الجولان والانتخابات المكياجيّة

سلطات الاحتلال مع كل ما تملك من قوة ماديّة، فشلت في فرض انتخاباتها التهويدية المكياجيّة على ثلاثة وعشرين ألف سوري في الجولان المحتل، مثلما فشلت سابقاً في فرض هويتها الاحتلالية على الهضبة الشامخة.

الجولانيون يعتبرون أنه ليس من شأن انتخابات ما تسمى المجالس المحليّة سوى شرعنة الاحتلال، وأنها لا تعدو كونها وجهاً آخر لفرض الأمر الواقع التهويدي على قلوب وعقول متمسّكة بالهوية العربية السورية لهذا الجزء الغالي والعزيز من جغرافية سوريا وتاريخها.

وقد نجحوا في رسم ملامح مرحلة جديدة من نضالهم ضد الاحتلال والتهويد، إذ يخوضون بكل عنفوان معركة إسقاط «انتخابات الأسرلة»، وليس انسحاب عدد من المرشّحين من المهزلة سوى ملامح على تحقيق هذا النضال نتائج ملموسة تنذر بالمزيد، في معركة طول النفس.

ومثلما فشل الاحتلال في كل سياساته طيلة خمسين عاماً من إجراءات الأمر الواقع والضّم والتوسّع والاستيطان، يتّجه لفشل جديد على جبهة ماكياج انتخابي بطعم التهويد، ذلك أن محاولات خلق مزاج عامٍ تيئيسي في القرى الجولانية المحتلّة، وفي الوقت ذاته تقديم جزرة تسهيل التعليم والسفر والبناء والفرص الوظيفية، كلّها فشلت أمام إرادة الجولانيين المدركين أن الاحتلال اللاشرعي لا يمكن أن تكون المجالس المسماة محلية متمتّعة بأي شرعية قانونية أو وطنية، بل هي مجرد أدوات تمثّل سلطة احتلال.

ثمّة حفنة صغيرة من المنتفعين من وجود الاحتلال تتعاطى مع الاحتلال وإجراءاته، وهي تكرار لحفنة شذّت عن القرار الوطني العام برفض الهوية الإسرائيلية، لكنّ أفرادها يعيشون منذ أربعة عقود في وضع يشبه الحجر الصحي، إذ إن أهل الجولان ينبذونهم، فلا يصاهرونهم ولا يبيعونهم ولا يشترون منهم.

لم يكتفِ الجولانيون بمقاطعة الانتخابات وتعرية أهدافها، إنما أطلقوا سلسلة من التظاهرات والاعتصامات ذات البعد غير الآني، بل المرتبط بالنضال دفاعاً عن هوية الجولان وصولاً إلى تحريرها من الاحتلال.

هذا المشهد يعيد للأذهان تلك الصفحة المتوهّجة من عمر الصراع حين ردّ الجولانيون على قرار الاحتلال ضم «الجولان»، بالإضراب العام والشامل عن العمل والتعليم لأكثر من خمسة أشهر، في نضال فشلت معه كل إجراءات الاحتلال مثل قطع الكهرباء والهاتف والمياه والوقود عن القرى المضربة وفصل العمال عن أعمالهم.

ومثلما نجح ذلك الإضراب في تحقيق جزء مهم من المطالب وفي مقدّمها إيقاف فرض الهوية الإسرائيلية، فإن الهجمة التهويدية الحالية لن يكون نصيبها أقل من الفشل والخيبة، ذلك أن التاريخ يقف، مهما طالت سنواته، مع المدافعين عن حقوقهم ضد الاستعمار والاحتلال وكل أشكال القهر المضادة لحرية الإنسان.

تعليقات

تعليقات