أنغولا.. «الفضيلة أقوى عندما تتحد»

تعرفت إلى أنغولا دولة بمعهد اللغات الأفريقية في ليبرفيل، الذي تجاوز دوره اللغوي إلى تعريف الدارس بتاريخ أبناء أفريقيا الأوائل وفضائل الثقافات الأفريقية القديمة التي ما إن انكفأت على إدراكها معنى حتى تعالت الأصوات بداخلي أين سلوك ذاك المعنى؟

ارتبط تاريخ أنغولا الحديث بأوغوستينو نيتو باني النهضة الثقافية الأنغولية، فلقد عرف العالم أوغوستينو نيتو لأول مره في مؤتمر العالم للسلام في أستوكهولم عام 1951 عندما كان يجمع توقيعات من الحضور للتنديد بالاستعمار البرتغالي لبلده، وقد كان دعم السلام في أفريقيا يُعد جريمة في ذلك الوقت، فما كان من أوغوستينو نيتو إلا البدء بتأسيس الحركة الشعبية لتحرير أنغولا عام 1956، ولكن سرعان ما تم اعتقاله، ما أثار استياء المثقفين في العالم فقامت حملة احتجاج يقودها الأديب الفرنسي البارز جان بول سارتر صاحب مقولة «أسعى لخلق رابط بين الشعب الفلسطيني الذي أتبناه وإسرائيل صديقتي».

بعد ثورة القرنفل 1974 نجح أوغوستينو نيتو في أن يكون رئيساً للبلاد وممثلاً لحزب الحركة الشعبية لتحرير أنغولا والذي ما زال يحكم أنغولا حتى يومنا هذا بقيادة الرئيس الحالي جواو لورنسو.

تعيش أنغولا اليوم تنافساً دولياً بين فرنسا والولايات المتحدة والصين، فعلى الرغم من سوء العلاقة بين الحزب الشيوعي الصيني والحركة الشعبية لتحرير أنغولا في فترة الحرب الأهلية في أنغولا إلا أن العلاقات الصينية الأنغولية اليوم تتسم بالواقعية البراغماتية التجارية، فقد نجحت بكين في الحصول على نسبة لا بأس بها من النفط الخام الأنغولي، وساعدت بكين لواندا في تطوير بنيتها التحتية لما تشكله أنغولا اليوم من أهمية استراتيجية للصين لعدد من الأسباب منها: غناها بالنفط والماس واليورانيوم، وتمتعها بأغنى المناطق الزراعية الخصبة في أفريقيا يعززه تقدمها في إمكانات التنمية الزراعية والتجارية، أضف إلى ذلك الموقع الاستراتيجي الحيوي لأنغولا كونها بوابة لوسط وغرب أفريقيا وتمتعها بالاستقرار السياسي وهذا ما يدعم التقدم الاقتصادي، وأصبحت أنغولا اليوم شريكًا استراتيجياً للصين وأكبر المستفيدين من الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية، إلا أن ذلك النشاط الصيني في أنغولا استفز الاهتمام الأميركي فبعد أن تخلت الحكومة الأنغولية عن جزء من الماركسية اعترفت الولايات المتحدة بها عام 1995 وتم تبادل السفراء بين الجانبين وارتفع سقف المساعدات الأميركية لأنغولا، وتعد أنغولا اليوم ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في أفريقيا جنوب الصحراء، أما فرنسا فلقد قامت شركة توتال الفرنسية بحفر 34 بئراً بحرياً في مياه أنغولا العميقة لاستخراج ومعالجة نوعين مختلفين من النفط في مياه يتراوح عمقها بين 1100 و 1400 متر، وأسهم هذا المشروع في بناء النسيج الصناعي لأنغولا وتطوير قدراته البشرية بتدريب المهندسين الأنغوليين على العمل في مثل تلك المشاريع.

خليجياً، نجحت دول الخليج العربي مجتمعة في تعزيز استثماراتها في أنغولا من خلال دعم المنتديات الاستثمارية الخليجية الأفريقية ودعم الصندوق الأنغولي، وتنوعت الاتفاقيات بين دول الخليج وأنغولا في قطاعات التشييد والصناعة والبناء والطاقة، ويهيمن الألماس على واردات دول الخليج العربي من لواندا، في حين تشكل المركبات أهم منتج من منتجات إعادة الصادرات من دول الخليج إلى أنغولا، وما زالت صادرات النفط تدعم النمو إلا أن الاقتصاد الأنغولي يبقى غير متنوعٍ إلى حد ما، وأكدت شركة دبي للاستثمار إقامة مجمع استثمار في أنغولا بمساحة تتراوح بين 45 و50 كيلو متراً مربعاً، كما أسهم الصندوق الكويتي للتنمية في تطوير البنية التحتية ببناء سد كامبامبي الأنغولي، ودعم البنك الأفريقي للتنمية والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا والبرنامج الخاص لمساعدة دول أفريقيا جنوب الصحراء.

كانت أنغولا وما زالت ترفع شعار مكتوباً باللاتينية يقول: «فيرتس يونيتال فورتير» وتعني باللغة العربية «الفضيلة أقوى عندما تتحد»، إلا أن التحدي الوحيد الذي يواجه أنغولا داخلياً هو تجاهلها لحقوق المسلمين في أراضيها لكونهم أقلية، وبالتالي أرى أن تعمل الدول العربية والإسلامية على دعم دور الأزهر الشريف في أنغولا بإرسال دعاة يتحدثون البرتغالية أو الفرنسية يشرفون على المراكز ودور العبادة الإسلامية، كما يمكن لدول الخليج العربي مضاعفة دعمها للصندوق الأنغولي في مقابل إعطاء المسلمين الأنغوليين حقوقهم في أداء شعائرهم الدينية وإقامة دور العبادة، فالفضيلة لن تتحقق ولن تتحد إلا بالتسامح بين جميع الطوائف والأديان.

* باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

تعليقات

تعليقات