رأي

رهان خاسر

أثبتت السنوات الأخيرة التي أعقبت ثورات الربيع العربي فشلاً كبيراً للمبعوثين الأممين في تحقيق أهدافهم، فالرهان على نجاح المبعوثين في فضّ نزاع أو إنهاء الحرب يعد رهاناً خاسراً، الحقيقة أنه ليس هناك تقصير في الجهود الدبلوماسية بل في الضمانات الغائبة لإحلال السلام.

حيث كلما تعثر مبعوث كانت تتعدّل المهمة دون البحث عن وسيلة لإجبار الطرف المُدان على الرضوخ للقرارات الدولية.فتعيين مبعوث أممي جديد لسوريا، وقبله مبعوث جديد لليمن، يأتي لمنح المهمة قدراً من المصداقية وليس للبحث عن حل جذري للسلام نتيجة فشل الامم المتحدة في ايجاد حلول واقعية للأزمات وبحثها عن الحلول الترقيعية التي ادت الى استمرار الأزمات في مناطق النزاع.

إن فعالية الأمم المتحدة وقدرتها على تحقيق أهدافها ظلت ضعيفة من الناحية العملية منذ تأسيسها، حيث لم تفرض الضغوط الحقيقية التي تؤدي إلى فرض السلام وإجبار الطرف المُدان على تقديم تنازلات حقيقية تسهم في حقن الدماء.

ففي اليمن، الأمم المتحدة ساهمت من دون أدنى شك في تضييع الوقت وإطالة أمد الأزمة ما أدى إلى زيادة المأساة في ظل المجازر التي ترتكبها يومياً ميليشيا الحوثي ضد المدنيين في مرأى من العالم، فمساهمة الأمم المتحدة في تعطيل مسار معارك تحرير الحديدة أدى إلى مواصلة الحوثيين مناوراتهم وتصعيد منحى هجماتهم ضد المدنيين وحصارهم، فتقاعس الأمم المتحدة في أداء واجبها باليمن أدى إلى فشل السلام بعد وضع ميليشيا إيران العراقيل واستغلالها الجهود الأممية، لكسب عامل الوقت من أجل إعادة ترتيب نفسها في مواجهة الخسائر المتتالية في الميدان.

الميليشيا تسببت في مقتل مئات الآلاف من المدنيين، وفي انتشار الكثير من الأوبئة، أسوأها الكوليرا وتدمير آلاف المنشآت والبنى التحتية، وجعل الشعب اليمني يعاني المجاعة، وهذه الجرائم للأسف على مرأى من الأمم المتحدة التي بقيت مكتوفة الأيدي ولم تعمل أي شيء لإنقاذ اليمنيين واسترجاع الشرعية، بل لجأت إلى الاعتماد على تقارير مغلوطة واستمرارها استسقاء معلوماتها من مصادر انقلابية في صنعاء، وتجاهلها التنسيق والتعاون مع الحكومة.

الحوثي ليس جاهزاً للسلام، هذا الكائن يريد أن يتلاعب بالسلام لإطالة عمر الأزمة، والأمم المتحدة لم تفعل أي شيء لوقف انتهاكاته، بل بقيت صامتة على جرائمه ما يجعلها شريكاً في جريمة حصار المدنيين.

تعليقات

تعليقات