سقوط ورقة التوت - البيان

رأي

سقوط ورقة التوت

استنجاد مليشيا الحوثي الإيرانية بالمبعوث الأممي مارتن غريفيث، وإعلان قبولها السلام، يكشف بوضوح أن الحوثيين لا يفهمون إلا لغة القوة، حيث خسروا كل أوراقهم في الحديدة، كما اقترب الحسم في صعدة، غير أن استمرار وضع شروط تعجيزية، جاء ليؤكد، مرة أخرى، سقوط ورقة التوت الأخيرة عن تيه الانقلابيين، وانكشاف نواياهم الخبيثة، والمعروفة بالمراوغة والمماطلة، لإطالة عمر الحرب.

تعوّدنا من الحوثي المراوغة، حين يشعر بالضغط السياسي والعسكري، ولما يقبل الكل بالسلام، تجده يتراجع إلى الوراء بوضع العراقيل، هذه العينة من التصرفات مع بداية كل المشاورات، تعكس عدم جدية الحوثيين في رفع المعاناة التي تسببوا بها للشعب اليمني، وعدم احترامهم للجهود التي يبذلها المبعوث الأممي، فهؤلاء تحركهم إيران، وليس من مصلحتها عروبة اليمن.

عندما يجتمع التدخل الإيراني مع المكر العصاباتي لمليشيا الحوثي، تكون النتيجة انسداد أفق السلام، الانقلابيون على مدار محادثات السلام السابقة، كانوا غير صادقين في ما يتعلق بالوصول إلى حل سلمي، وعملوا على المراوغة وإضاعة الوقت، ولا يستبعد أن تكون لهم أجندة خفية، ترمي إلى إطالة عمر الحرب. فنحن أمام قوة لا تعرف معنى السلم والسلام، ولغتها الرئيسة السلاح، حيث إنها تتحدث من جهة عن السلام، وتلجأ في المقابل إلى لغة البنادق لترهيب اليمنيين.

الحكومة اليمنية والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بذلا جهوداً في سبيل تحقيق السلام، من خلال المشاركة الإيجابية والصادقة في جولات مشاورات السلام، بغية الوصول إلى حل للأزمة، وتم استنفاد كل وسائل الحوار، لتحقيق السلام المنشود، لكن تعنت الحوثيين، يجعل من مهمة طاولة السويد أكثر صعوبة، فهم متعودون على الاستهتار بالجهود الدولية، وبمعاناة الشعب اليمني، واختلاق أعذار واهية، فمنذ الذهاب إلى مشاورات السلام، لم يحصد اليمنيون إلا سراباً من قبل المليشيا الانقلابية، ما يؤكد خبث نواياهم، لذلك، فإن الحل العسكري سيكون الحل الأخير، ومحادثات السويد ستكون فرصتهم الأخيرة، ولا نجاة لهذه المليشيا، إلا بانتهاج الصدق والوضوح والصراحة، أما الكذب والمناورة، فستزيد من عزلتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات