تونس في وجه الإرهاب

مرة أخرى، يوجه الإرهاب طعنة غادرة لتونس بعودة الهجمات الانتحارية إلى العاصمة وبالضبط الشارع الرئيسي بورقيبة، وإن كانت العملية أسفرت عن مقتل المرأة التي فجرت نفسها وجرحى، إلا أن العبرة ليست في الكمية وإنما في حجم العملية التي ضربت قلب تونس، وأعطت رسالة قوية للسلطات أن الإرهاب الأعمى لم ينتهِ بعد، وأن المعركة لا تزال طويلة للقضاء عليه.

إن أي هجوم إرهابي لا يمكن أن ينظر إليه سوى جزء من الأزمة التي تعصف البلاد مند أشهر، حيث اشتدّ الصراع السياسي في البلاد بين مختلف الأطراف حول مصير حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها يوسف الشاهد.

فالجماعات الإرهابية استغلت الوضع السياسي الهش في تونس لترتيب نفسها من جديد وتوجيه ضربتها في محاولة منها لكسب صخب إعلامي من جهة وبث الرعب في صفوف التونسيين من جهة أخرى بتصاعد خطر الإرهاب.

لكن من المؤكد أن هذه المحاولات التي يلجأ إليها بين حين وآخر ما هي إلا دليل على يأس هؤلاء الإرهابيين ورغبتهم المستميتة في إثبات أنهم ما زالوا قادرين على إنجاز مهامهم القذرة وإن وجدوا الأرضية الخصبة لذلك إلا أنهم لن يصمدوا إن وجدوا استراتيجية وطنية فاعلة تستند إلى إرادة سياسية حازمة أساسها أقصى درجات التكامل والتعاون بين مكونات المجتمع التونسي والأجهزة الأمنية لتحصين البلاد من الإرهاب، وإن وجدوا وعياً وطنياً بأهمية وضع السياسيين خلافاتهم جانباً لمصلحة البلاد.

الاستقرار السياسي في تونس عامل مهم جداً في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، والمسؤوليّة تقع على الجميع في تحصين البلاد من خطر الإرهاب بإطلاق مبادرة جديدة تخلق حالة التوافق بين الفاعلين السياسيين الرئيسيين بما يسهم في ضمان الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، خصوصاً أنّ التسويات السابقة أسهمت بشكل كبير في إنهاء الأزمات السياسية وأمّنت الانتقال الديمقراطي في بلاد أبو القاسم الشابي وشعبها الذي أكد أنه يريد الحياة، ولا بد أن يستجيب القدر.

 

تعليقات

تعليقات