قوة الإرادة وإرادة القوة

مسيرات العودة الممتدة للشهر السادس على التوالي في قطاع غزة، أثبتت أن قوة الإرادة تتفوق على إرادة القوة، حيث أدرك الفلسطينيون مبكراً، الأبعاد الخطيرة للمخطط الأميركي لتثبيت أقدام إسرائيل في فلسطين، فقرروا إسقاطه بدماء شهدائهم، وعقدوا العزم على أن يرسلوا رسالة للعالم أنهم لن يتنازلوا مهما كانت المؤامرات، وفهمت إسرائيل أن كل محاولاتها لشطب حق العودة باءت بالفشل، بعد أن انتهج الشعب الفلسطيني خطاً جديداً هو المقاومة الشعبية السلمية.

مسيرات العودة أعطت القضية وهجاً كبيراً، وحركت العالم تجاه فلسطين بسلميتها، وأظهرت قبح وإجرام العدو الصهيوني الذي يقتل العزل والمدنيين. فقد استطاع الفلسطينيون أن يُحدِثوا اختراقاً جديداً في الصراع مع الاحتلال، وإيصال رسالة تمسُّك بالأرض للعالم أجمع، ودفع دماء غنية لأجل ذلك، حيث ورث هذا الحراك الجيل الناشئ حقه في أرضه والعودة إليها، وبث روح الأمل عند الشعب بالعودة لبلاده، وهو الأمر الذي يجب استثماره لتحقيق الكثير من النتائج.

الالتفاف الشعبي دعماً لحق العودة، أسس لمرحلة جديدة من النضال السلمي، من الممكن أن يؤدي إلى استعادة حقوق وطنية، أو تحقيق أهداف سياسية، لكن هذه المسيرات حتى تؤتي أُكُلها بشكل جيد، يجب انتقالها إلى خارج غزة، في كافة أماكن الوجود الفلسطيني، كما يجب استمرارها لفترة طويلة، من أجل استنزاف الاحتلال. فالنتائج المرجوة من وراء هذه الحركة، هي كسر الحصار عن قطاع غزة، والحفاظ على حق العودة، وفرضه كمتطلب رئيس، لا يمكن التراجع عنه أمام العالم.

نجاح الحراك الشعبي في فلسطين، فرصة نادرة يجب التقاطها لتحقيق الوحدة الضائعة، لأن مسيرات العودة، جسدت الوحدة الشعبية، وأهمية المقاومة الشعبية السلمية، ففلسطين محتاجة في هذه اللحظة الفارقة، إلى وحدة تحافظ على مكامن القوة، وقد اجتمعت اليوم العديد من الظروف، التي تجعل من الوحدة إمكانية واقعية، قابلة للتطبيق، بالعمل على إنهاء الانقسام الذي طال أمده، والذي يجب أن ينتهي في أقرب وقت ممكن. فما تعيشه القضية الفلسطينية من استيطان وتهويد وحصار وعدوان، كل هذا يتطلب وحدة عاجلة، تواجه كل هذه التحديات، فالوحدة تُشكِّل السلاح الذي لا يُقهر أمام الاحتلال الإسرائيلي.

تعليقات

تعليقات