رأي

فرض السلام

الحرب الفاصلة التي يخوضها الجيش الوطني اليمني، بمساندة قوات التحالف في الحديدة وصعدة، تكتب اليوم عبارات النصر المؤزّر على أراضي اليمن، بعد فشل أممي في تحميل الميليشيا مسؤولية إفشال السلام، فحسم الأمور عسكرياً يأتي استناداً إلى تجارب سابقة أثبتت أن الحوثي لا يأبه بأي حلول أو اتفاقات سلمية، فميليشيا إيران لن تأتي إلى المفاوضات إلا مجبورة، حيث إن تحقيق انتصار حاسم يرسل رسالة قاطعة إلى الانقلاب المدعوم إيرانياً بعدم قدرته على مواجهة الإرادة الوطنية اليمنية لإنهاء التمرد الحوثي.

الشرعية، ومن خلفها قوات التحالف، ما زالت ممدودة بثبات وقوة لجميع المساعي الرامية لإحلال السلام في اليمن، لكن دون إخلال بالثوابت والمرجعيات الثلاث، فالعملية المشتركة الحالية أعطت فرصة سانحة للحوثيين للقبول بحل سياسي غير أنهم رفضوا ذلك، فكان من الضرورة اللجوء إلى الحسم العسكري بعد أن وصلت الأمور في الحديدة إلى درجة الكارثة الإنسانية، ولم تقدم الميليشيا مراراً وتكراراً أي نية حسنة، بل أضحت المتاجرة بحقوق المدنيين هي الوسيلة الوحيدة للحوثيين في تأمين عمليتها العسكرية.

ولم تترك ميليشيا الحوثي إلا خياراً واحداً، وهو النصر الحاسم لوضع حد لجرائمهم وكسر شوكتهم ومن يقف خلفهم، فالجماعة لا تؤمن بالسلام، وغير مستعدة للتفاوض حول مصيرها، وغير مقتنعة بإيجاد السلام وإيقاف الحرب، لذلك فإن الحسم العسكري في اليمن هو الطريق الوحيد لاستعادة الدولة في اليمن، وما عدا ذلك فهو أوهام وسراب، وإن حل القضية اليمنية يسير في حال وُجدت رغبة حقيقية في تحقيق ذلك، حيث إن تباطؤ المجتمع الدولي في إجبار الحوثيين على الانصياع للقرارات الدولية أسهم في إطالة عمر الحرب، وبالتالي فإن السير نحو تحرير المحافظات من بطش الحوثيين يتوافق كلياً مع أهداف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الرامي إلى إنهاء الأزمة في هذا البلد الذي دمرته ميليشيا إيران، حيث إن المضي في الحسم العسكري يهدف أساساً إلى تطبيق القرارات الدولية الملزمة على الحوثيين.

فلا منفذ لتسويات سياسية مع الحوثيين، على اعتبار أن الميليشيا لا ترضى إلا بالقوة، بعد أن ركب الانقلابيون رؤوسهم ورفضوا الانسحاب من الحديدة وتسليم مينائها، فهم يتحركون ضمن الرؤية الاستراتيجية الإيرانية التي لا يهمها الكُلفة المجتمعية، بقدر ما يهمها التوسع والتمدد، لذلك فإن تحرير الحديدة سيخدم ليس الجانب العسكري فقط، بل سيسهم في دفع عملية السلام بعد حصر الميليشيا في حيز جغرافي ضيق، كما أن استنزاف جميع قدرات الميليشيا في اليمن من شأنه الوصول إلى مرحلة قبول الحوثيين بأي تسوية وحلول لإنهاء الحرب.

 

تعليقات

تعليقات