، يمثل انعطافة في الموقف العربي، والذي يدرك الآن حجم المخاطر التي لا يمكن معها استمرار الغياب العربي الرسمي..

فإن الأهم أن ندرك أن الهجوم الضاري الذي تشنه القوى الإقليمية غير العربية، لن يقتصر على سوريا وحدها، ولعلنا نتابع الجهود التي تبذلها تركيا أردوغان للوجود على الساحة الليبية، ولعلنا أيضاً نتابع كيف يتم تهريب الأسلحة والمتطرفين بالسفن والطائرات التركية إلى ليبيا.. ومنها إلى دول الجوار، وفي مقدمها مصر وتونس والجزائر، التي ضبطت مؤخراً شحنات من هذه الأسلحة.

هكذا نستقبل العام الجديد..

نسعى بكل قوة لإقرار السلام في اليمن الشقيق، واستعادة الشرعية اليمنية على كل شبر من القطر العربي، الذي يرفض بكل إباء أن ترفع أعلام الحرس الثوري الإيراني في بلاده، ولو كانت بيد العملاء.

ونعرف أن القوى الإقليمية غير العربية، ستستمر في محاولاتها لمد نفوذها، وأن عصابات الإرهاب الإخواني الداعشي، سوف تواصل تهديدها لأمن الدول العربية كلها، وأن الميليشيا التابعة للحرس الثوري الإيراني، ستكمل المهمة الإجرامية، وأنهم جميعاً في نفس القارب، يؤدون نفس المهمة.. وإن اختلفت المصالح، وتعددت الرايات الزائفة.

قوتنا الذاتية، هي التي توفر الحماية، تحالفنا العربي هو حصن الأمان. باستثناء أنظمة عميلة تتحالف مع الأعداء وتدعم الإرهاب.. فإن الأزمات والمحن، لا بد أن تكون قد علّمت الجميع أن يكونوا معاً في مواجهة الخطر، وفي بناء المستقبل.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات